Page 6 of 7 FirstFirst ... 4567 LastLast
Results 51 to 60 of 66

Thread: Shaykh Dr. Abdullah Azzam رحمه الله

  1. #51
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default قصائد و اشعار: كيف يمكن إقامة الخلافة؟


    كيف يمكن إقامة الخلافة؟

    [الكاتب : عبد الله عزام]

    كيف نعمل على فكرة صنع العالم الإسلام وتحقيق الخلافة على وجه الأرض، هل هذا ممكن أم أحلام؟

    * * *

    الجواب:

    إن شاء الله هذا ممكن.

    لأن الله عز وجل قال: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286]، وإقامة الخلافة في الأرض واجب شرعي على الأمة، والله لا يكلف الناس فوق طاقتهم إنما؛ {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها} [الطلاق: 7].

    والله عز وجل جعل إقامة هذا الدين واجبا على أعناق البشر، فإذا عملوا بموجب الكتاب والسنة وصلحت عقيدتهم للتوحيد - الربوبية والألوهية والأسماء والصفات - وأحسنوا عبادتهم مع الله عز وجل، وعرفوا أعداءهم، واتضحت عندهم عقيدة الولاء والبراء، فوالوا أولياء الله وعادوا أعداء الله عز وجل، فهذا يمكن - إن شاء الله - إذا اتفقوا أو قامت مجموعة من الناس وجاهدت على هذا التفكير الإسلامي الواضح - العقيدة الإسلامية الصحيحة - فإن الله ينصرهم، {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7].

    فالوصول إلى الخلافة طريقه هو الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم.

    1) قيام رجل يدعو إلى الإصلاح على أساس من عقيدة صحيحة وفكر سليم.

    2) يتجمع الناس.

    3) تواجههم الجاهلية، تقوم المعركة الكلامية بين هذه الجماعة وبين الجاهلية من حولها.

    4) ثم مع الأيام؛ يثبت من يثبت ويسقط من يسقط.

    5) ثم تُشعل هذ الجماعة الجهاد ضد أعداء الله عز وجل، وتنتصر، وتتقدم من موقع إلى موقع، وتحتل مواقع الجاهلية موقعا بعد موقع، وينصرها الله عز وجل، ويُمكن لها في الأرض.

    {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا} [النور: 55].

    إذا حصلت العبادة وعُدم الشرك؛ فإن الله عز وجل يُمكن لها، {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} [آل عمران: 195]، {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51].
    Last edited by Al-Faruqi; 28-02-2011 at 07:36 PM.


  2. #52
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default فتاوى و ردود: هل يجوز ترك بعض السُنن تأليفا



    هل يجوز ترك بعض السُنن تأليفاً للقلوب؟

    [الكاتب : عبد الله عزام]

    كيف تكون صلاتنا مع إخواننا الأفغان?! هل نترك بعض السنن التي يجهلها إخواننا الأفغان أو نطبقها?!

    * * *

    الجواب:

    الأفضل أن نتركها.

    وأنا رأيت فتوى لابن تيمية له رسالة، اسمها "اختلاف الأمة في العبادة"، مع مجموعة "الرسائل المنيرية".

    هذه الرسالة يقول فيها ابن تيمية: (وترك بعض المندوبات من أجل معارض راجح أفضل, لأن وحدة قلوب الأمة خير من عمل المندوبات, لأن وحدة القلوب فرض, وعمل المندوبات سنة, والفرض مقدم على المندوب).

    ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قد ترك إرجاع البيت – الكعبة - إلى قواعد إسماعيل, لأنه خاف الفتنة, قال: (يا عائشة, لولا أن قومك حديثوا عهد بكفر؛ لهدمت البيت وأرجعته إلى أسس إبراهيم - أو إسماعيل - وجعلت له بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه) [رواه البخاري].

    لذلك بوب البخاري: (باب: ترك الإمام للأفضل المختار خوفا من تنفير قلوب الناس).

    والشيخ الألباني قالوا له: ما رأيكم إذا صلينا مع الأفغان, نرفع أيدينا? نقول "آمين"? نضع أيدينا على الصدر? قال: (تتركونها، وتفعلون كما يفعلون, لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا, وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا, فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين" [رواه البخاري ومسلم]).

    قال: (الرسول صلى الله عليه وسلم - من أجل متابعة الإمام - أسقط ركنا من أركان الصلاة، وهو القيام).

    أكثر شيء بالنسبة لرفع اليدين ووضع اليدين على الصدر؛ هي مندوبات, ليست أركانا، فتركها من باب أولى, إذا كان ترك الركن من أجل المتابعة أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (فإذا صلى قاعدا؛ فصلوا قعودا أجمعين)، والقيام ركن، من أجل المتابعة, فترك رفع اليدين ووضع اليدين على الصدر هذا من باب أولى، والله أعلم.

    ثم يا أخي الكريم:

    أنا أقول لك الجهاد فرض, ورفع اليدين عند الركوع؛ سنة, مندوب, هيئات الصلاة هذه؛ مستحبات, فإذا تركتها أنت في بيتك هل تبطل صلاتك?!... لا تبطل.

    رجل؛ ما قال "آمين", ولا رفع يديه عند الركوع, ولا عند الرفع منه, ولا وضع يديه على الصدر, ولا جلس جلسة الإستراحة, ولا حرك إصبعه بشدة؛ هل تبطل صلاته?!... لا تبطل.

    هل تكون مكروهة كراهة تحريمية?... لا... أنا أقول لكم: لا.

    فهي مندوبات؛ أكثر شيء, والجهاد فرض, فإذا كان عمل المندوبات يُعطل الفرض, هل يجوز عمل المندوبات?

    أضرب لك مثالا: قمت أنت قبل طلوع الشمس بدقيقتين، توضأت، بقي دقيقتان على طلوع الشمس, معك وقت؛ إما أن تصلي الفرض أو تصلي سنة الفجر, تصلي سنة الفجر أو الفرض?... قطعا الفرض.

    فالآن إن عملت هذه الحركات, المجاهدون الأفغان لا يقبلونك، لا ترتاح نفوسهم لك, فأيهم أفضل: أن تؤلف قلوبهم, وأن تجاهد معهم, ثم بعد ذلك تصلحهم تدريجيا، وإذا أحبوك؛ يأخذون منك كل شيء, وأنت تعلمهم أخيراً أن هذه سنن, وهذه مندوبات?!

    فأيهما أفضل, أن تترك الجهاد, وتترك إصلاحهم, وتترك إصلاح عقيدتهم, أو تفعل هذه المندوبات?!

    والذي يرفع يديه في الصلاة هذا اسمه عندهم "وهابي".

    وتعرفون أنه هنالك بعض المشايخ في داخل أفغانستان وظيفتهم؛ محاربة الجهاد, وقطع الصلة بين الجهاد وبين العالم الإسلامي, فيكرهون العرب الذين يأتون, هؤلاء المشايخ أقصر طريق حتى يقطع بين العرب وبين المجاهدين يقولون لهم: "هذا وهابي"... هذه أقصر طريق, هم ليسوا فاهمين من هو "الوهابي"، لا يدرون.

    مرة كنت أدرس في الجامعة الإسلامية في إسلام آباد, فقلت لشاب من الشباب: (قم أنت يا سلفي) - شاب أحبه، من أهل الحديث, كان يعجبني, محافظ, عقيدته سليمة, يعرف الحديث - قلت له: (أجب يا سلفي أنت)، قالوا: (يا أستاذ هذا ليس سلفيا!)، قلت له: (من هذا?!)، قال: (هذا وهابي), قلت: (من هو الوهابي?!) - حتى أرى ما هي نظرتهم للوهابي - فأجاب شيخهم - أعلم واحد في الصف, من الذين تربوا على المشايخ - قال: (الوهابي هو الذي عنده الولي والنبي والشجر؛ سواء!)، قلت: (هذا الوهابي?!)، قالوا: (نعم), قلت لهم: (تعرفون محمد بن عبد الوهاب? هذا الرجل الله عز وجل أنقذ به الجزيرة العربية من الشرك, جاء وهم يعبدون الشجر في نجد, وقبر زيد بن الخطاب يُعبد في نجد, والله عز وجل أعانه وهدم القبر وقطع الشجر، كانوا يقولون في الذكر: "يا فحل الفحول، أعطني ولدا، قبل أن يحول الحول"! الشجرة نخلة عالية ما تثمر فيخرجون يطوفون حولها, فيقولون: "يا فحل الفحول، أعطني ولدا قبل أن يحول الحول"، فالله عز وجل أنقذ به كثيرا من الضالين).

    فهم ثلاثمائة سنة والدعاية ضد "الوهابية" في كل العالم.

    ونحن صغار؛ كنا ننظر هكذا إلى "الوهابية", ما كان أحد يعرف ما هو "الوهابي".

    مرة شيخ من المشايخ كنت أدرس معه في الأردن - ليس في أفغانستان... في الأردن - فجاءت سيرة "الوهابية" - محمد بن عبد الوهاب - , فقال: (هؤلاء الوهابيون يكرهون الرسول صلى الله عليه وسلم)!

    صدقوا؛ واحد من أهل المدينة الأصليين، قال: (هؤلاء الوهابيون يكرهون الرسول صلى الله عليه وسلم), قلت له: (كيف يكرهون الرسول صلى الله عليه وسلم?!) قال: (ناقته جالسة, فقال: "يا محمد تخلي هذه الناقة تقوم", فما قامت, سمعه واحد من هؤلاء الوهابيين قال له: معك عصاة?! قال: نعم, ضرب الناقة فقامت, قال له: هذه العصى خير من محمد صلى الله عليه وسلم!).

    هذه الدعاية عنهم!

    نعم, ونحن ما عرفنا, وقد أنهيت "التوجيهي" ولا أعرف ما هي "الوهابية", كنت أظنها طائفة من الطوائف الضالة المنحرفة مثل "الإسماعيلية" و "النصيرية" وغيرها, حتى فتح الله علينا ودرسنا كتب ابن القيم وابن عبد الوهاب وابن تيمية... وما إلى ذلك, وأدركنا قيمة هذه الدعوة.

    نحن عشنا في زمان غير زمانكم, نحن زماننا كانوا ما يسمعون عن الإسلام أبدا، في زماننا؛ في فلسطين لا أذكر شاب واحد ملتحي إلا واحدا, وكان يضرب فيه المثل, ويقال: (حمدي الذي من "الخليل"، الذي مربي لحيته), ولا بنت لابسة لباس شرعي في فلسطين أبدا... ولا بنت!

    اليوم؛ غير, اليوم أنتم "الدنيا قمر، والأرض ربيع".

    أما على زماننا؛ إذا كان الواحد يريد أن يتزوج بنت حلال, يطوف في محافظة, محافظتين, ثلاث, حتى يلقى بنتا مغطية نصف شعرها, فيمسك بها, يعض عليها بالنواجذ, فيقول: (هذه من خيار الصالحات), وهذا حصل معي.

    نعم، فعندما يجد بنتا لابسة "جرابات" ولابسة "مريول" المدرسة إلى ركبتها ولابسة منديلا؛ خلاص, هذه من الحوريات اللاتي نزلت من الجنة على الأرض.

    لا يوجد إسلام أبدا، لا يمكن أن تجد معلمة تصلي, قلما تجد معلمة تصلي, أما عمرة وحج؛ لا يمكن شاب عمره دون الخمسين, الأربعين؛ حج أو اعتمر.

    هذا كله جديد في هذه العشر سنوات، بفضل الله ثم بفضل الدعوات الإسلامية التي في المنطقة.

    فـ "الوهابية" ما زالت خافية.

    الآن الفرنسيون والألمان والأمريكان الذين يدخلون في أفغانستان يقولون للأفغان: (جاءوكم الوهابية), كلما رأوا عربيا يقولون: (الوهابي وصل)، حتى يغرسوا العداوة بيننا وبينهم.

    علماء السوء إذا ما أعطيتهم - الذين في داخل أفغانستان - يقولون لك: (هؤلاء العرب وهابيون).

    فكنا نرسل الاخوة، نوصيهم: (إياكم أن تخالفوا الأفغان في عباداتهم, وضع اليدين على الصدر؛ أتركوه, تحت السرة, تحت الصدر, بين السدر والصرة, ولا تقل؛ آمين، بالجهر, لا تحرك إصبعك, لا تعقد يديك بعد الركوع, لا تجلس جلسة الإستراحة, لا تحرك إصبعك بشدة).

    أحد إخواننا متمسك بالسنة - رغم أنه من الدعاة وناضج - بقي يرفع يديه, أول ما ذهب إلى قندهار - وقندهار معروفة بالتزامها وتمسكها الشديدين جدا في دينهم، ونساؤهم محافظات، كثيرا جدا، وعلى المذهب الحنفي, يعضون عليه بالنواجذ.

    فهذا أخونا؛ "من أول غزواته كسر عصاته" [1]، راح فرفع يديه بعد الصلاة, يقول لي - هو الشاب -: (بعد الصلاة, الذي بجانبي واحد أفغاني صار يدعو - هم يدعون بعد الصلاة - اللهم انصرنا على الشورويين - الشورويين يعني: الروس - والبرشميين والخلقيين - الشيوعيين الأفغان - والوهابيين!)، قال: (وظن أني لم أسمعه, ردد ثانية، وقال: اللهم انصرنا على الشورويين والبرشميين والوهابيين, وقال: قرب فمه من أذني, حتى أسمع)!

    نكتة في أفعانستان، وكيف كراهية الشعب الأفغاني لكلمة "الوهابية":

    واحد من السيخ - تعرفون السيخ هذا الذي يربي لحيته ورأسه وشواربه يجدلها كلها مع بعض, ترونهم في المطارات، في الهند أحيانا، السيخيمعروف لباسه - فكان واحد من السيخ فاتحا دكانا في كابول, بجانبه شيخ - إمام مسجد - الشيخ فقير، كان يدينه, ازداد الدين عليه, بالتالي قال له السيخي: (تعال يا شيخ أعطني الدين الذي عليك), قال له: (ليس معي الآن، أمهلني، {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة}، تيسر معي, كن خفيفا)، قال له: (يا شيخ إذا ما دفعت الدين أنا لا أدينك, لا أعطي أولادك إذا أرسلتهم), قال له: (ترفق بنا), قال: (لا فائدة أبدا، لا ترسل أولادك يأخذوا أي حاجة من الدكان), قال: (طيب!).

    يوم الجمعة, خطب الجمعة, قال: (أيها الناس إن هذا التاجر الذي يفتح دكانا بجانب المسجد قد تحول من السيخ إلى الوهابية!)، قالوا: (تحول وهابيا?!), قال: (نعم)، قاطعه الناس... قاطعوه، صار الناس لا يشترون منه شيئا.

    قال السيخي لرجل: (ما السبب؟!) - أي الناس قاطعوا دكاني - قال له: (خطب الشيخ في المسجد أنك تحولت، صرت وهابيا)، قال للشيخ: (سامحتك بالدين كله, وتعال إرجع تكلم; أني بقيت سيخيا)، خطب وقال: (رجع من الوهابية، تاب ورجع إلى السيخ!), ورجع الناس يشترون منه.

    يأتي بها بعض الإخوة الفاهمين من أفغانستان كنكتة, وبعضهم يقول حقيقة صارت حقيقة.

    أنا قرأت في كتب "البريلوية" هنا في باكستان – 40 % - 50 % من أهل باكستان "بريلوية" -: (أن الوهابيين شر من الكلاب, ومن صلى وراء وهابي فصلاته باطلة وامرأته طالق)!

    المهم؛ امرأته طالق!

    وعندما جاء "ابن سبيل" - إمام الحرمين - وزار الباكستان وصلى بالناس, صارت الدعاية: "جاء إمام الحرمين... إمام الحرمين", فصلى بعض الناس وراءه، "شجاعت علي قادري"؛ أكبر قضاة إسلام آباد، أفتى: (كل من صلى وراء "ابن سبيل" فامرأته طالق، لأنه وهابي).

    أين أنتم?! هذه النظرة في الدنيا على "الوهابية".

    ما هي "البريلوية"?! فرقة صوفية منحرفة، ولذلك إذا كان 50 % من الباكستان تقريبا "بريلوية"؛ من صلى وراء "ابن سبيل" فامرأته طالق، هذا حتى قبل سنتين أو ثلاث أو أربعة بالضبط, وأنا هنا, فلا تلوموا الأفغان.

    "إن الوهابيين شر من الكلاب"؛ نصوص في كتبهم التي يقرأونها, و "اليهود والنصارى أفضل بكثير من الوهابيين"؛ نصوص أنا قرأتها في كتبهم, والشيعة كذلك, فلا تلوموا الأفغان.

    فاتركوا هذه المندوبات؛ إذا أردتم دوام الجهاد, حتى تعلموهم الإسلام, وتعلموهم العقيدة, وتعلموهم هذه السنن, إذا أحبوك؛ يأخذون منك كل شيء.

    أنا هذا رأيي، وهذه فتوى ابن تيمية, وهذه فتوى الشيخ الألباني.

    عن؛ في الجهاد فقه واجتهاد

    من منشورات؛ مركز الشهيد عزام الإعلامي

    بيشاور، باكستان

    *) هذا الجواب مفرغ من محاضرة مسموعة للشيخ رحمه الله.

    1) مثل فلسطيني يقال لمن فشل في عمل من بدايته.
    Last edited by Al-Faruqi; 01-03-2011 at 06:29 AM.


  3. #53
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default مقالات و رسائل: وصية الشهيد عبد الله عزام

    وصية الشهيد عبد الله عزام

    وصية الفقير إليه تعالى عبد الله بن يوسف عزام

    (كل حساباتي، ما لي وما على عند المحاسب أبي محمد المقدسي)(1) [في الأصل: (ملاحظة: لاحقا كما في الوصية: سدد كل مافي ذمتي للمجاهدين، ولي في حساب المجاهدين ستتة آلاف دولار في رقم الحساب 203، وكذلك لي على المجاهدين زيادة على الستة آلاف، عشرون ألف روبية باكستانية).
    إلا أن الشيخ شطب عليها بقلمه -أنظر الأصل.
    الأربعاء
    (12/8/1406هـ) (31/8/1986م)

    وصية العبد الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن يوسف عزام:
    من بيت القائد البطل الشيخ جلال الدين حقاني وفي عصر الإثنين الثاني عشر من شعبان (1406هـ) الموفق للعشرين من نيسان (إبريل) (1986) أكتب هذه الكلمات:
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللهلله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
    اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا ، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا .
    لقد ملك حب الجهاد علي حياتي ونفسي ومشاعري وقلبي وأحاسيسي، إن سورة التوبة بآياتها المحكمة التي مثلت الشرعة النهائية للجهاد في هذا الدين وإلى يوم الدين، لتعتصر قلبي ألما وتمزق نفسي أسى وأنا أرى تقصيري وتقصير المسلمين أجمعين تجاه القتال في سبيل الله.
    إن آية السيف التي نسخت قبلها نيفا وعشرين آية (أو أربعين) آية بعد المائة من آيات الجهاد لهي الرد الحاسم والجواب الجازم لكل من أراد أن يتلاعب بآيات القتال في سبيل الله أو يتجرأ على محكمها بتأويل أو صرفها عن ظاهرها القاطع الدلالة والقطعي الثبوت. وآية السيف (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) أو آية:
    (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) (التوبة: 5)
    إن التبرير للنفس بالقعود عن النفير في سبيل الله، وإن تعليل النفس بعلل تخدر مشاعرها فترضى بالقعود عن القتال في سبيل الله لهو ولعب، بل اتخاذ دين الله لهوا ، ولعبا ونحن أمرنا بالإعراض عن هؤلاء بنص القرآن (وذر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا...).
    إن التعلل بالآمال دون الإعداد لهو شأن النفوس الصغيرة التي لا تطمح آن تصل إلى القمم ولا أن ترقى إلى الذرى:
    وإذا كانت النفوس كبارا تعبت من مرادها الأجسام
    إن الجوار في المسجد الحرام وعمارته لا يمكن أن يقاس بالجهاد في سبيل الله، وفي صحيح مسلم أن آية:
    (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) (التوبة: 19-21)
    هذه الآيات نزلت عندما اختلف الصحابة في أفضل الأعمال بعد الإيمان فقال أحدهم عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل سقاية الحجيج .وقال الثالث: بل الجهاد في سبيل الله.
    فهذه الآيات نص في المسألة أن الجهاد في سبيل الله أعظم من عمارة المسجد الحرام، وخاصة أن صورة سبب النزول هي خلاف الصحابة حول هذه المسألة.
    وصورة سبب النزول لا يجوز تخصيصها ولا تأويلها لأن معناها قاطع في النص.
    ورحم الله عبد الله بن المبارك إذا يرسل إلى الفضيل بن عياض:
    يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلم-ت أنك بالعبادة تلعب
    من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائن-ا تتخ-ضب
    أرأيت قول الفقيه المحدث ابن المبارك للفضيل: أنه يرى أن جوار الحرم والعبادة فيه في الوقت الذي تنتهك فيه الحرمات وتسفك الدماء وتستباح الأعراض ويجتث فيه دين الله من الأرض، أقول يراه لعبا بدين الله.
    نعم، إن ترك المسلمين في الأرض يذبحون ونحن نحوقل ونسترجع ونفرك أيدينا من بعيد دون أن يدفعنا هذا إلى خطوة واحدة تقدمنا نحو قضية هؤلاء لهو ولعب بدين الله ودغدع ة لعواطف باردة كاذبة طالما خدعت النفس التي بين جنباتها.
    كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي
    إني أرى كما كتبت في كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) كما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية من قبلي (والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه).
    إني لا أراى -والله أعلم- أي فرق اليوم بين تارك القتال في سبيل الله وبين تارك الصلاة والصيام والزكاة.
    إني أرى أن أهل الأرض جميعا الآن أمام مسؤولية عظيمة أمام رب العالمين ثم بين يدي التاريخ.
    إني أرى أنه لا يعفى عن مسؤولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوة أو تأليفا أو تربية أو غير ذلك.
    إني أرى أن كل مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد (القتال في سبيل الله) وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكل من لقى الله غير أولي الضرر دون أن تكون البندقية في يده فإنه يلقى الله آثما لأنه تارك القتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض -غير المعذورين- وتارك الفرض آثم لأن الفرض: ما يثاب فاعله ويحاسب أو يأثم تاركه.
    إنني أرى -والله أعلم- أن الذين يعفون أمام الله بسبب تركهم الجهاد هم الأعمى والأعرج والمريض والمستضعفون من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، أي لا يستطيعون الإنتقال إلى أرض المعركة ولا يعرفون الطريق إليها.
    والناس كلهم آثمون الآن بسبب ترك القتال سواء كان القتال في فلسطين أو في أفغانستان أو أية بقعة من بقاع الأرض التي ديست من الكفار ودنست بأرجاسهم.
    وإني أرى أن لا إذن لأحد اليوم في القتال والنفير في سبيل الله، لا إذن لوالد على ولده، ولا لزوج على زوجته، ولا لدائن على مدينه، ولا لشيخ على تلميذه ولا لأمير على مأموره.
    هذا إجماع علماء الأمة جميعا في عصور التاريخ كلها: أنه في مثل هذه الحالة يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، ومن حاول أن يغالط في هذه القضية فقد تعدى وظلم، واتبع هواه بغير هدى من الله.
    قضية حاسمة واضحة لا غبش فيها ولا لبس، فلا مجال لتمييعها ولا حيلة لأحد في التلاعب فيها وتأويلها.
    إن أمير المؤمنين لا ي ستأذن في الجهاد في حالات ثلاث:
    1- إذا عطل الأمير الجهاد.
    2- إذا فو ت الإستئذان المقصود.
    3- إذا علمنا منعه مقدما .
    إنني أرى أن المسلمين اليوم: مسؤولون عن كل عرض ينتهك في أفغانستان وعن كل دم يسفك فيها. إنهم -والله أعلم- مشتركون في دماءهم بسبب تقصيرهم لأنهم يملكون أن يقدموا لهم السلاح الذي يحميهم، والطبيب الذي يعلجهم والمال الذي يشترون به الطعام، والحفارة التي يحفرون بها الخنادق. وقد جاء في حاشية الدسوقي/الشرح الكبير (2/111-112): (أن من كان يملك(1) [في الأصل (يمكن)].
    فضل طعام ورأى جائعا وتركه حتى مات فإن كان صاحب الطعام متأولا يظنه لا يموت فإنه يدفع ديته من عاقلته (أقاربه)، وإن كان عامدا فقد جاءت روايتان في المذهب: إحداهما أنه يدفع ديته من ماله الخاص، والرواية الثانية أنه يقتص منه لأنه قاتل).
    فأي حساب وأي عقاب ينتظر أصحاب الثروات والأموال التي تهدر على الشهوات وتراق عبثا على الأهواء والكماليات.

    فيا أيها المسلمون:
    حياتكم الجهاد، وعزكم الجهاد، ووجودكم مرتبط ارتباطا مصيريا بالجهاد.

    يا أيها الدعاة:
    لا قيمة لكم تحت الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم وأبدتم خضراء الطواغيت والكفار والظالمين.
    إن الذين يظنون أن دين الله يمكن أن ينتصر بدون جهاد وقتال ودماء وأشلاء هؤلاء واهمون، لا يدركون طبيعة هذا الدين.
    إن هيبة الدعاة وشوكة الدعوة وعزة المسلمين لن تكون بدون قتال ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله? قال : حب الدنيا وكراهية الموت وفي رواية: وكراهية القتال: (فقاتل في سبيل الله لا تكل ف إلا نفسك وحر ض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ).
    إن الشرك سيعم ويسود بدون قتال (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) والفتنة هي الشرك.
    إن الجهاد هو الضمان الوحيد لصلاح الأرض: (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).
    إن الجهاد هو الضمان الوحيد لحفظ الشعائر وبيوت العبادة (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ).

    يا دعاة الإسلام :
    إحرصوا على الموت توهب لكم الحياة ولا تغرنكم الأماني ولا يغرنكم باللهلله الغرور، وإياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرأونها، وبنوافل تزاولونها، ولا يحملنكم الإنشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم...) ولا تطيعوا أحدا في الجهاد : لا إذن لقائد في النفير إلى الجهاد، إن الجهاد قوائم دعوتكم وحصن دينكم وترس شريعتكم.

    يا علماء الإسلام :
    تقدموا لقيادة هذا الجيل الراجح إلى ربه، ولا تنكلوا وتركنوا إلى الدنيا وإياكم وموائد الطواغيت، فإنها تظلم القلوب وتميت الأفئدة وتحجزكم عن الجيل وتحول بين قلوبهم وبينكم.

    يا أيها المسلمون:
    لقد طال رقادكم، واستنسر البغاث في أرضكم، وما أجمل أبيات الشاعر:
    طال المنام على الهوان فأين زمجرة الأسود واستنسرت عصب البغاث ونحن في ذل العبيد
    قيد العبيد من الخنوع وليس من زرد الحديد فمتى نثور على القيود متى نثور على القيود

    يا معشر النساء:
    إياكن والترف، لأن الترف عدو الجهاد والترف تلف للنفوس البشرية، واحذرن الكماليات واكتفين بالضروريات، وربين أبناءكن على الخشونة والرجولة وعلى البطولة والجهاد، لتكن بيوتكن عرينا للأسود(1) [في الأصل (الأسود)].
    وليس مزرعة للدجاج الذي يسم ن ليذبحه الطغاة، اغرسن في أبنائكن حب الجهاد وميادين الفروسية وساحات الوغى، وعشن مشاكل المسلمين وحاولن أن تكن يوما في الأسبوع على الأقل في حياة تشبه حياة المهاجرين والمجاهدين، حيث الخبز الجاف ولا يتعدى الإدام، جرعات من الشاي.

    يا أيها الأطفال:
    تربوا على نغمات القذائف ودوي المدافع وأزيز الطائرات وهدير الدبابات، وإياكم وأنغام الناعمين وموسيقى المترفين وفراش المتخمين.

    أما أنت أيتها الزوجة:
    ففي النفس الكثير والكثير أريد أن أبثه إليك يا أم محمد، جزاك الله عني وعن المسلمين خير الجزاء. لقد صبرت معي طويلا على لأواء الطريق وتجرعت معي كؤوس الحياة حلوها ومرها. وكنت خير عون لي على آن أنطلق في هذه المسيرة المباركة وأن أعمل في ميدان الجهاد، لقد تركت على كاهلك البيت سنة (1969م) أيام أن كان لدينا طفلتان وولد صغير فعشت في غرفة واحدة من الطين لا مطبخ لها ولا منافع، وتركت على عاتقك البيت يوم أن ثقل الحمل وزادت العائلة، وكبر الأولاد وكثرت معارفنا وزاد ضيوفنا، فاحتملت لله ثم من أجلي القليل والكثير، فجزاك الله عني خير الجزاء ولولا الله ثم صبرك على غيابنا الطويل عن البيت ما استطعت أن أحتمل هذا العبء الثقيل وحدي.
    لقد عرفتك زاهدة في الحياة، ليس للمادة أي وزن في حياتك، لم تشتكي أيام الشدة من قلة ذات اليد ولم تترفي ولم تبطري أيام أن فتح علينا قليل من الدنيا، لم تكن الدينا في قلبك بل كانت معظم الوقت في يدك، إن حياة الجهاد ألذ حياة ومكابدة الصبر على الشظف أجمل من التقلب بين أعطاف النعيم وجوانب الترف، الزمي الزهد يحبك الله، وازهدي بما في أيدي الناس يحبك الناس.
    القرآن هو متعة العمر، وأنس الحياة، والقيام وصيام النافلة والإستغفار في الأسحار يجعل للقلب شفافية، وللعبادة حلاوة وصحبة الطيبات وعدم التوسع في الدنيا والبعد عن المظاهر وعن أهل الدنيا راحة القلوب، وأمل من الله أن يجمعنا في الفردوس كما جمعنا في الدنيا.

    وأما أنتم يا أبنائي:
    إنكم لم تحظوا من وقتي إلا بالقليل، ولم ينلكم من تربيتي إلا اليسير، نعم لقد شغلت عنكم ولكن ماذا أصنع ومصائب المسلمين تذهل المرضعة عن رضيعها، والأهوال التي ألمت بالأمة الإسلامية تشيب نواصي الأطفال، والله ما أطقت أن أعيش في قفص معكم كما تعيش الدجاجة مع فراخها، لم أستطع أن أحيا بارد النفس ونار المحنة تحرق قلوب المسلمين، لم أرض أن أبقى بينكم طيلة وقتي وأحوال المسلمين تمزق كل من له قلب أو بقية من لب، ليس من المروءة أن أعيش بينكم أتقلب بين أعطاف النعيم، توضع لي صحفة وترفع صفحة بين أطباق اللحوم وأنواع الحلويات، والله لقد كنت في حياتي أمقت الترف سواء كان ذلك في ثياب أو طعام أو مسكن، وحاولت أن أرفعكم ما استطعت إلى مقام الزاهدين وأبعدكم عن مستنقع المترفين، أوصيكم بعقيدة السلف (أهل السنة والجماعة) وإياكم والتنطع، أوصيكم بالقرآن تلاوة وحفظا ، وبحفظ اللسان، وبالقيام والصيام، وبالصحبة الطيبة، وبالعمل مع الحركة الإسلامة، ولكن اعلموا أنه ليس لأمير الحركة أي سلطة عليكم بحيث يمنعكم من الجهاد أو يزين لكم البقاء للدعوة بعيدا عن مصانع الرجولة وميادين الفروسية، لا تأخذوا إذن أحد للجهاد في سبيل الله، إرموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا.
    أوصيكم يا أبنائي بطاعة أمكم واحترام أخواتكم (أم الحسن وأم يحيى) وأوصيكم بالعلم النافع الشرعي، وأوصيكم بطاعة أخيكم الكبير محمد واحترامه وأوصيكم بالمحبة فيما بينكم، وبروا جدكم وجدتكم وأكرموهما كثيرا وبروا عمتيكم (أم فايز وأم محمد) فلهما بعد الله فضل كبير علي ، ص لوا أرحامنا وبروا أهلنا، وأوفوا بحق صحبتنا لمن صاحبنا.

    وأما مكتب الخدمات(1)[في الأصل (فوصي بأن يكون مسووله بعدي (أبوحذيفة) الذي قدم عصارة شبابه للمكتب وخاصة ماله للمجاهدين (سقطت من الأصل كلمة "نائبه") أبو سياف (فتحي) ويساعدوه أبو حمزة وأبو هاجر، إلا أن الشيخ رحمه الله شطب عليها بقلمه -أنظر الأصل].
    على الإخوة أن يحفظوا لأهل السابقة سابقتهم وكل مجاهد وسابقته في هذا المضمار، واحفظوا للإخوة القدماء قدرهم خاصة الإخوة(1) [في الاصل (أبو حذيفة) إلا أن الشيخ شطب عليها بقلمه، أنظر الأصل.]
    أسامة وأبا الحسن المدني ونور الدين وأبا الحسن المقدسي وأبا سياف وأبا برهان، وأما أبا مازن فلقد خبرته(2) [في الأصل كلمة (والله) إلا أن الشيخ شطبها بقلمه.]
    فوجدته أطهر من ماء السماء، صواما قواما غيورا على الجهاد. ولقد ساقه الله هدية إلى الجهاد فخدم بصمت(3) [في الأصل(رغم نعيق الناعقين -ولا يغرنكم فيهم) إلا أن الشيخ شطبها بقلمه -أنظر الأصل]. وكان أحد أعمدة الجهاد.
    وتغاضوا عن زلاتهم، واحفظوا لهم مكانتهم، ولا تنسوا فضل الأخ أبي الحسن المدني ودوره في خدمة الجهاد، وتقبلوا نصائح أبي هاجر وليصل بكم فإن فيه رقة وخشوعا (4) [في الأصل (وكذلك الأخ أبو البراء) إلا أن الشيخ شطب بقلمه كلمة أبو البراء -أنظر الأصل].
    . وادعوا(5) [في الأصل (وأدعو كثيرا لمن تكفل هذا المتكتب بماله الخاص) إلا أنها وقعت داخل دائرة -بقلم الشيخ- ولا ندري هل يعني شطبها أم إثباتها، فرجحنا إثباتها، أنظر الأصل. والحق أن الأخ أسامة تكفل المكتب في بداية عمل مكتب الخدمات حتى 1986م ثم اعتذر عن مساعدته بعدها]. كثيرا لمن تكفل هذا المكتب بماله الخالص الأخ أبو عبد الله أسامة بن محمد بن لادن، أدعو الله أن يبارك له في أهله وماله ونرجو الله أن يكثر من أمثاله، ولله أشهد أني لم أجد له نظيرا في العالم الإسلامي، فنرجو الله أن يحفظ له دينه وماله(6) [في الأصل قوله (وأن يبارك ... إلى قوله عمود الخيمة للمكتب) وضع تحتها خط ولا ندري مقصده، هل إثباتها أم حذفها فرجحنا إثباتها -أنظر الأصل].
    وأن يبارك في حياته ولا تنسوا أن أبا حذيفة قد كفل كثيرا من أعمال المكتب بماله الخاص(7) [في الأًصل "بماله الخاص" إلا أنها وضعت داخل دائرة -بقلم الشيخ- فرجحنا إثباتها، أنظر الأصل].
    فادعو الله له كثيرا وكان عمود الخيمة للمكتب.

    وأما الأحزاب الجهادية:
    فاهتموا كثيرا بسياف وحكمتيار ورباني وخالص.. لأننا نأمل منهم(8) [في الأصل منهما]. أن يواصلوا(9) [في الأصل "يواصلا"]. مسيرة الجهاد وأن يحفظوا مسيرته من الإنحراف ولا تنسوا القادة في الداخل خاصة جلال الدين وأحمد شاه مسعود وإنجنير بشير وصفي الله أفضلي ومولوي أرسلان(10) [في الأًصل (وحسنوا صلتكم بنصر الله منصور) وشطبت بخط الشيخ -أنظر الأصل]. وفريد، ومحمد علم وشير علم/بغمان، وسيد محمد حنيف/لوجر.
    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

    الثلاثاء (13) شعبان (1406هـ) الموافق (22/4/1986م)
    عبد الله بن يوسف عزام


  4. #54
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default مقالات و رسائل: إن الحكم إلا لله

    ۔

    ﴿إن الحكم إلا لله﴾
    بقلم؛ الشيخ الشهيد عبد الله عزام

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

    وبعد...

    يكاد يدرك كل من له طرف المام بهذا الدين؛ أن الدين قاعدته الكبرى ومحوره الأصيل هو "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، والحكم بما أنزل الله جزء لا يتجزأ عن هذا الدين، فلو مثلنا هذا الدين بقطعة نقود؛ فإن وجهها الأول مكتوب عليه "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، والوجه الثاني مسطر عليه {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} [يوسف: الآية 40].
    و "إلا" في الآية الكريمة وردت بعد النفي - "إن" – فـ "إلا" هنا للحصر والقصر، أي أن الحكم محصور ومقصور بين يدي الله.
    والحكم بما أنزل الله هو العبودية الحقة، وهو الدين القيم، وأن تنحية الحكم الشرعي عن الحياة يعني تنحية العبودية لله، وانهاء الدين الصحيح - وإن أقيمت الشعائر وبنيت المنائر والمنابر -
    وكل كتب الأصول تفتتح "باب الحكم والحاكم"؛ بأن الحاكم هو الله وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما يحكم بما أنزل الله إليه، سواء كان وحيا متلوا - القرآن الكريم - أو وحيا غير متلو - وهو السنة الشريفة -
    والخليفة في الشريعة الإسلامية؛ مفوض من قبل الأمة التي تختاره بتنفيذ الشريعة الإلهية، لا وضع شريعة من عنده تصطدم مع هذه الشريعة.
    والعلماء وأهل الحل والعقد؛ هم مجتهدون بالنظر في النصوص الإلهية، لمحاولة معرفة الحكم الرباني في المشاكل التي تواجه المسلمين في حياتهم اليومية.
    والحكم من الله "الحكم"، وهو اسم من اسمائه وصفة من صفاته.
    فمن ادعى الحق بالتشريع بما يريد؛ إنما يدعي الألوهية عملا، ويزاولها سلوكا، وإن كان لا ينطق بها لفظا ،وسواء كان هذا المدعي؛ هو طبقة من الشعب، أو الشعب كله، أو حزب، أو منظمة عالمية أو محلية أو هيئة، أو فرد، فالنتيجة واحدة، وهي انتزاع حق الله في التشريع للناس.
    وهذا شرك يخرج أصحابه من دين الله، {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} [الشورى: الآية 21]، {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن اطعتموهم إنكم لمشركون} [الأنعام: الآية 121].
    فطاعة التشريع البشري الوضعي - القوانين الوضعية - مع الرضا القلبي؛ شرك، يخرج صاحبه من الملة.
    والحكم الإسلامي الذي يمثله شخص الخليفة لينفذ دين الله؛ بقى شبحا رهيبا يقض مضاجع الغرب ويؤرق أجفانهم، وبقيت الإطاحة بهذا الصرح الشامخ شُغل أوربا الشاغل ثلاثة قرون، واعملوا فيه معاولهم حتى أجهزوا عليه في 3/3/1924 على يد الطاغية "مصطفى كمال أتاتورك"، بعد "معاهدة لوزان" التي امتدت من نوفمبر/1922 إلى فبراير/1923، بين "عصمت انينو" نائب "أتاتورك" وبين "كرزون" وزير الخارجية البريطاني.
    واتفقوا على أربعة شروط:
    1) أن يطاح بصرح الخلافة.
    2) سحق أية محاولة لإعادة الخلافة.
    3) محاربة الشعائر الإسلامية.
    4) اتخاذ قوانين غربية وضعية بدل الشريعة الإسلامية.
    وبعد الإطاحة بالخلافة اتفق العالم كله على:
    1) اجتثاث أي تجمع يدعو للحكم بالإسلام من الجذور.
    2) سحق طلائع البعث الإسلامي أينما وجدت.
    3) تمييع عبادة الجهاد ومصطلحاتها، وشن حملة رهيبة على هذه العبادة باعتبارها وحشية همجية لا تصلح إلا لشرائع الغاب.
    4) اغراق الجيل في مستنقع جنسي آسن، يتحول المجتمع فيه إلى مجموعات من الحيوانات الشبقة، لا هم لها سوى ارواء النزوات واشباع الشهوات.
    5) تصفية الأجهزة من ذوي الالتزام الإسلامي المتميز، وخاصة أجهزة الأمن والجيوش والإعلام والخارجية والجامعات.
    وهنا نجد التفسير الواضح لعمليات القمع والإبادة والسحق لحركات البعث الإسلامي في بقاع الأرض الإسلامية كلها، ولم يسق لديك لغز محير في فهم أسرار الحرب الشعواء التي تشنها أجهزة الأمن والإعلام على كل من فكر بالجهاد أو خاض غماره.
    وقضية تنحية دين الله عن الحياة واحلال شرائع وضعية مكانها؛ خطوة هائلة، وقد كانت قاصمة الظهر لدى الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها، ولم تصب البشرية نكبة أعظم منها.
    ولم تصب الأمة الإسلامية بهذه الداهية خلال حقباتها التاريخية بهذا الحادث الجلل والرزء العرام، إلا يوم أن سقطت دار الخلافة - بغداد - بيد التتار سنة 656، ثم أراد "هولاكو" تطبيق شريعة "جنكيزخان" - الياسا أو الياسق، السياسات الملكية - على الأمة الإسلامية، فوقف العلماء موقفا واضحا وبإرادة حازمة حاسمة أمامها، فأفتوا بكفر من يحكم ومن يتحاكم إلى الياسق.
    وقال ابن كثير: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ فقد كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟! لا شك أن هذا يكفر بإجماع المسلمين)[1].
    وعندها وقفت الجماهير المسلمة كلها ضد التحاكم إلى الياسا، واضطر "قازان التتاري" أن يفتتح نوعين من المحاكم، إحداهما؛ محكمة الياسا، والثانية؛ محكمة القرآن والسنة.
    والآن والجهاد الأفغاني الإسلامي على أبواب قطف ثمرته، والروس يلمون أذيالهم لينسحبوا خزايا نادمين، بعد أن شهدت ذرى الجبال والسفوح والوهاد وشعاب الطرق هزائم ساحقة للجنود الحمر، وشمخت الهندوكوش بقممها تناطح عنان السماء عزة وافتخارا وشكرا لرب العزة الذي نصر عبده وأيد جنده وهزم الأحزاب وحده.
    أقول: الآن جاء دور التكالب العالمي حتى لا ترى هذه البقاع راية "لا إله إلا الله" الحقة ترفرف فوق أرض الدماء والشهداء، فبعد أن فشل الغربيون في زعزعة الثقة بالله التي بناها الجهاد المشرف العزيز في أعماقهم، ويئسوا من أن يزلزلوا عقيدة التوكل على الله التي رباها في قلوبهم كفاح مرير بين جند الإيمان وجيوش الشيطان، لقد استيأسوا من أن ينالوا من هذا الجهاد، رغم الإعلام الذي يظهر قضية الجهاد على أنها صراع المطامع ومقايضات المصالح التي يتلاعب بها العملاقان من خلال حرب النجوم، والذي لايني يردد صباح مساء ذكر صاروخ "ستنجر" الأمريكي، وابراز المجاهدين بأنهم عبارة عن مجموعات من أبناء القبائل التي هبت للدفاع عن "مزارع الحشيش" وليس للدين في هذه الساحة ناقة ولا جمل، ولا يخجل التلفاز الأمريكي عن عرض مجموعة من المجاهدين يتعاطون الحشيش ثم يهجمون على قواعد الروس!
    شهادة التاريخ:
    ولقد انتهت الحروب الأفغانية الإنجليزية الثلاث بمجيء رجل لم يرق نقطة واحدة من عرق جبينه في الجهاد!
    - فجهاد سنة 1842؛ الذي أباد الجيش الإنجليزي بكامله بين كابل وجلال آباد، انتهى بتنصيب أسير في يد الإنجليز في الهند اسمه "دوست محمد خان" على عرش كابل، واشترطوا عليه قتل ابنه "وزير أكبر خان" المجاهد الذي قتل بيده "داكنتون" الضابط الإنجليزي أثناء المفاوضات.
    - وانتهى جهاد سنة 1880؛ بإحضار "أمير شريد" لاجئ في بخارى، وسلموه شعب أفغانستان، وركزوا عرشه على صدورهم وأنفاسهم.
    - وانتهى جهاد سنة 1919؛ باظهار "أمان الله خان"، الذي صادق "لينين" و "ستالين"، ونادى بنبذ الحجاب واظهار السفور ومطاردة الشريعة ومحاصرة العلماء وكبت أنفاسهم، وهو أول أفغاني تظهر امرأته سافرة كاسية عارية متبرجة.
    والآن هنالك التكالب العالمي واجماعه على أن لا تقوم دولة الإسلام بعد هذا الجهاد الإسلامي العريق، وهنالك تأليب قوى الكفر على حرمان قادة الجهاد من ثمار جهادهم ومنعهم من حصاد جني دماء مليون ونصف مليون شهيد، وحجتهم؛ أن هؤلاء القادة أصوليون!
    "ظاهر شاه":
    وهنالك الإجماع على إرجاع "ظاهر شاه"، وذلك لتجميع العلمانيين تحت لوائه وكنفيه، مع أن "ظاهر شاه" صحيا لا يستطيع أن يزاول حكما ولا يدير بلدية، فضلا عن أن يدير مملكة.
    و "ظاهر شاه" هو الذي غرس الشيوعية في أفغانستان، و "ظاهر شاه" هو الذي كان في مجلس شوراه 36 شخصا من الحزب الشيوعي، و "ظاهر شاه" هو الذي أجاز لـ "تراقي" أن يخرج "جريدة خلق" ولـ "بابرك كارمل" أن يصدر "جريدة برشم"، و "ظاهر شاه" هو الذي سير جيشا يقوده "خان محمد" لمهاجمة قندهار، لأن نساءها رفضن كشف النقاب، وسقط قرابة ألف شهيد في المعركة، و "ظاهر شاه" هو الذي حمل خمار امرأة مسلمة ووضعه تحت قدمه وقال: (انتهى عهد الظلام إلى الأبد)، و "ظاهر شاه" هو الذي سن السنة السيئة في أفغانستان بأن تبدأ الحفلات الرسمية بأن يرقص الملك مع زوجة أقدم السفراء، ثم يرقص السفراء مع نساء بعضهم البعض، و "ظاهر شاه" هو الذي نصب نفسه مشرعا يحل الحرام ويحرم الحلال، وقد انعقد الاجماع؛ على أن من أحل الحرام فقد كفر ومن حرم الحلال؛ فقد كفر.
    ويقول ابن تيمية: (من أحل النظر؛ فقد كفر بالإجماع، ومن حرم الخبز؛ فقد كفر بالإجماع)[2].
    فهل يفتي عالم من علماء الإسلام؛ أن الذي يفعل هذا يبقى في حظيرة الإسلام لحظة؟! إن هذا وأمثاله قد خلعوا ربقة الإسلام من أعناقهم.
    ثم بعد هذا الجهاد المشرف والمجد الأمثل والعز الأصيل - الذي قدم له من التضحيات ما ناءت به كواهل الشعب الأفغاني – أقول؛ أبعد هذا نعود إلى النقطة التي بدأنا منها؟! أبعد أن جرت الدماء أنهارا ودموع الأرامل واليتامى والثكالى جداول يحرم الشعب المسلم من التفيؤ في ظلال هذا الدين؟!
    كل هذا الجهاد الذي خلف وراءه قرابة مليون يتيم، مع ثلاثمائة ألف أرملة، وقرابة مليوني جريح ومعوق ومشوه، أبعد هذا نرجع إلى الطاغوت "ظاهر شاه"؟! وهل استشهد "د. عمر" و "حبيب الرحمن" و "نصرت يار" و "عطيش" من أجل ارجاع "ظاهر شاه" وأشباهه إلى الحكم؟!
    إن دموع "أم البحري" - سعد الرشود - و "عبد الوهاب الغامدي" و "أبي عثمان" و "ماهر شلبك" و "سبع الليل" و "أبي حفص" و "أبي دجانة" و "الديلمي"؛ لم تجف بعد!
    هل أقبل العرب على هذا الجهاد ليعيدوا تنصيب الملك المخلوع على جماجمهم وأشلائهم؟! أم من أجل نصرة الإسلام وإقامة حكم الله في الأرض؟!
    لقد نص دستور "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان"؛ إن الهدف من هذا الاتحاد إقامة حكم الله في الأرض المنبثق من قوله تعالى: {إن الحكم إلا لله}.
    وإن اشتراك أية جهة في حرمان الشعب الأفغاني المسلم من رؤية إسلامه - متمثلا في نظام الحياة -؛ جريمة تاريخية، وخيانة كبرى لله ولرسوله وللمؤمنين، ومعرة ووصمة عار لن تمسح من جبين مرتكبيها على توالي الأيام وتعاقب الأزمان.
    وختاما نقول:
    إن الجهاد مستمر - إن شاء الله - حتى ترتفع راية "لا إله إلا الله" خفاقة في أفغانستان، {ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} [الروم: الآيتان 45].
    وسبحانك اللهم
    وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك
    مجلة الجهاد، العدد الأربعون
    رجب/1408 هـ

    البداية والنهاية لابن كثير: ج13/ص118. [1]
    منار السبيل، باب حكم المرتد: ص405، بتصرف. [2]

    ۔


  5. #55
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default كتب و أبحاث: أذكار الصباح والمساء

    اذكار الصباح والمساء
    مؤلف: د/ عبد الله عزام


    المقدمة
    كل هذه الأحاديث صحيحة، وهي ضرورية لحماية الإنسان من كل الشرور، ولحفظه من الشيطان والأعداء والأمراض والهموم وجميع الأضرار، بالإضافة إلى الثواب العظيم الذي ينتظر قائلها.
    ما من علاج أشفى لأمراض القلب من الذكر، والذكر كالماء للسمك وكالماء للزرع، والذكر يصفي القلب، ويشفي الصدر من القلق والضنك ويقوي البدن والروح، ويزيل الهم والغم ويطرد الشيطان، وينزل الملائكة والرحمة والسكينة.
    وكلما ذكر الإنسان فإن الملائكة تبني له منازل في الجنة، فإذا توقف الذكر توقف البناء، وكذلك الذكر غراس الجنة، فإذا توقف الذكر توقف الغراس.
    والذكر يزيل صدأ القلوب ويصف ي الروح ويورث المحبة لله ثم للخلق، ويبني التوكل ويرث الطمأنينة والرضى بالقدر.
    والذكر بأنواعه كالصيدلية التي تضم أنواع الدواء لأمراض مختلفة، فمنها ما يشفي من الهم وآخر من الغم وثالث من الأرق، ورابع من الخوف، وخامس من الشيطان ...وهكذا، ولقد وصف الطبيب الحكيم صلى الله عليه وسلم بمقدار الجرعة (حبة أو ثلاثة أو سبعة ... الخ).
    وأذكار الصباح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وأذكار المساء من بعد العصر.

    الفقير إلى عفو الله تعالى
    د. عبد الله عزام

    1- بعد صلاة الفجر مباشرة وهو على جلسة الصلاة يقول عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (1) [عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله ص قال: من قال إذا أصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير -عشر مرات- كتب الله له بهن عشر حسنات ومحا بهن عشر سيئات، وكن له عدل عتاقه أربع رقاب، وكن له حرسا حتى يمسي ومن قالهن إذا صلى المغرب دبر صلاته فمثل ذلك حتى يصبح ].

    2- يقرأ آية الكرسي:
    (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذال الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا ي حيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم).
    [عن أبي بن كعب رضي الله عنه: أنه كان له جرن من تمر فكان ينقص، فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبه الغلام، فسلم عليه فرد عليه السلام، فقال: ما أنت؟ جن ي أم إنسي؟ قال: جن ي. قال: فناولني يدك، فناوله يده فإذا يده يد الكلب وش ع ر ه شعر كلب. قال: هذا خلق الجن؟ قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجلا أشد مني. قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك. قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية في سورة البقرة: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) .. من قالها حين يمسي أجير منا حتى ي صبح، ومن قالها حين ي صبح أجير منا حتى ي مسي، فلما أصبح أتى رسول الله ص، فذكر له ذلك، فقال: صدق الخبيث.
    صحيح رواه النسائي والطبراني].

    3- آخر البقرة:
    (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته كتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).
    [قال رسول الله ص: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه) رواه البخاري ومسلم.
    ومعنى كفتاه: قيام الليل أو شرور الخلق والشياطين].

    4- قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس .. كل واحدة (ثلاث مرات).
    [قال عبد الله بن خبيب: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي ص ليصلي لنا فأدركناه فقال: قل فلم أقل شيئا . ثم قال: قل ، فلم أقل شيئا . قال: قل ، فقلت يا رسول الله؟ ماذا أقول؟ قال: قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح -ثلاث مرات- تكفيك من كل شيء) وهو حديث صحيح. رواه أبو داود والترمذي وقال : حسن صحيح].

    5- سبحان الله ثلاثا وثلاثين، الحمد لله ثلاثا وثلاثين، الله أكبر أربعا وثلاثين.
    [قال رسول الله ص: من سبح في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر). رواه مسلم عن أبي هريرة.].

    6- الحديث: أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله لا شريك له، لا إله إلا هو وإليه النشور) [رواه البزار وابن السني بإسناد جيد عن أبي هريرة].

    7- الحديث: أصبحنا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد ص، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين [رواه أحمد والطبراني عن أبي بن كعب ورجاله رجال الصحيح].

    8- الحديث: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر .
    [(عن عبد الله بن غنام البياضي رضي الله عن أن رسول الله ص قال: من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته) رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وهو حسن].

    9- الحديث: يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .
    [عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ص حدثهم أن عبدا من عباد الله قال: يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين -أعيتهما- فلم يدريا كيف يكتبانها، فصعدا إلى السماء، فقالا: يا ربنا إن عبدك قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها. فقال الله عز وجل -وهو أعلم بما قال عبده- ماذا قال عبدي؟ قالا: يا ربي إنه قد قال: يا ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله عز وجل لهما: أكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها. رواه أحمد وابن ماجه ورجاله ثقات].

    10- الحديث: رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا)
    [حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي عن ثوبان، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
    عن ثوبان وغيره أن رسول الله ص قال: من قال حين يمسي وحين يصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ... كان حقا على الله أن يرضيه). قال الترمذي: حديث صحيح].

    11- الحديث: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته (ثلاث مرات) [رواه مسلم عن جويرية].
    عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها: أن النبي ص خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. فقال النبي ص: لقد قلت بعدك أربع كلمات -ثلاث مرات- لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته .

    12- الحديث:
    عن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنه: قال رسول الله ص: ما من عبد يقول صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم -ثلاث مرات- لم يضره شيء) [حديث صحيح رواه الأربعة وصححه الحاكم ووافقه الذهبي].
    وكان أبان بن عثمان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه، فقال أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله قدره.

    13- الحديث: (اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه) [رواه أحمد بإسناد جيد عن أبي موسى].
    عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله ص ذات يوم فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال له من شاء الله أن يقول: كيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ فقال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه .

    14- الحديث: أعوذ بكلمات الله التام ات من شر ما خلق (ثلاث مرات)[رواه مسلم عن أبي هريرة].
    من قال حين يمسي -ثلاث مرات- (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) لم يضره لدغة حية في تلك الليلة) [حديث صحيح رواه الترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة].

    15- الحديث: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بكل من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) [رواه أبو داود بإسناد جيد عن أبي سعيد الخدري].
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخل رسول الله ص ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار ي قال له أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة مالي أراك جالسا في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله.. فقال: ألا أعلمك كلاما إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال .
    قال: ففعلت ذلك فأذهب الله هم ي وقضى عني ديني. [أخرجه أبو داود بإسناد جيد].

    16- الحديث: اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري، اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت) [رواه أبو داود وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي عن أبي بكرة].

    17- الحديث:
    عن شداد بن أوس مرفوعا : سيد الإستغفار أن تقول:
    (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)
    (من قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل -وهو موقن بها- فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة)[رواه البخاري].

    18- الحديث:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال: قل:
    (اللهم عالم الغيب والشهادة، فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه -وفي رواية- وأن أقترف على نفسي سوء أو أجره إلى مسلم). قله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك....
    [قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .قال النووي: وشركه: روي على وجهين: بكسر الشين: وشركه من الشرك .. والثاني بفتح الشين والراء (وشركه) أي مصائده.

    19- الحديث:
    قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: لم يكن النبي ص يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح:
    (اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي)‎
    [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وهذا الحديث من دلائل النبوة ومعجزاتها لأن أقرب معى لقوله: (وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) هو انفجار الألغام من تحت قدميه وهو أخطر الأسلحة وأشدها فتكا].

    20- الحديث: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .
    عن أبي مسعود مرفوعا : من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت له ذنوبه وإن كان فر من الزحف (1).[ رواه أبو داود والترمذي والحاكم. وإسناد الحاكم قوي].

    21- الحديث: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين .
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ص لفاطمة: ما يمنعك أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين )
    [حديث صحيح رواه النسائي والبزار والحاكم].

    22- الصلاة على النبي عشر مرات.
    من صل ى علي حين يصبح وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة ‎[رواه الطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا بإسنادين أحدهما جيد].

    23- سبحان الله وبحمده مائة مرة.
    روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ص: من قال حين يصبح وحين يمسي: (سبحان الله وبحمده) مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثلما قال أو زاد عليه .

    24- كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
    عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ص: من جلس في مجلس، فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" إلا كف ر الله له ما كان في مجلسه ذلك) قال الترمذي: حسن صحيح الحاكم ووافقه الذهبي والألباني].

    25- الحديث: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
    [أخرجه أبو يعلى عن أبي سعيد مرفوعا ورجاله ثقات].


    ۔


  6. #56
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default كتب و أبحاث: الذبائح واللحوم المستوردة


    الذبائح واللحوم المستوردة

    للإمام الشهيد عبد الله عزام

    نشر واعداد:
    مركــز الــــشهيد عــــزام الإعــلامــي
    هاتف (840480)
    ص.ب (1395) فيشاور - باكستان

    حقوق النشر محفوظة


    المقدمة{1}

    1- كتبت هذه المقدمة قبل استشهاد الإمام الشهيد بأشهر.
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
    فهذه الرسالة كنت قد كتبتها قبل سنوات عند بداية ترددي على الغرب من خلال مؤتمرات الطلبة خاصة أمريكا التي كانت لرابطة الشباب المسلم العربي قصب السبق فيها إلى هذه السنة الحميدة، وهي إقامة مؤتمر سنوي في العطلة السنوية التي يتفق عليها الغرب {عيد الميلاد: الكريسمس} الذي يكون في نهاية السنة الميلادية ثم تبعث منظمة: {Muslem Arab Youth Association Maya} كثير من المنظمات الإسلامية، وقد كانت رابطة الشباب المسلمين في أمريكا قد انبثقت من اتحاد الطلبة المسلمين {MSA} الذي بدأ بثلاثة عشر طالبا في شيكاغو {أيوا}.
    ولقد أهمتني هذه القضية في أسفاري وتعبت في قضية التحر ي وإن أنسى من الأشياء فلا أنسى رحلة إلى إسبانيا وأنا أشق طريقي نحو غرناطة وقرطبة ولم تكن الصحوة الإسلامية هناك قد كونت نواة طيبة بعد، بحيث تتفرد هذه النواة بحوانيت إسلامية خاصة للأطعمة واللحوم المباحة، فكنت آكل في معظم رحلتي الفستق الذي حمص.
    ولقد دققت في المسألة وحق لي أن أمحص كثيرا : لأن الغرب له نظامه الحياتي الخاص: فالميتة والخنزير ليست داخله في قائمة المحرمات في حياته اليومية، بل الخنزير وشحمه يدخلان في كثير من الصناعات والحلويات، وأصبحت حياة المسلم في الغرب جحيما لايطاق فالمغريات من كل جانب والمحرمات في معظم الأطعمة حتى الخبز تجد أن أكثر من نصفه في بعض الأقطار مدهون بشحوم الخنزير.
    ثم انتقلت المأساة إلى معظم أقطار المسلمين وصارت الدول والشعوب الإسلامية تستورد اللحوم من الأقطار الشيوعية والغربية، ولا ترعى فيها حرمة ولا حلا ، وعندما تتعالى الصيحات من هنا أو هناك ممن يتحرجون من أكل اللحوم المستوردة يختم على اللحوم {مذبوح على الطريقة الإسلامية} فإذا استجابت الدولة لبعض الصرخات فإنها ترسل وفدا من وزارة التموين ليشرف على المذبح، وقد توكل سفارتها في البلد المصدر للحوم بأن يراقب الذبح، والمسألة غالبا لا تتعدى ذر الرماد في العيون إذ أن هذه القضية غالبا لا تهم أعضاء السلك الدبلوماسي الذين يعملون في سفارات البلدان الإسلامية في العالم الغربي أو الشرقي،وهم غالبا لا يحفلون كثيرا بهذه القضايا ولا يهتمون بها فضلا عن أن يصرفوا أوقاتهم كلها في المسالخ يسمون على الذبائح ويكبرون عليها كلما مرت ذبيحة سموا وكبروا.
    وزاد الطين بله أن وزارات التموين في العالم الإسلامي كذلك لا تأبه بهذه القضايا وتعتبرها من قبيل التزمت والإنغلاق والتعصب لدى بعض المتدينين لضيق أفقهم وتطرفهم.
    وليت شعري ماذا تقول إذا علمت أن وزارة التموين في بعض البلدان الإسلامية {وزارة التحليل والتحريم في المطعومات} لا يستلمها غالبا إلا النصارى الذين يرفضون الإستيراد من تركيا المسلمة ويأبون إلا أن يستوردوا اللحوم من الدول الشرقية مثل بلغاريا وغيرها، رغم أن اللحم التركي أنظف وأرخص غالبا .
    الفتاوي:
    ولقد تصدى بعض الأفاضل من المتفقهين والعلماء ممن يتصدرون للفتوى في البلدان الإسلامية: فأفتوا بحل اللحوم المستوردة بناء على القاعدة القائلة: {الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم} ولكن فات هؤلاء العلماء الأفاضل ذكر الإستثناء وهو: {الأصل في الأشياء الإباحة إلا في اللحوم والفروج}.
    وقد نص على هذه القاعدة فقهاء المذاهب الأربعة وجمهور المحدثين، وقد لخصها قول النووي {الأصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة} أو كما عبر عنها الخطابي {البهيمة أصلها على التحريم حتى تتيقن وقوع الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك}.

    الفقه لجيل الصحوة:
    ونحن إذ نكتب مثل هذه المقالات الفقهية إنما نعني بها أبناء الصحوة الإسلامية ممن التزموا الإسلام عقيدة وشريعة ونظام حياة، وأخذوا على أنفسهم تطبيق الحلال والحرام في حياتهم الخاصة والعامة في كل صغيرة وكبيرة.
    فكل ما نكتبه في مجال الفقه إنما يراد به الفئة المؤمنة التي عزمت على السير في الطريق إلى الله، فهؤلاء لا بد لهم من حلول للمشاكل التي تعترض طريقهم وعلى ضوء الكتاب والسنة، وهذا فقه عملي حركي جاد وليس افتراضا لمشاكل تعرض للخيال، أو يتمحلها التفكير ويتصنعها.
    أما الفقه النظري الذي لا صلة له بعالم الواقع فقد كان السلف يكرهون السؤال عما لا يقع وعلى رأسهم عمر وابنه، ومعاذ رضي الله عنهم، وقد كانوا إذا سئلوا عن مسألة يقولون: أوقعت؟ فإن قيل: لا، قالوا إن لنا في الواقع شغلا ، وكانوا يريدون: لا تسأل عما لم يقع، ومن هذا الباب أن تطوي الحياة وأن تدرس عن فقه ليس له مجتمع الآن يطبقه ويتحاكم إليه.
    يجب أن ندرس الفقه والأصول لنقدم حلولا لمشاكل الشباب المسلم الذي يعاني منها، فهذا الفقه ضروري للجيل المقبل على الله: فقه العمل والحركة لا فقه الأوراق والتخيلات والنظريات
    إن تقديم حلول للشباب المسلم ضرورة ملحة لهم، كيف يواجهون مشاكل الربا ويحلونها، ويطمئنون وهم يعملون في الدوائر بوظائف ويحيك في صدورهم من مزاولتها شيء، ويخشون أن يلحقهم بعض الإثم منها، لا بد أن يزاول الشاب المسلم عمله دون أن يتلجلج في صدره حرج، ودون أن يتلعثم في شغله وطريقه.
    كل هذا مع تذكر الحقيقة الكبرى، أنه لا يمكن أن يتخلص الجيل من الحرج، ولا أن يجد طعم الراحة وبرد الطمأنينة والاستقرار دون أن يظله مجتمع مسلم، ترفرف فوق رأسه راية الإسلام وتمده الشريعة بثمارها جنية دانية.
    الطريق إلى المجتمع الإسلامي: والطريق إلى المجتمع الإسلامي واحد لا يتغير وهو نفس الطريق الذي سلكه الرسول ص لإقامة المجتمع الإسلامي وهو: قيام دعوة جادة إلى الله -عز وجل- تلتزم العقيدة الصحيحة منذ بداية الطريق تتضح في قلوبها ونفوسها عقيدة التوحيد {توحيد الربوبية والألوهيه والأسماء والصفات} ثم ينضم إليها الصفوة من أبناء المجتمع ثم تقوم معركة باردة -بالكلام والتشويه والسخرية- وبعد لأي وقت- تقوم معركة ساخنة بالسلاح تكون الدعوة -الحركة الإسلامية- صاعقها وفتيلها ويمتد القتال طويلا وينضم الشعب تدريجيا وعلى طريق الجهاد{ القتال} الطويل مع المعاناة المريرة والغصص الأليمة يكل البعض عن السير فينسل لواذا أو يستأذن بحياء وأدب معتذرا ببعض مشاكل الحياة فيغادر ساحة الجهاد ليجد طريقا أجدى وأسلوبا أنفع لمصلحة هذا الدين فوق بقعة أخرى يستعمل فيها اللسان بدل السنان ويحاول أن يحل المشاكل العائلية التي أرهقت أهله وهو فوق أرض النار والفخار فينتقل إلى بقعة اخرى من الأرض يعيش فيها ممزقا بين عذاب الضمير الذي يهتف من الأعماق ليرده إلى أرض الجهاد وبين واقع ثقيل وقيود متينه تشده إلى الأرض فيبقى حائرا شبه مشلول في حياته وحركته.
    ويثبت قسم على لأواء الطريق وجمر المسيرة حتى يفتح الله وينزل نصره وهذه الفئة هي التي يجعلها الله ستارا لقدره وأداة لتنفيذ مشيئته.
    السفر: ولقد كانت قضية حل الأطعمة ولا زالت مشكلة تواجهني في أسفاري الطويلة إذ أنني لا زلت أحمل زادي الحلال الذي يصنع في البيت لطول الطريق في الذهاب وأطلب من الأخ الذي أنزل عليه في أمريكا أن يعد طعاما لطريقي في الإياب.
    وإنني أتحرج كثيرا أن آكل من طعام أية شركة طيران أبدا -عربية أو إسلامية أو غربية- اللهم إلا الشركة الباكستانية لأني أعلم أن باكستان لا تستورد اللحوم، ولذا فإني آكل في شركة {P.I.A} منذ أن نغادر باكستان حتى نحط في محطة أخرى لأني أعلم أنها ترتب وجبتها في الغرب من المدن الغربية.
    وقد أطلب أحيانا طعاما بحريا -السمك وغيره {Sea Food} أو وجبة تسمى{Kosher Meal} وجبة يهودية، اللهم عافنا من أهل الشرك والضلال، وذلك لأني أعلم أن اليهود لا يأكلون الميتة ولا الخنزير ويذهب الحاخام بنفسه ليشرف على الذبح في المسالخ وذبحهم كالطريقة الإسلامية تماما .
    وقد أطلب وجبة إسلامية {Islamic Meal} لأن الطلبة المسلمين في أمريكا طلبوا من بعض الشركات هذه الوجبة في السفر.
    النتيجة:
    والذي أريد أن أخلص إليه أن يتيقن الجيل المسلم أنه لا بد من راية إسلامية ومجتمع إسلامي حتى تعم السعادة أبناء هذا المجتمع وتلف الطمأنينة أجياله ويعم الرخاء والرغد أرجاءه وجنباته.
    ولا بد من العمل الجاد لإقامة هذا المجتمع مهما جلت التضحيات وعلت الأثمان ومن يخطب الحسناء لا يغله المهر وإن الدنيا بمن فيها لتبدو صغيرة تافهة إذا قدمت كلها ثمنا لقيام المجتمع المسلم، لأن لحظة رضى من الرحمن، وتطبيق شرع الله ولو لأيام خير من الدنيا وما فيها.
    {قل متاع الدنيا قليل والآخره خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا}
    {النساء: 77}
    هذه كلمة قدمتها بين يدي هذا البحث المتواضع الذي أرجو الله ان ينفعني به، وأن يجعل ثوابه في ميزاننا خالصا يوم القيامة.
    القاعدة الكبرى:
    وقد ركزت كثيرا على قضية أصولية لأن مدار البحث يدور عليها، وهي التي لخصها قول النووي: {الأصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة}.
    أو كما عبر عنها الخطابي: {البهيمة أصلها على التحريم حتى تتيقن وقوع الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك}، وهذا قول جمهور الفقهاء والمحدثين.
    وقد وجدت أن جميع الفقهاء يشيرون إلى هذه القاعدة تلميحا أو تصريحا وسافصل هذا وأورد النصوص التي وجدتها مسطرة في أمهات الكتب الفقهية وساثبت صفحاتها وأبوابها -إن شاء الله-.
    وسأمر بأذن الله مرورا سريعا على بعض القضايا التي تختص بالذكاة كالتسميه، وآلة الذبح، الذكاة الإضطرارية والمذكي {الذابح} وطريقة الذكاة.
    وآمل من الله أن يجعل الإخلاص والحق هدفنا ومبتغانا وأن يرزقنا الصواب والإخلاص لأن الله عزوجل لا يقبل عملا إلا خالصا صوابا {خالصا من الرياء والشرك، وصوابا مستقيما موافقا للكتاب والسنة} هذان الركنان الإساسيان في كل عمل، الإخلاص والصواب، مع ابتهالي إلى الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يفتح علينا فتوح العارفين، وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا إنه سميع قريب مجيب: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب} { ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا }.

    العبد الفقير إلىه تعالى
    عبد الله عزام

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الذبائح واللحوم المستورده

    التمهيد:
    إن الحمد لله نحمده ونسعتينه ونستغفرة، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا ، وبعد:
    فهذا موضوع طالما أشغلت فيه فكري، وجلت فيه نظري إذ أنه يواجهني كضرورة حياتية أثناء حلي وترحالي، ففي سفري إلى البلاد الغربية -وأثناء تقديم وجبات الطائرات والمطاعم الغربية الأوروبية والأمريكية- كنت أجد العنت والحرج الشديد في تحري الحلال واستساغة اللقمة الطيبة حتى لا ينبت بعض لحمي من حرام -فكل لحم نبت من حرام أو سحت فالنار أولى به- وكذلك تواجه هذه المشكلة كل مسلم في أسواقه، حيث الطيور التي تشوى في الأسواق أمام ناظريه، وكذلك البقالات والمطاعم التي تبيع اللحوم المستوردة.
    ولقد رجعت إلى النصوص في الكتاب والسنة وإلى شروح كتب السنة والكتب الفقهيه لعلي أستقر في المسألة على قرار.
    والآن أدلي بدلوي فإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، وإن كان حقا وصوابا فمن الله تعالى، وأرجو الله عز وجل أن يأجرني فيما أكتب ويغفر لي زلاتي إن أخطأت أو جهلت.
    لقد كان الدافع المباشر لكتابة هذا الموضوع مقال كتبه فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد بن محمود -رئيس المحاكم الشرعية في قطر- وكنت قد أطلعت من قبل على كتابه {فصل الخطاب في حل ذبائح أهل الكتاب} واطلعت على الرد عليه الذي كتبه فضيلة الشيخ عبد الله بن حميد جزاه الله خيرا {رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية} ولقد أجاد كثيرا ، وإذا تتبعنا الموضوع بتفصيلاته وأدلته وأقوال الفقهاء فيه فإن الأمر يطول بنا، ولذا فسأحاول جهدي أن أختصر اختصارا غير مخل مع بيان الحكم الشرعي، وألا أورد إلا الحديث الصحيح ثم أورد له شواهد قد تنزل عن مرتبة الصحة أو الحسن.
    ولا بد أن نستدل بأقوال المحدثين والمفسرين والفقهاء لبيان معنى النص الشرعي ولاستنباط الحكم الذي قرروه في المسألة، وسأتعرض في هذا الموضوع -إن شاء الله- إلى القضايا التالية:
    1- الذكاة الشرعية {الذبح على الطريقة الإسلامية}.
    2- السؤال عند الإشتباه والجهل والشك.
    3- الأصل الذي يرجع إليه عند الشبهة والشك.
    4- الذبائح التي تذبح وبجانبها مسجل يردد {بسم الله والله أكبر}.
    5- الذبح من القفا.
    6- الشهادات التي ترفق مع الذبائح المستوردة.
    7- واقع المسالخ، ومصانع اللحوم الغربية.

    المؤلف

    معنى الذكاة لغة وشرعا

    أ- أصل الذكاء في اللغة:
    تمام الشيء وكماله، ومن ذلك الذكاء في السن والفهم تمامها.
    ورجل ذكي : أي سريع الفهم تام القبول.
    وذكيت النار: أتممت وقودها، ويقال للشمس ذكاء.
    وفعل الذكاة: ذكا يذكو ذكوا وذكا وذكاء {بالقصد والمد}: أتم.
    ويقال فرس مذك: إذا أستتم قروحه بأن أستتم الخامسة وسقطت سنه التي تلى الرباعية وذلك تمام قوته.
    والتذكية: الذبح والذكي من النعم: أي لبذبيح.
    إلا ما ذكيتم: إلا ما ذبحتموه على التمام.
    والذكاة في الحيوانات مأخوذة من التطييب والتطهير لأن الذكاة في الحيوانات تطهر اللحم وتطيب الأكل لأنها تفصل عنه الدم النجس المسفوح.
    يقال: مسك ذكي، وذاك وذكية: أي ساطع ريحه الطيب.
    يقال: رائحته ذكية: أي طيبة نافذة.
    قال قيس بن الخطيم:
    كأن القرنفل والزنجبيل وذاكي العبير بجلبابها
    وفي حديث محمد بن علي: ذكاة الأرض يبسها يريد طهارتها من النجاسة: جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال لأن الذبح يطهرها ويحلل أكلها{1}. 1- أنظر لسان العرب {81/313} والقاموس المحيط {4/033}، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير {2/461}، والزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص{004}، وانظر تفسير القرطبي {6/35}.
    وقال الماوردي: الذكاة في اللغة التطييب من قولهم رائحة ذكية: أي رائحة طيبة فسمي بها الذبح التطييب أكله بالإباحة{1}. 1- أنظر النهاية في غريب الحديث {2/461} وتحفة الفقهاء للسمرقندي {3/29}، وحاشية الشربنلالي - الدرر- الغرر {2/433}.
    ب- الذكاة شرعا :
    تطلق على الذبح والنحر جميعا {1}، 1- أنظر كفاية الأخبار للحصيني {2/324}. والذبح: قطع الأوداج، وهو ذبح بين اللبة والحيين {واللبة: موضع القلادة من الصدر} والوهدة التي بين أصل العنق والصدر وتستعمل النحر في الإبل والذبح في الغنم والبقر.
    فالذكاة في الشرع: هو الذبح بطريق مخصوص، أو قطع مخصوص وهو نوعان:
    1- اختياري: في الحيوان الذي نقدر عليه: ذكاته في لبته وحلفه.
    2- اضطراري: في الحيوان الذي لا نقدر عليه وهو .
    أ- الصيد.
    ب- الحيوان الناد {الهارب} والمتردي في بئر: فهذا ذكاته حيث قدر عليه.
    وكمال الذبح {الذكاة} في قطع أربعة أشياء: قطع الحلقوم والمرىء والودجين واختلف في المجزىء منها، فمنهم من قال: ثلاثة كالحنفية، ومنهم من قال: اثنان {المرىء والبلعوم} كالشافعية{1}. 1- أنظر الدرر شرح الغرر {1/543} وكفاية الأخبار للحصني {2/324}.
    ركن الذكاة:
    ركن الذكاة هو الحيوان المأكول اللحم، فيجب أن يكون حيوانا مأكولا أي مما أحله الله، لأن الذكاة لا تعمل في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، ففي الصحيحين قوله ص في الحمر: {أكفؤوها فإنها رجس}{1}. 1- أنظر إرواء الغليل للألباني {8/731}.
    ففي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله ص قال يوم خيبر لأصحابه: {...علام أوقدتم هذه النيران؟ قالوا: على لحوم الحمر الأنسية، قال: أهريقوا ما فيها واكسروا قدورها، فقام رجل من القوم فقال: نهريق ما فيها ونغسلها، قال النبي ص: أو ذا}{2}. 2- أنظر تهذيب ابن القيم مع معالم السنن على مختصر أبي داود للمنذري {5/123}.
    قال ابن القيم معقبا على الحديث{3} 3- أنظر تهذيب ابن القيم مع مختصر أبي داود {5/123} وأحكام الأحكام لابن دقيق العيد {2/403}. وهو صريح في أن {ما لايؤكل لحمه لا يطهر بالذكاة وأنها لا تعمل فيه شيئا }.
    وقال صاحب الدرر{4}: 4- درر الحكام شرح غرر الأحكام {2/443}. {الذكاة تحل المأكول وتطهر غير نجس العين -لأن نجس العين كالكلب لا يطهر أبدا } والأصل في جنس الحيوان الحل ما لم يرد دليل التحريم أما لحم البري فحرام حتى يذكى لقوله تعالى:
    {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا }
    {البقرة: 92}
    وقوله تعالى:
    {يسألونك ماذا أحل لهم؟ قل أحل لكم الطيبات}
    {المائدة: 5}
    وقوله تعالى:
    {....أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم}
    {المائدة: 1}
    وفي الآية:
    {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به}
    {الأنعام: 541}
    وكذلك:
    {...وقد فص للكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}
    {الأنعام: 911}
    فالمحرمات هي المفصلة وأما المباحات فهي كثيرة غير محصورة.
    فالأصل: كل طيب حلال وكل خبيث حرام.
    {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}
    {الأعراف: 751}
    الميزان: وميزان معرفة الطيب من الخبيث ذوق العرب أثناء نزول الرسالة فكل حيوان استطابته العرب فهو حلال إلا ما ورد الشرع بتحريمه{1}، 1- أنظر كفاية الأخبار للحصيني {2/634}، وانظر معجم الفقه الحنبلي {2/546}، وانظر المغني لابن قدامه مع الشرح الكبير {11/56}، والمغني {8/585}، وانظر حاشية ابن عابدين {6/503}. ويعتبر ذوق أهل الحجاز خاصة وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد الى أقرب ما يشبهه في الحجاز فإن لم يشبه شيئا منها فهو مباح.
    أقسام الحيوانات، وعلى هذا فاعلم أن الحيوانات قسمان:
    أ- البحرية: وهي نوعان:
    1- فما كان منه على صورة السمك ولا يعيش خارج الماء فهو حلال باتفاق الفقهاء، إذا أجمع الفقهاء على اباحة السمك إلا أن الحنفية خالفوا في السمك الطافي فإنهم يكرهونه{2}. 2- تحفة الفقهاء {3/88}، وبدائع الصنائع {6/574}.
    2- ما ليس على صورة السمك: فالأصح عند الشافعية{3} 3- المجموع {9/72}، وكفاية الأخيار {2/544}. أن كل ميتات البحر حلال غير الضفدع سواء ما مات بسبب وغيره، وبه قال مالك وأحمد{4} 4- منار السبيل {2/514}. ولكن مالكا كره خنزير البحر{5} 5- بداية المجتهد {1/654}. وأما الشافعي فقد قال: يؤكل خنزير البحر وفأر الماء، وقال النووي: الأصح أن السمك يقع على جميعها والراجح أنها لا تحتاج إلى ذكاة{6} 6- كفاية الأخيار {2/544}. واحتجوا بالآية:
    {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة}
    {المائدة: 69}
    قال ابن عباس وغيره: صيده ما صدتموه، وطعامه ما قذف لكم، وفي الحديث الصحيح عن البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته {7} 7- إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل {1/24، 9/941} وصحح الحديث ابن حزيمة وابن حبان، أنظر الإجابة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة ص{922}. صححه الترمذي والبخاري، وفي الصحيحين{8} 8- أنظر المجموع للنووي {9/72}. عن جابر وهو يتحدث عن سرية الخبط: {...ثم إن البحر ألقى إلينا دابة يقال لها العنبر فأكلنا منه نصف شهر حتى صلحت أجسامنا}، وفي زيادة صحيحة عند البيهقي أن النبي ص قال لهم: أمعكم منه شيء .
    ويحرم من حيوانات البحر الضفدع باتفاق الشافعية والحنبلية، وأما الحنفية فإنهم يحرمون كل ما في البحر عد السمك.
    وكذلك يحرم من حيوانات البحر التمساح لأنه من سباع البحر ويتقوى بنابه ويفترس، وفي الحديث الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : كل ذي ناب حرام {1}، 1- رواه مسلم، انظر إرواء الغليل {8/931}. وهذا الراجح عند الشافعية والحنبلية{2}. 2- أنظر المجموع {9/72}، والمغني لابن قدامه {8/706}، وكفاية الأخيار {2/544}.
    وكل حيوانات البحر لا تحتاج الى تزكية على الصحيح الراجح لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: {كل دابة تموت في البحر فقد ذكاها الله تعالى لكم}{3}، 3- أنظر المغني {8/606}، وكفاية الأخيار {2/544} قال ابن حجر في تلخيص الحبير {4/061} أخرجه البيهقي. وقد روى الأمام أحمد بإسناده عن شريح رجل أدرك النبي ص قال: كل شيء في البحر مذبوح {4}، 4- رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان وإسناده صحيح على شرط الشيخين أنظر إرواء الغليل {8/241}. ويستدل كذلك بالحديث الصحيح هو الطهور ماؤه الحل ميتته .
    ب- أما الحيوان البري: فهو نوعان:
    1-- ما ليس له دم سائل.
    2-ما له دم سائل.
    1- أما الذي ليس له دم سائل: فكلها حرام عدا الجراد، فالذباب والنمل والنحل والخنافس والزنبور وسائر هوام الأرض كالعقرب وذلك لانها كلها من الخبائث، وقد قال الله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} ومنها القراد والقمل والديدان جميعها.
    وفي الحديث نهى رسول الله ص عن قتل أربع من الدواب {النملة والنحلة والهدهد والصرد} ولذا فإنها لا تؤكل.
    وأما بعض الحشرات الذي يفقس في داخل الثمر دودا كالتين والتمر والمشمش والدود الذي في الجبنة فإنه لا يحرم أكله، ويرجع أكله الى الطبع والنفس.
    وأما حل الجراذ فثبت في الحديث عن ابن عمر: {أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال}{5} 5- الجامع الصغير {1/31}. رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي ورمز له السيوطي بالصحة.
    2- أما الذي له دم سائل فهو ضربان:
    أ- المستأنس.
    ب- المستوحش.
    أ- فالمستأنس: يحل منه بهيمة الأنعام.
    {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم}
    {المائدة}
    ويحل أكل الفرس لحديث جابر: أن النبي ص نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل{1}، 1- متفق عليه انظر ارواء الغليل للألباني {8/731}، وقال انظر البخاري {4/61}، ومسلم {6/66}، وانظر كفاية الأخيار {2/734}. وهذا رأي جمهور الفقهاء، وخالف أبو حنيفة فحرم الخيل{2}، 2- انظر تحفة الفقهاء للسمرقندي {3/09}. وأحلها صاحباه أبو يوسف ومحمد.
    وأما المستأنس من الطيور فيحل بإجماع الأمة ففي الصحيحيين عن أبي موسى: رأيت النبي ص يأكل الدجاج {3} 3- منار السبيل {2/514} وإرواء الغليل {8/841}. وبقية الطيور المستأنسة الأصل فيها الحل ولم يرد فيها نهي.
    أما الجلالة من الأنعام: {التي تأكل القاذورات والعذرة} والدجاجة المخلاة التي تأكل النجاسة فإنها تكره كراهية تنزيهإاذا تغير طعم لحمها، ولا يحرم سواء لحمها ولبنها وبيضها، وبه قال الحسن البصري ومالك وداود والحنفية، وكذا لا يحرم ما سقي من الثمار والزروع ماء نجسا {4}. 4- انظر المجموع للنوي {9/47}، وتحفة الفقهاء {3/1}.
    واستحب هؤلاء الفقهاء حبس الدجاجة أو الحيوان أياما قبل ذبحه ليزكوا لحمه.
    وأما الحنبلية: فإنهم يرون أن الحيوان الذي تخالط النجاسة{5} 5- المغني لابن قدامه {8/495}. طعامها فإن كانت النجاسة قليلة جدا فهو معفو عنها، وان زادت النجاسة: يكره اللحم فإن كان أكثر طعامها من النجاسة فإنها تحرم ويحرم لبنها وفي بيضها روايتان استدلا بحديث ابن عمر: {نهى النبي ص عن أكل الجلالة وألبانها}{6} 6- أخرج الحديث أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وقد صححه الألباني لشواهده وطرقه أنظر إرواء الغليل {8/941}، قال ابن حجر في التلخيص {4/651} اسناده قوي بعد أن أورد مجموع طرقه. وهو صحيح.
    والراجح في هذه المسألة رأي الجمهور أنه إذا ظهر النتن في اللحم فهي كراهية تنزيه وإلا فلا كراهية فيها، ويدخل في الحكم الدجاج والبقر الذي يدخل في خلطته الدم والنجس.
    وأما الحمر الأهلية فهي حرام للأحاديث الكثيرة في الصحيحين منها حديث ابن عمر في الصحيحين: {نهى النبي ص عن لحوم الحمر الأهلية} وزاد مسلم {يوم خيبر }{7}. 7- تهذيب ابن القيم على مختصر أبي داود {5/123}، وأحكام {2/4003}.
    وأما البغال فهي حرام لأنها متولدة بين مأكول وهو الخيل وبين حرام اللحم وهو الحمير، وإذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام الحلال.
    ب- أما الحيوانات المستوحشة: فيحرم كل ذي ناب من السبع، وكل ذي مخلب من الطير ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: {نهى رسول الله ص عن أكل كل ذي ناب من السبع وكل ذي مخلب من الطير}{1} 1- رواه الجماعة إلا البخاري فقد أخرجه مسلم {6/06}، وأبو داود وأحمد البيهقي، أنظر إرواء الغليل {8/141}.
    فيحرم النسر والصقر والبازي والحدأة ويحرم الكلب والقط لأنها من السباع، وفي صحيح مسلم: {إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعا }{2}، 2- تلخيص الحبير {1/93}. وأما القط فهو سبع ففي صحيح مسلم عن أبي الزبير: {سألت جابرا عن ثمن الكلب والنسور فقال: زجر النبي ص عن ذلك}، وفي الصحيحين: {خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرام {الحية والفأرة والغراب والكلب والحدأة}{3} 3- تلخيص الحبير {4/351}. فهذه كلها محرمة.
    أما الأرنب البري وغير البري فهو حلال ففي الصحيحين: {أن أبا طلحة ذبح أرنبا وبعث بوركها أو فخذها إلى النبي ص فقبله}{4}. 4- متفق عليه في البخاري {4/81}، ومسلم {6/17}، وأصحاب السنن الأربعة، أنظر إرواء الغليل {8/641}، وتلخيص الحبير {4/251}.
    أما الضبع والثعلب فأباحها الشافعية واستدلوا بحديث جابر أنه سئل عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم، قيل أيؤكل؟ قال نعم، قيل: اسمعته من رسول الله ص قال: نعم}{5} 5- تلخيص الحبير {4/251}. رواه الشافعي والترمذي والبيهقي وصححه البخاري والترمذي وابن حبان، وقال بحرمة الضبع والثعلب الحنفية والحنبلية{6}. 6- تحفة الفقهآد للسمرقندي {3/09}، وحاشية ابن عابدين {6/403}، ومنار السبيل {2/114}.
    ويحرم الدب والنمس وابن آوى والقرد ويحرم ما يأكل الجيف كالنسر والرخم واللقلق والغراب والخنافس وتحرم الحية لأن لها نابا من السباع، وأما الضب فهو حلال لأن خالد بن الوليد رضي الله عنه أكله على مائدة رسول الله ص{7}، 7- إرواء الغليل {8/741} والحديث في الصحيحين. وقد وقفت طويلا عند هذه القضية لضرورة الإطلاع على الحرام والحلال من الحيوانات، وخلاصة هذه المسألة على الراجح:
    1- أن الحيوانات البحرية كلها مباحة ولا حاجة إلى تذكية أي منها.
    2- أن الحيوانات البرية المحرمة لا تعمل فيها الذكاة ولا تطهر لحمها ولا جلدها.
    3- أن الحيوانات المقدور عليها لا بد فيها من الذكاة بين اللبة والحلق.
    4- أن الحيوانات البرية المباحة والحيوانات المستأنسه الشاردة لا بد من رميها بسهم أو رصاصة بحيث يسيل دمها من أي جزء من أجزاء جسمها لأنه جاء في الصحيحين عن عدي بن حاتم قال ص:
    {ما أصاب بحده فكله، ما أصاب بعرضه فهو وقيذ}{1} 1- زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم للشنقيطي {2/702}، وتلخيص الحبير {2/531}. والوقيذ، الميت بسبب الضرب بثقل كخشبة أو حديدة دون جرح وإسالة دم.
    وفي رواية عن عدي في الصحيحين مرفوعا {إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصاب بعرضه فلا تأكله}{2} 2- أحكام الأحكام شرح عدة الأحكام لابن دقيق العيد{2/903}. والمعراض: عصا رأسها محدد فإن أصاب بحده أكل لأنه كالسهم وإن أصاب بعرضه لم يؤكل وذلك لأنه كالحجر.
    وقد قدمت بهذه المقدمة للضرورة قبل أن نبدأ بشرح الذكاة وأركانها.

    الذكاة الشرعية

    الذكاة لغة: إما الإتمام، ومنه معنى الآية {إلا ما ذكيتم} أي إلا ما ذبحتموه على التمام.
    وإما التطيب والتطهير، ومنه الأثر عن محمد بن الحنفية:{ذكاة الأرض يبسها}{1} 1- أنظر لسان العرب طبعة بولاق {81/413}، وأساس البلاغة للزمخشري {1/602} طبعة دار صادر، وتاج العروس للزبيدي {01/731} طبعة مكتبة الحياة. أي طهارتها} لأن الذكاة تطهر الذبيحة وتطيبها.
    والذكاة شرعا : الذبح بشروط، وتفتقر الذكاة إلى خمسة أشياء هي{2}: 2- المغني لابن قدامه {11/24}، ومعجم الفقه الحنبلي {1/553}.
    1- الذابح; فيعتبر له شرطان:
    أ- دينه: وهو كونه مسلما أو كتابيا .
    ب- عقله: فلا تحل ذبيحة المجنون أو السكران أو الصبي غير المميز.
    2- الآلة; ولها شرطان:
    أ- أن تكون محددة.
    ب- أن لا تكون سنا ولا ظفرا .
    3- محل الذبح; ويكون في الحلق واللبة {وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر}.
    4- الذ كر ; وهو التسمية {بسم الله، والله أكبر}.
    5- الفعل; ويشترط قطع الحلقوم والمرىء والودجين -العرقين- اللذين بجانب العنق، أو معظم هذه الأعضاء.
    وأهم ما يعنينا من هذه الشروط في قضية اللحوم المستوردة: الذابح وطريقة الذبح.
    وأما التسمية فهي ليست مشكلة في هذا الأمر، إذ أن ذبيحة المسلم لا نسأل عن التسمية عليها، وذبيحة الكتابي نأكلها وإن ترك التسمية عليها.
    قال الإمام النووي{1}: 1- انظر مجموع شرح المهذب مطبوع مع الشرح الكبير للرافعي {9/87}. {ذبيحة أهل الكتاب حلال سواء ذكروا اسم الله تعالى عليها أم لم يذكروا، لظاهر القرآن العزيز، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور} وقال الزهري {لا بأس بذبيحة نصارى العرب، وإن سمعته يسمي لغير الله فلا تأكل، وان لم تسمعه فقد أحله وعلم كفرهم } ويذكر عن علي نحوه ولنرجع إلى الشرطين الأساسين في قضية الذبائح:
    الذابح ومحل الذبح:
    1- الذابح: يشترط أن يكون الذابح مسلما عاقلا ، أو كتابيا عاقلا .
    واشتراط العقل: حتى يقصد الذبح لأن الذبح عبادة فلا بد لها من نية {وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنبلية}{2} 2- أنظر حكم اللحوم المستوردة للدكتور أبو فارس ص{33}. فلا تجوز ذبيحة السكران والولد غير المميز ولا المجنون.
    وعلى هذا: فلا تجوز ذبيحة المشرك ولا الكافر ولا المرتد ولا الوثني ولا الشيوعي ولا الدرزي، ولا النصيري، ولا القادياني ولا البهائي، ولا المجوس، ولا الهندوسي، ولا البوذي.
    والدليل على اشتراط كونه مسلما أو كتابيا قوله تعالى:
    {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم}
    {المائدة: 5}
    والمقصود من طعام الذين أوتوا الكتاب هو ذبائحهم: قاله ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن ومكحول والنخعي والسدي ومقاتل.
    قال ابن كثير{3}: 3- أخرجه البخاري تعليقا بصيغة الجزم، أنظر فتح الباري {9/636}. وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء.

    وأما ما سوى ذبيحة المسلم والكتابي فهي حرام: أخذا من مفهوم المخالفة -مفهوم الصفة- للآية، ولأن القرآن الكريم سكت عن ذكر غير المسلم والكتابي، وتخصيص ذكرهما يدل على أن ما سواهما حرام {لأن السكوت في معرض الحاجة إلى بيان بيان}.
    ولو كانت ذبيحة غيرهما حلال لما كان من ذكر طعام أهل الكتاب فائدة والقرآن منزه عن اللغو.
    وقد روي سعيد بن منصور بسند جيد عن ابن مسعود {رضي الله عنه}{1}: 1- تفسير ابن كثير {2/91}. {لا تأكلوا من الذبائح إلاما ذبح المسلمون وأهل الكتاب}.
    وروى الحاكم في المستدرك عن عكرمة عن ابن عباس {رضي الله عنهما} في رجل ذبح ونسي أن يسمي قال: يأكل، وفي المجوسي يذبح ويسمي، قال: لا تأكل.
    وقال الحاكم{2}: 2- انظر كشاف القناع {6/302}. صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
    وقد روى عبد الرزاق في مصنفه مثله عن ابن عباس {رضي الله عنهما}.
    ملاحظة: هذه الحاشية موجودة ولا يوجد إشاره أو علامه لها في النصوص في الكتاب الأصلي أرجوا الإنتباه {عامر}. 3- المستدرك للحاكم {4/332}.
    وفي مصنف عبد الرزاق عن جابر{1} 1- مصنف عبد الرزاق {4/964}. {رضي الله عنه}:{لا تأكل صيد كلب المجوسي ولا ما أصاب سهمه} وعنه مجاهد مثله، وروى الدارقطني{2} 2- سنن الدراقطني {4/492}. عن جابر {رضي الله عنه} مثله، وروى عبد الرزاق{3} 3- مصنف عبد الرزاق {4/784}. عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود: {إنكم نزلتم أرضا لا يقصب بها المسلمون إنما هم النبط أو قال النبيط وفارس، فإذا اشتريتم لحما فسألوا، فإن كان ذبيحة يهودي أو نصراني فكلوا فإن طعامهم حل لكم} رجال الحديث رجال الشيخين عدا قيس بن السكن فهو على شرط مسلم قال ابن حجر: هو ثقة{4}. 4- تقريب التهذيب لابن حجر {2/921}.
    وهنا الأمر وهو تحريم ذبيحة المجوسي وصيده يكاد يكون مجمعا عليه بين الصحابة رضوان الله عليهم، ولا شك أن تحريم ذبيحة المجوسي منتشر بين الصحابة.
    ولا نعلم فردا واحدا من الصحابة خالفه.
    قال ابن تيمية{5} 5- مجموع فتاوي ابن تيمية {12/301}. في الفتاوي: {إن ذبائح المجوس حرام عند جماهير السلف والخلف، وقد قيل: أن ذلك مجمع عليه بين الصحابة.
    وفي سنن البهيقي{1}: 1- أنظر رسالة ابن حميد في اللحوم المستورده ص{76}. {كتب رسول الله ص الى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه، ومن أبى ضربت عليه الجزيه على أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم أمرأة}.
    قال البيهقي: هذا مرسل وإجماع لكثر المسلمين يؤكده.
    وقال ابن تيمية: جاء في حديث الحسن بن محمد بن الحنفيه وغيره من التابعين أن النبي ص قال: سنوا بهم سنه أهل الكتاب، غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم .
    قال ابن تيميه{2}: 2- مجموعة فتاوي ابن تيمية {23/781}. وهذا مرسل، وأقوال خمسة من الصحابة توافقه، ولم يعرف عنهم خلاف، والمرسل حجة عند الحنفية ومالك وأحمد في إحدى الروايتين، وفي الآخر حجة:اذا عضده قول جمهور أهل العلم وظاهر القرآن أو أرسل من وجه آخر: وهذا قول الشافعي.
    فهذا المرسل حجه باتفاق العلماء وهذا المرسل نص في خصوص المسألة.
    وعلى هذا وبعد أن ثبتت حرمة ذبيحة المجوسي بالنصوص الصحيحة والمجوسي كافر لأنه ليس من أهل الكتاب، ففي المسند وصحيح الترمذي والتفسير وكتب الحديث نصوا على الحديث المشهور{3} 3- مجموعة فتاوي ابن تيمية {23/781}. لما اقتلت فارس والروم وانتصرت الفرس، ففرح بذلك المشركون لأنهم من جنسهم وليس لهم كتاب.
    فذبيحة كل كافر حرام، فالشيوعي والبوذي والوثني والهندوسي والسيخ والبهائي والقادياني والبعثي والنصيري واليزيدي {الذي يعبد الشيطان} والدرزي والماسوني والوجودي والعلماني كلها حرام.
    قال ابن قدامه{1}: 1- المغني لابن قدامه {11/83}. {أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته} وشذ أبو ثور.
    قال إبراهيم الحربي: {خرق أبو ثور الإجماع}
    ولذا فتحريم ذبيحة المجوسي منصوص عليه من قبل الصحابة وليس كما قال فضيلة الشيخ إبن محمود {رئيس المحاكم الشرعية - قطر } بأنه لا نص عليه.
    والمجوسي كافر، وعليه فذبائح الكفار حرام، كما أن ذبائح المجوس حرام.
    وقد اطال ابن تيميه الكلام{2} 2- الفتاوي لابن تيمية {23/091}. في الفتاوي لإثبات ان المجوس ليسوا أهل كتاب.
    أما الكتابي الذي تحل ذبيحته فهو الذي يؤمن بالنصرانية أو اليهودية سواء قبل التحريف أو بعد التحريف.
    جاء في مجمع الزوائد{3} 3- مجمع الزوائد للهيثمي {4/63}، وأنظر رسالة ابن حميد {حكم اللحوم المستوردة ص{02}. عن ابن عباس رضي الله عنهما: {إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى لأنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل}.
    قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه إسماعيل بن عمر البجلي، وثقه ابن حبان وغيره وضعفه الدار قطني.
    أما النصراني الذي تسأله: ما دينك، فيقول: كان أبي كاثوليكيا ، أو يرد عليك: لا دين لي، أو هذه مسألة لا تعنيني فهذا لا تحل ذبيحته ولا تنكح ابنته فالنصراني: إن كان شيوعيا أو وجوديا أو علمانيا {لا ديني} أو ماسونيا فإنه ليس من أهل الكتاب ولا تباح ذبيحته.
    وبناء على النصوص المتقدمة يمكن الرد على فضيلة الشيخ فيصل مولوي الذي قال: إن تحريم الذبائح لا يتعلق بشخص الذابح وأنه مسلم أو كتابي أو مشرك، وإنما يتعلق بالغاية من الذبح عندما يكون تقربا للأصنام...
    فإذا كان سبب تحريم الذبيحه هو كون الذابح كافرا فلماذا يقتصر الأمر على تحريم ذبيحته ولا يحرم الخبز الذي يصنعه والثمار التي يقطفها...}{1}. 1- أنظر كتاب اللحوم المستورده للدكتور محمد أبو فارس ص{28}.
    أما السبب في قصر التحريم على الذبيحة فهي نصوص الصحابة في تفسير الآية: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}.
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: طعامهم: ذبائحهم، قال ابن كثير{2}: 2- تفسير ابن كثير {2/91}. {وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء}.
    وقد مر معنا النصوص الصحيحه عن الصحابة في تحريم ذبيحة المجوسي، ولكن الصحابة لم يحرموا السمك الذي اصطاده المجوسي، لأن السمك ميتة وهو حلال مع كونه ميتة.
    قال البخاري{3}: 3- فتح الباري البخاري {9/416}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل من صيد البحر نصراني أو يهودي أو مجوسي، ونؤكد أن دين الذابح هو الذي يؤثر في حل أو حرمة الذبيحة فلا تحل إلا ذبيحة المسلم وذبيحة الكتابي الذي يؤمن بدينه بشرط أن لا نسمع يهل بها للمسيح أو مريم عليهما السلام، فإذا لم تسمعه فإنا نأكله ولا نسأل عن التسمية علي الذبيحة لأنه كما قال الزهري: {لا بأس بذبيحة نصارى العرب، وإن سمعته يسمي لغير الله فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحله الله وعلم كفرهم} ويذكر عن علي نحوه.
    لا يوجد لها علامة على وجودها في النص {عامر}. 4- فتح الباري {9/636}.

    الفصل الثاني
    مـحــل الـذبــح

    ذكرنا في الفصل الأول أنه يشترط في الذابح أن يكون مسلما أو كتابيا ، وفي هذا المقال سنتكلم إن شاء الله عن محل الذبح ويشترط أن يكون محل الذبح في الحلق واللبة {الثغرة التي في أسفل العنق} وهذا شرط حددته الأحاديث الصحيحة المرفوعة والموقوفة وليس كما يقول الشيخ ابن محمود {إذ ليس عندنا ما يدل على قصر التذكية وحصرها في قطع الحلقوم والمرىء حسبما شرطه الفقهاء إلا أنها جرت العادة بذلك في الإسلام وزمن الجاهلية.. ولأنها أبقى وأسلم للجلد}.
    أقول هنالك نصوص صحيحة كثيرة في تحديد مكان الذبح ولو ذبحت في غير هذا المكان لكانت ميتة.
    ومن النصوص:
    1- عن أبي أمامة مرفوعا : {كل ما فرى الأوداج ما لم يكن قرض سن أو حز ظفر} وهذا الحديث صحيح رواه الطبراني والبيهقي{1}. 1- أنظر صحيح الجامع الصغير للألباني {2734} ج{4/761}، وسلسلة الأحاديث الصحيحة {9202}.
    ومعنى فرى: قطع والأوداج باتفاق المعاجم اللغوية العروق التي تكتنف العنق.
    جاء في الصحاح للجوهري{2} 2- الصحاح للجوهري {1/743}،ط دار العلم للملايين وكذلك الصحاح في اللغة، والعلوم {ج2/476}، ط دار الحضارة الغربية. الودج: عرق في العنق وهما ودجان، وفي لسان العرب{3} 3- لسان العرب {81/413} مصورة عن بولاق. أوداج: عروق تكتنف الحلقوم، وقيل الأوداج: ما أحاط بالحلق من عروق.. وفي الحديث كل ما أفرى الأوداج.
    وفي القاموس{4}: 4- القاموس المحيط {1/012}. الودج: عرق في العنق.
    ومن هنا تعلم أن الرسول ص حدد محل الذبح.
    2- لهذا الحديث شاهد من رواية الدارقطني وغيره عن: أبي هريرة رضي الله عنه، قال: بعث رسول الله ص بديل بن ورقاء الخزاعي على حمل أورق يصيح في فجاج منى: إلا أن الذكاة في الحلق واللبة}{5}. 5- رسالة حكم اللحوم المستوردة لابن حميد ص{9}.
    3- وفي صحيح البخاري بأسناده عن أنس {نهى النبي ص أن تصبر البهائم}{6}. 6- فتح الباري {9/246}.
    ومعنى صبر البهائم: حبسها لترمى حتى تموت.
    وقد فهم الصحابة هذا الحكم من الرسول ص وتوارثه المسلمون خلفا عن سلف ومن الآثار الصحيحة عن الصحابة.
    1- ساق البيهقي بسنده الصحيح عن سعيد بن جبير عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: {الذكاة في الحلق واللبة}{1} 1- أنظر السنن الكبرى للبيهقي {9/872}، وفتح الباري البخاري {9/046}، ومصنف عبد الرزاق {4/594}. قال ابن حجر، هذا اسناد صحيح، ورواه البخاري معلقا بصيغة الجزم عن ابن عباس ورواه عبد الرزاق، ولذا بوب البيهقي عند هذا الحديث بابا فقال: {الذكاة في المقدور عليه ما بين اللبة والحلق}.
    لأن الحيوان قسمان:
    1- مقدور عليه: وهو الإنسي وجريح الصيد الذي لحقه الصائد وفيه حياة، فلا بد من ذبحه في اللبة والحلق، وهذه تسمى {الذكاة الإختيارية}.
    2- غير المقدور عليه: وهو المتوحش والإنسي الذي هرب واستوحش، والحيوان المتردي في بئر فهذا يجوز أكله في أي مكان أصابه السهم أو النصل وهذه تسمى {الذكاة الإضطرارية}.
    ففي صحيح البخاري عن رافع بن خديج: .... وأصبنا نهب ابل وغنم فند{هرب} منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ص: إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فافعلوه به هكذا {2}. 2- أنظر فتح الباري {9/046-9/326}.
    والأوابد: جمع آبدة وهي المتوحشة.
    وقد بوب البخاري لحديث السابق بعنوان{1} 2- قال النووي: وأما الأثر عن عمر فصحيح صححه ابن المنذر وذكره البخاري في صحيحه عن ابن عمر أنظر المجموع للنووي {9/47}. {باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش وأجازه ابن مسعود، وقال ابن عباس: ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهر كالصيد، وفي بعير تردى في بئر من حيث قدرت عليه فزكه ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشه}.
    2- وفي الأثر الصحيح{2}: 3- رواه البخاري أنظر فتح الباري {9/046}. {أن الفرافصة قال لعمر رضي الله عنه: إنكم تأكلون طعاما لا نأكله، فقال: وما ذاك يا أبا حسان، فقال: تعجلون الأنفس قبل أن تزهق فأمر رضي الله عنه مناديا ينادى: أن الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر، ولا تعجلوا الأنفس حتى تزهق.
    3- روى سعيد في سننه بسند جيد ومالك في الموطأ عن ابن عباس: {إذا أهريق الدم وقطع الأوداج فكل}.
    4- وعن عطاء {لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح والنحر}.
    ولقد سم ى رسول الله ص الذبيحة التي لا تقطع منها الأوداج ذبيحة الشيطان فقد روى أبو داؤد والبيهقي{3} 4- السنن الكبرى للبيهقي {9/872}، وفي السند عمرو بن عبد الله: صدوق فيه لين، أنظر تقريب التهذيب ص{062} ط الهند . بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعا : {لا تأكلوا الشريطة فإنها ذبيحة الشيطان}.
    والشريطة التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ثم تترك وتكاد الأمة تجمع أن محل الذبح هو اللبة والحلق.
    قال ابن قدامه: {وأما المحل أي محل الذبح فالحلق واللبة ولا يجوز الذبح إلا في هذا المحل بالإجماع{5}. 5- أنظر المغني لابن قدامه {11/44}.
    لم يعرف مكان هذه الحاشية {عامر}. 1- أنظر فتح الباري {9/836}.
    وأما الأشياء التي تقطع فهي: الحلقوم والمرىء والودجان {عرقان غليظان عريضان عن يمين ثغرة النحر ويسارها} وهذا هو الأكمل.
    ولكن اختلف الفقهاء فيما يشترط قطعة منها{1} 1- انظر المغني لابن قدامه مع الشرح الكبير {11/44}، والمجموع للنوي {9/08}، وفتح الباري {9/146}، وأحكام القرآن للجصاص {3/003}. قال الليث وداود يشترط قطع الجميع واختاره ابن المنذر.
    قال أبو حنيفة: اذا قطع ثلاثة من الأربعة جاز.
    قال مالك: يشترط قطع الحلقوم والودجين ولا يشترط المرىء.
    وكان الشافعي يقول: يشترط قطع الحلقوم والمرىء ويستحب قطع الودجين.
    وعند الحنبلية: يشترط قطع الحلقوم والمرىء ويستحب قطع الودجين، ورواية أخرى عن أحمد يشترط قطع الأربعة.
    وعلة اشتراط هذا المحل{2} 2- المغني لابن قدامه {11/44}. لأنه مجمع العروق فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق الروح فيكون أطيب للحم وأخف على الحيوان.
    وعلى هذا: فالذبح في الحلق حددته النصوص الواردة عن الرسول ص وعن الصحابة ممن ذبح في غير هذا المحل بالنسبة للحيوانات الأنسية فذبيحته ميتة لا تحل سواء كان الذابح مسلما أو كتابيا ، فمن قتل حيوانا بالصعق الكهربائي أو التدويخ أو التغريق في الماء الحار أو بالوقذ {الضرب على الرأس} فذبيحته ميتة لا تحل.
    ومن هنا تبدو غرابة الرواية المنقولة عن ابن العربي، قال: {وسئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل يجوز أن نأكل معه منها، فقلت: نعم كلو منها فإنها طعام أحبارهم}.
    ورهبانهم وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا ولكن الله سبحانه أباح لنا طعامهم مطلقا وليس كل ما يحرم في ذكاتنا يحرم أكله في ذكاتهم{1}. 1- فصل الخطاب في إباحة ذبائح أهل الكتاب لابن محمود {9}.
    هذا الكلام شاذ ومردود من ناحيتين:
    أولاهما: لأنه يصطدم مع كلام آخر لابن العربي نفسه فقد نقل عنه قوله {فإن قيل: فإن أكلوه على غير وجه الذكاة كالخنق وحطم الرأس، فالجواب أن هذا ميتة وهي حرام بالنص فإن أكلوها فلا نأكلها نحن كالخنزير فإنه حلال لهم ومن طعامهم وهو حرام علينا}{2}. 2- حكم اللحوم المستورده لابن حميد ص{73}.
    ثانيهما: اصطدم هذا القول مع نص الكتاب والسنة واتفاق جمهور العلماء.
    أما الكتاب فيقول الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة} هذه الآية خصصت عموم الآية الأخرى: {...وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم...}.
    قال الشيخ محمد الخضر حسين{3}: 3- مجلة الإعتصام العدد السنة {44} محرم سنة {1041} ديسمبر سنة {0891م}. الآية الأولى مخصصة للثانية ولا نعلم للأولى مخصصا والعام الذي لم يدخله التخصيص أقوى في الدلالة مما دخله التخصيص.
    وأما الأحاديث فلقد أوردت بعضها مع أقوال السلف التي حددت محل الذبح وطريقته.
    وأما فتوى محمد رشيد رضا وأستاذه محمد عبده التي يقول فيها: {وإني لأعتقد أن النبي ص لو اطلع على طريقة للتذكية أسهل على الحيوان ولا حزر فيها كالتذكية الكهربائية {يعني الصعق بالكهرباء}إن صح هذا الوصف فيها لفضلها على الذبح.
    أقول: هذه الفتوى لا ينقضي منها العجب لأنه تقول على رسول الله ص وبلفظ أعتقد ولو قال إني لأظن لكان الأمر أخف وإن كان الأمر في الحالتين كبير جدا لأنه تقديم بين يدي الله ورسوله.
    {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} والصعق الكهربائي لاينهر الدم النجس أو من أحل إراقته شرعت التذكية، وهناك نصوص كثيرة في الصحيحين تشترط أنهار الدم ففي صحيح البخاري قال ص: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر {1}. 1- فتح الباري {9/136}.
    فالصعق بالكهرباء للحيوان يجعله ميتة وكذلك الرصاصة إن قتلته فهو ميتة، وكذلك فإنا على ضوء ما تقدم نرى ضعف استدلال الشيخ ابن محمود بالآية: {إلا ما ذكيتم} على جواز الذبح بأية طريقة فقد جاء في مقاله في مجلة الأمة وفي كتابه {فصل الخطاب} ما يلي فقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} خطاب للبشر جميعا على حسب عرفهم وعاداتهم في تذكيتهم لذبائحهم إذ ليس عندنا ما يدل على قصر التذكية وحصرها في الحلقوم والمريء}{2}. 2- مجلة الأمة العدد السابع السنة الأولى رجب {1041هـ} أيار {1891م}.
    إذ أن الآية تخاطب المؤمنين فهي الأية الثالثة من سورة المائدة: تبدأ الأولى والثانية منها بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا...} فإذ دخل أي انسان في الأرض ضمن هذا الدين فلا بد من اتباع الرسول ص في الصلاة والصيام والزكاة.
    وبناء على ما تقدم فتعتبر أية ذبيحة لم تذبح بالطريقة الشرعية {في الحلق واللبة} بحيث ينهر دمها: أقول تعتبر ميتة.
    فالمصعوقة بالكهرباء: ميتة.
    والموقوذة {المضروبة}: ميتة.
    والمقتولة بالرصاص: ميتة.
    والطيور المقتولة بالتدويخ والتغريق في المحاليل الحارة: ميتة، وفتل عنق الطير يجعله ميته.
    واستعمال قضيب الحديد يدخل في النخاع الشوكي يجعل الحيوان والطير: ميتة.
    ومن المعلوم أن هذه الطرق كلها موجودة ومتفرقة في أرجاء أوروبا وأمريكا الجنوبية والدول الشيوعية، وذلك لأن الدول الكاثوليكية السكان {النصارى الكاثوليك} يبيحون أكل الميتة {المقتولة بهذه الطرق، وبعض الدول تعتبر الطريقة الإسلامية للذبح تعذيبا للحيوان ولذا فإنهم يعترضون على الذكاة الشرعية وخاصة من قبل جمعيات الرفق بالحيوان في بعض الدول الأوربية.

    الفصل الثالث
    السؤال عن الذبيحة عند الشك والجهل

    ذكرنا في الفصل الأول أنه لا يجوز ذبيحة غير المسلم والكتابي الذي يؤمن بكتابه، والآن نتعرض لمسألة السؤال عن الذبيحة قال بعض العلماء المعاصرين ومنهم ابن محمود لا يجب السؤال عن الذبيحة ولا عن مصدرها وحجتهم في رأيهم هذا حديث عائشة {رضي الله عنها الذي رواه البخاري باسناده عن{1} 1- أنظر فتح الباري بشرح البخاري لابن حجر {21/45}، وانظر عمدة القاري للعيني{12/811}. عائشة رضي الله عنها: أن قوما قالوا للنبيص إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر}.
    فهذا الحديث ليس في محل الخلاف لأنه يتكلم عن ذبائح المسلمين وذبيحة المسلم حلال وليس علينا أن نستفسر عن التسمية عليها.
    ولذا فقد بوب البيهقي{2} 2- السنن الكبرى للبيهقي {9/932}. في سننه عند هذا الحديث {باب من ترك التسمية وهو ممن تحل ذكاته}{3} 3- أنظر الجوهر النقي على السنن الكبرى لابن التركماني {9/932}. قال عبد البر في التمهيد فيه {أن ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمي الله عليه أم لا؟ أنه لا بأس بأكله وهو محمول على أنه قد سمى، والمؤمن لا يظن به إلا الخير وذبيحته وصيده محمول على السلامة}.
    فحديث عائشة رضي الله عنها يتكلم عن قوم من الأعراب المسلمين حديثا بل أخذ منه الشافعية أن التسمية ليست شرطا للإباحة كما قال البغوي في شرح السنة{4}. 4- شرح السنة للبغوي {11/491}.
    ولكن الخلاف حول الذبائح التي تعرض في أسواق المسلمين لا نعرف أذبحها شيوعي أم بوذي أم هندوسي أم ملحد ولا ندري كيفية ذبحها أنأكلها اعتمادا على حديث عائشة في أعراب المسلمين الذين كانوا يعيشون في بادية المدينة أم نسأل عنها قبل أكلها؟.
    فالموضوع المطروح هو {السؤال عن الذبائح المستوردة ولا نعلم ذابحها ولا طريقة ذبحها}.
    الجواب: يجب السؤال لأن هذا هو حال الصحابة والسلف وعملا بالنصوص التي تحرم ذبائح المشركين والمجوس.
    وإليك بعض النصوص:
    1- قال الهيثمي في مجمع الزوائد:{1} 1- مجمع الزوائد للهيثمي {4/63} ومعنى اجهدوا أيمانهم: أي حلفوهم الإيمان. {عن أبي سعيد الخدري قال: كان أناس من الأعراب يأتوننا بلحم وكان في أنفسنا منه شيء فذكرنا ذلك لرسول الله ص فقال: اجهدوا أيمانهم أنهم ذبحوها ثم اذكروا اسم الله وكلوا} رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات.
    2- روى عبد الرزاق في مصنفه عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود أنكم نزلتم أرضا لا يقصب {يذبح}بها المسلمون إنما هم النبط أو قال النبيط وفارس، فإذا اشتريتم لحما فسلوا فإن كان ذبيحة يهودي أو نصراني فكلوا فإن طعامهم حل لكم}.
    رجاله رجال الشيخين عدا قيس بن السكن فهو من رجال مسلم، قال ابن حجر عنه{2}: 2- تقريب التهذيب لابن حجر {2/921}. ثقة.
    وكان الصحابة يسألون عن الجبن المطروح في السوق خوفا من أن يكون حينا مصنوعا بانفحة ذبيحة المجوسي -مع اختلافهم في نجاسة أو طهارة أنفحة الميتة- والإنفحة نسبة قليلة جدا لا تعدى واحدا في العشرة آلالف{1}. 1- المجموع للنووي {9/95}.
    قال البيهقي: وقد كان بعض العلماء يسأل عن الجبن تغليبا للطهارة وروينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما.
    وكان بعضهم يسأل عنه احتياطا ورويناه عن أبي مسعود الأنصاري قال: لأن أخر من هذا القصر أحب ألي من آكل جبنا لا أسأل عنه.
    وعن الحسن البصري: كان أصحاب رسول الله ص يسألون عن الجبن ولا يسألوا عن السمن.
    فالسؤال عن الذبيحة عند الشك أو الجهل واجب، وخاصة إذا عم البلاء والناس يشترون اللحوم المستوردة من السوق دون حرج ولا حول ولا قوة إلا بالله، وفي هذه الحالة تسأل الناس إذا دعيت إلى موائدهم هل اشتروا من الذبائح المستوردة أم من المذبوحة في بلاد المسلمين.
    فعلى المسلم أن يسأل محلات البيع عن نوع اللحم الذي يشتريه حتى يستبرىء لدينه وعرضه ويعلم ماذا يدخل فمه من حلال أو حرام، وبعد السؤال إذا زال الشك وتحقق حل اللحم اشترى وأكل وإن بقي الشك قائما فماذا يصنع؟
    لا بد من ترك الشراء لأن اللحوم لا تباح عند الشك.
    ومن هذا المنطلق يمكن الرد على فضيلة الشيخ ابن محمود الذي لا يرى السؤال عن الذبيحة انطلاقا من:
    1- الأصل في الأشياء الإباحة.
    2- واعتمادا على حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم {سموا أنتم وكلوا}.
    3- واستشهادا بحديث رواه الدارقطني: إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تسألوا تبحثوا عنها .
    أما الأصل الأول: الأصل في الأشياء الإباحة فهذه قاعدة مقررة بين العلماء ولكن لها استثناء عند العلماء وهو: {إلا اللحوم والإبضاع -أي الفروج-}.
    {فالأصل في الأشياء الإباحة إلا اللحوم والإبضاع} فالأصل فيها الحرمة فاللحوم لا تحل إلا بالتذكية والإبضاع لاتحل إلا بالعقد، وسأ فصل هذا -إن شاء الله- وهذه القاعدة تكاد تكون محل اتفاق بين العلماء.
    وأما الحديث: وسكت عن أشياء... فهو تفسير للآية {لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم} والحديث يفسره حديث آخر عند هذه الآية أعظم المسلمين ج رما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته .
    فهذا أثناء فترة التنزيل والنبي ص حي، أما الآن وقد أكمل الدين وانقطع الوحي فلا بد من السؤال {فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.
    الأصل الذي يرجع إليه عند الشك:
    لا بد عند الشك أن نرجع إلى الأصل الذي يمثل اليقين فإذا طرأ على الأصل شك فلا عبرة به وذلك للقواعد التالية:
    1- اليقين لا يزول بالشك.
    2- الأصل في الأمور الطارئة العدم.
    فما هو الأصل في لحوم الحيوانات قبل الذبح؟
    الأصل: في جنس الحيوان الإباحة حتى يرد دليل التحريم، والأصل في لحم الحيوان المأكول الحرمة حتى نتحقق من الذكاة المبيحة، فإذا طرأ الشك رجعنا إلى الأصل.
    هذه قاعدة مهمة جدا يغفل عنها كثير ممن يكتبون عن الذبائح فيطلقون العبارة {والأصل في الأشياء الإباحة} واليقين لا يزول بالشك فما دام الأصل الإباحة فاللحوم المشكوك فيها مباحة.
    هذه القاعدة التي قررها جميع الفقهاء، أما بعبارة النص أو باشارة النص وهي {الأصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة}{1}، 1- أنظر المجموع للنووي {9/56}. وقد قال النووي: إن هذه القاعدة محل اتفاق بين العلماء ولا خلاف فيها فقد عقب على حديث عدي بن حاتم الآتي ذكره -إن شاء الله- فقال{2} 2- شرح النووي مسلم {31/87}، وانظر بلوغ الأماني من الفتح الرباني {71/441}. {فيه بيان قاعدة مهمة وهي أنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه وهذا لا خلاف فيه}.
    وقد تتبعت هذه القاعدة فوجدت أنها محل اتفاق بين الفقهاء والمفسرين والمحدثين، ثم قلت لا حاجة حتى للنص عليها لأنها بديهية.
    إذ أن لحم الحيوان لا يحل أكله قبل أن يذكى فلو قطعت إلية خروف حي فهي ميتة، وهذه القاعدة تدعمها الأدلة التالية:
    1- القرآن الكريم.
    2- السنة الشريفة.
    3- اللغة العربية.
    4- أراء جمهور السلف والخلف.
    1- القرآن الكريم: يقول الله عز وجل: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} وسواء كان الإستثناء متصلا {أي الإستثناء من المحرمات} فيكون المعنى: حرمت عليكم المنخنقة والنطيحة...إلا ما أدركتم فيه حياة مستقر {ليست على شرف الزوال} فذكيتموه {ذبحتموه} وهذا قول ابن عباس وعلي رضي الله عنهما.
    أو كان الإستثناء منقطعا {أي الإستثناء من التحريم} فيكون المعنى: حرم عليكم الميتة والدم.... سائرما ذكر لكن ما ذكيتم مما أحله الله تعالى بالتذكية فإنه حلال لكم وروي ذلك عن مالك وجماعة من أهل المدينة وأختاره الجبائي{1}. 1- أنظر تفسير الألوسي {6/75}، وتفسير المنار {6/611}.
    وفي الحالتين تفيد أن الأصل التحريم قبل الذكاة الشرعية قال صاحب البدائع{2}: 2- قال الحاكم في المستدرك {4/932} صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. {استثنى سبحانه الذكي من المحرم والإستثناء من التحريم إباحة، لأن الحرمة في الحيوان لا تزول إلا بالذبح}.
    2- السنة النبوية: روى الحاكم في المستدرك بالسند الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه سئل رسول الله ص عن جباب أسنمة الأبل وإليات الغنم فقال: {ما قطع من حي فهو ميت}{2}. 3- بدائع الصنائع {6/5672}.
    وقد روى البيهقي في السنن عن أبي واقد الليثي: لما قدم رسول الله ص المدينة والناس يجبون أسنمة الإبل ويقطعون إليات الغنم فقال النبي: ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة{1} 1- رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم، ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ورواه البيهقي في السنن الكبرى {9/542}، والهيثمي في مجمع الزوائد {4/23}، وسنن الدارمي {2/02}، ومصنف عبد الررزاق {4/474}، وبلوغ الأماني بشرح الفتح الرباني {71/551}، وانظر صحيح الجامع الصغير للألباني {5/051}. حديث صحيح رواه أحمد وأبو داؤد والترمذي.
    هذا من أوضح النصوص التي تدل دلالة قطعية أن لحم الحيوان قبل الذبح {الذكاة} نجس وميتة ولا يحل اللحم إلا بالذبح وعليه فالأصل في البهيمة التحريم.
    2- حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه: وهذا الحديث في الصحيح، روى البخاري بإسناده عن عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي ص قال: {إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن فقتلن فلا تأكل فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل }{2}. 3- صحيح مسلم {3/1351} ط دار الإفتاء كتاب الصيد رقمه {43} ورقم الحديث {9291}.
    وفي رواية مسلم{3}: 2- صحيح البخاري {6/022} ط استنبول وفتح الباري {9/016}. {فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك} فالرسول ص بهذا الحديث بين أنه في حالة التباس الأمر واختلاطه يرجع إلى الأصل وهو الحرمة.
    فإذا اختلط الأمر والتبس علينا القاتل أهو الكلب المسمى عليه أو الآخر يرجح جانب الحرمة ويحرم الصيد.
    واذا التبس الأمر علينا من القاتل السهم أو الماء يرجح جانب الحرمة، قال النووي{1}: 1- شرح النووي مسلم {31/97}، وفتح الباري البخاري {9/116}. {إذا وجد الصيد غريقا في الماء حرم بالإتفاق}.
    وقد ساق البيهقي{3} 2- السنن الكبرى للبيهقي {9/842} وفيه الأعمش وإن كان مدلسا إلا أنه ممن احتمل الائمة تدلسهم كما قال ابن حجر، وانظر كذلك أحكام الجصاص {3/892}. بإسناده الصحيح عن مسروق قال: قال عبدالله بن مسعود: {إذا رمي أحدكم صيدا فتردى من جبل فمات فلا تأكلوا فإني أخاف أن يكون التردي قتله، أو وقع في ماء فمات فلا تأكله فإني أخاف أن يكون الماء قتله}.
    وحديث ابن مسعود الموقوف يشبه حديث عدي بن حاتم المرفوع، ومن هذين الحديثين استنبط العلماء ثلاثة قواعد أصولية مهمة وهي متقاربة في معناها:
    1- البهيمة أصلها عل التحريم حتى يتيقن من وقوع الذكاة{3}، 3- معالم السنن للخطابي مع مختصر أبي داؤد {4/221}. فلا تستباح بالأمر المشكوك فيه ولا يحمل الأمر على حسن الظن.
    2- الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل{4}.4- فتح الباري البخاري {21/02، 9/915}، والأحكام لابن دقيق العيد {2/803}، ونيل الأوطار للشوكاني {8/941}.
    3- اذا اجتمع سبب الحظر والإباحة كان الحكم للحظر{5} {التحريم}. 5- الأحكام للجصاص {3/892}، بذل المجهود أبي داؤد {31/86}.
    3- أقوال السلف أن العضو المبان {الساقط} من الصيد ميتة، ومما يؤيد القاعدة الكبرى في اللحوم وهي {الأصل في البهيمة التحريم حتى نتحقق من ذكاة مبيحة} أقوال السلف في السهم يسقط عضوا من الطير أو الصيد.
    عن قتادة{1}: 1- انظر مصنف عبد الرزاق {4/364}. {إن ضربت الصيد فسقط منه عضو ثم عدا فلا تأكل الذي سقط وكل سائره}.
    وعن عطاء{2}: 2- انظر مصنف عبد الرزاق {4/364}. {إن رميت طائرا بحجر فقطعت منه عضوا وأدركته حيا فإن العضو منه ميتة}، وعلى هذا اتفق جمهور العلماء.
    قال البخاري{3} 3- فتح الباري -البخاري- {21/32}. وقال الحسن وإبراهيم: إذا ضرب صيدا فبان منه يد أو رجل لا تأكل الذي بان وكل سائره.
    وقال البخاري{4}: 4- فتح الباري -البخاري- لابن حجر {21/32}. قال الأعمش عن زيد: استعصى على رجل من آل عبد الله حمار فأمرهم أن يضربوه حيث يتيسر، وقال: دعو ما سقط منه وكلوا، وبهذا أفتى جمهور الفقهاء أمثال ابن عابدين وقاضنجان وابن جزىء{5}. 5- انظر حاشية ابن عابدين {6/374}، وفتاوي قاضنجان {3/163}، وقوانين ابن جزيء ص{911}.
    4- اللغة العربية: إن المعنى اللغوي للذكاة يبين أن أصل الذبيحة حرام ونجس فمن معنى الذكاة: التطهير والتطيب ومنه الأثر عن محمد بن علي {بن الحنفية } ذكاة الأرض يبسها {أي طهارتها}، ومنه مسك ذكي: أذفر أي ساطع ريحه، قال قيس بن الحطيم{6}: 6- أنظر أساس البلاغة للزمخشري {1/602}، وتاج العروس شرح القاموس {01/731}، ولسان العرب {81/413}، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير {2/44}.
    كأن القرنفل والزنجبيل وذاكي العبير بجلبابها

    قال الشرنبلالي{7}: 7- حاشية الشرنبلالي، الدرر -الغرر- {2/461}. فالذكاة إزالة للخبث فإنها شرطت لتطييب اللحم فإنها نضح لتمييز الطاهر من النجس.
    لقد حدد رسول الله ص في لفظ الحديث أن معنى الذكاة هو الطهارة ففي عدة روايات: دباغ الاديم ذكاته دباغها طهورها وفي لفظ ذكاتها دباغها رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وابن حبان.
    فهنالك الفاظ: دباغها طهورها، ذكاتها دباغها، ولذا معنى ذكاتها طهورها ينص اللفظ النبوي الشريف، انظر تلخيص الحبير 1/94.

    إتفاق العلماء على قاعدة
    {الأصل تحريم الحيوان}

    إن الفيض الدافق من نصوص المفسرين والمحدثين وفقهاء المذاهب الأربعة والزيدية وغيرهم يؤكد في تقرير هذه القاعدة:{الأصل في البهيمة التحريم حتى تتحقق من ذكاة مبيحة} ولدي عشرات النصوص في المذاهب الأربعة وأكتفي بنص واحد من كل مذهب:
    1- عند الحنفية{1}:
    1- أنظر الدرر{الغرر} {2/443}، وبدائع الصنائع للكاشاني {6/5672}، فتح القدير لابن الهمام {8/604 وحاشية ابن عابدين {6/492}، والجوهر النقي -السنن الكبرى لابن التركماني- {9/042}، وبذل المجهود في حل أبي داؤد للهارنفوري {21/86}، وأحكام القرآن للجصاص {3/892}.
    جاء في الدرر {الغرر}: {الذكاة تحل المأكول وتطهر غير نجس العين}، وفي بدائع الصنائع: {الحرمة في الحيوان المأكول لمكان الدم المسفوح وأنه لا يزول إلا بالذبح والنحر}، وفي الهداية: {الذكاة: شرط حل الذبيحة: قال ابن الهمام، وكما يثبت به الحل يثبت الطهارة} وفي حاشية ابن عبادين: {وحرم حيوان من شأنه الذبح ما لم يذك}.
    وانظر قول ابن التركماني، والسهار نفوري، والجصاص، في مثل هذا النص.
    2- عند المالكية{2}:

    2- أحكام القرآن لابن العربي {2/645}، ابن رشد في بداية المجتهد {1/624}، حاشية الدسوقي -الدردير متن خليل- {2/801} وتفسير القرطبي {6/07}.
    قال ابن العربي: {قال علماؤنا: الأصل في الحيوان التحريم لا يحل إلا بالذكاة والصيد فإذا ورد الشك في الصائد والذابح بقي على أصل التحريم}.
    وانظر أقوال: الدردير، ابن رشد، القرطبي، في تقرير هذه القاعدة.
    3- الشافعية{3}:
    قال النووي: {الأصل في الحيوان التحريم حتى تتحقق ذكاة مبيحة}، ومثله أقوال: الخطابي، ابن حجر العسقلاني، السيوطي، والخطيب الشربيني.
    3- المجموع شرح المهذب {9/56} للنووي، معالم السنن مع مختصر أبي داؤد للخطابي {4/221}، والأشباه والنظائر للسيوطي ص{37}، فتح الباري لابن حجر {9/915}.
    4- أقوال الحنبلية:
    قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم{1}: 1- حكم اللحوم المستوردة للشيخ ابن حميد -رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية- ص{15}. {وما أصله الحظر {الحرمه} كالأبضاع ولحوم الحيوان فلا تحل إلا بيقين حله من التذكيه والعقد}.
    ويقول ابن قدامة عن الذبائح{2}: 2- أنظر المغني لابن قدامة {8/175}، والمغني {8/055، 8/375}. {... الأصل الحظر والحل موقوف على شرط وهو: تذكية من هو من أهل الذكاة} وبهذا قال ابن تيميه{3} 3- الفتاوي لابن تيمية {23/091، 12 /89، 12/001}. في أماكن كثيرة من الفتاوي: {... لا تحل الفروج والذبائح بالشبهات}.
    ونص عليه ابن مفلح{4} 4- الفروع لابن مفلح {2/656}. في الفروع، ومنصور البهوتي{5} 5- كشاف القناع {6/102، 6/512}، وانظر العدة شرح العمدة {1/164}. في كشاف القناع، وقال ابن حميد{6} 6- اللحوم المستوردة ص{15}. في رسالة اللحوم المستوردة: ونص عليه ابن القيم.
    5- الزيدية:
    جاء في البحر الزخار{7} 7- البحر الزخار {5/692}. لأحمد المرتضي: {فإن أمسكه كلبان لمسلم وكافر حرم أيضا تغليبا للحظر إذ هو الأصل في الحيوان فلا ينتقل عنه بالشك}.
    بعد هذا النقل عن المذاهب المعتبرة في الفقه الإسلامي يتضح بيقين أن القاعدة: {أن الأصل في البهيمة التحريم حتى تتحقق الذكاة المبيحة} محل اتفاق بين العلماء وقد رتب الفقهاء على هذه القاعدة فروعا تطبيقية أهمها:
    اختلاط الذبيحة المذكاة مع الميتة يحرم الجميع.
    1- اختلاط الذبائح {الحلال مع الحرام} يحرمها جميعا .
    بناء على النصوص والقاعدة المقررة بين الفقهاء { الأصل في الحيوان المأكول الحرمة حتى تتحقق الذكاة} فقد نص العلماء أنه لا تؤكل الذبائح عند اختلاطها.
    قال الخطيب الشربينير{7}: 1- أنظر فقه السنة {3/092}. {إذا كان في البلد مجوس ومسلمون وجهل ذابح الحيوان هل هو مسلم أو مجوسي؟ لم يحل أكله للشك في الذبح المبيح والأصل عدمه نعم: إن كل المسلمين أغلب كما في بلاد الإسلام فينبغي أن يحل وفي معنى المجوس كل من لم تحل ذبيحته }.
    وقال النووي في المجموع {9/97}: {لو وجدنا شاة مذبوحة ولم ندر من ذبحها فإن كان في بلد فيه من لا يحل ذكاته كالمجوس لم تحل سواء تمحضوا أو كانوا مختلطين بالمسلمين للشك في الذكاة المبيحة، والأصل التحريم وإن لم يكن فيهم أحد منهم حلت}.
    وجاء في حاشية ابن عابدينر{2}: 2- حاشية ابن عابدين {6/674}. {وجد شاة مذبوحة في بستانه هل يحل أكلها أم لا؟ قال الشيرنبلالي: لا يحل لوقوع الشك في أن الذابح ممن تحل ذكاته أم لا، قال ابن عابدين: الأولى أن يقال:إن كان الموضع مما يسكنه أو يسلك فيه مجوسي لا يؤكل وإلا أكل}.
    الشك في الذابح أو طريقة الذبح يحرم الذبيحة:
    إذا شككنا في الذابح أو في طريقة الذبح تحر م الذبيحة كما هو الحال في الدول الغربية {الشيوعية والنصرانية}.
    فالدول الشيوعية تحرم ذبائحها لأسباب:
    1- فيها نسبة من الجيل الملحد الذي ربته الشيوعية وهؤلاء مختلطون بالناس الذين هم في الأصل نصارى -غالبا - ولا ندري من الذابح، وغير الشيوعي تجده على الغالب لا يؤمن بدين.
    2- هنالك طرق للذبح تصطدم مع الطريقة الإسلامية كالخنق للطيور بالماء مثلا، وهذه الطريقة مختلطة مع الطرق التي توافق الطريقة الشرعية للذبح.
    3- إنهم يعلنون جهارا محاربة الأديان فلا يسمحون في بعض الدول كبلغاريا مثلا أن يسمي المسلمون أبناءهم أسماء الإسلام ولا يسمحون بدخولهم المدارس إلا إذا تسموا باسماء الكفار بل لا يسجلونهم في بطاقات الولادة إن كان الإسم إسلاميا ، فمن باب أولى أن لا يسمح للمسلمين أن يذبحوا على الطريقة الإسلامية.
    فالشك حاصل سواء في طريقة الذبح أو في الذابح وهذا يحرم الذبائح.
    أما الدول النصرانية الغربية فتحرم ذبائحها لأسباب:
    1- وجود نسبة غير قليلة {لا تقل عن الثلث} لا تؤمن بدين مطلقا فهؤلاء لا تحل ذبائحهم وهم مختلطون بغيرهم،فالوجودي والشيوعي، والملحد هؤلاء وإن كانوا من نسل النصارى فهم كفار {وليسوا كتابيين} لأنه كما قال ابن عباس رضي الله عنهما{1}: 1- مجمع الزوائد {4/63} قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه اسماعيل بن عمر البجلي، وثقة ابن حبان وغيره. إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى لأنهم آمنوا بالتوارة والإنجيل} ونسبة الملحدين أو اللادينين نسبة ترتفع في بعض البلدان إلى النصف أحيانا ولو كان ربع السكان{2} 2- لقد اخترت نسبة الربع لأن من الفقهاء جعلوا الربع حدا للفرق بين القليل والكثير. لا دينيين واختلطت ذبائحهم مع باقي الذبائح لحرم الجميع.
    2- وجود طرق غير شرعية في الذبح خاصة في الطيور فلقد ثبت أن قسما غير قليل من المصانع يخنقها بالتدويخ الكهربائي ثم يغرقها بالماء الحار لإماتتها، ولقد شاهدت في أوروبا الطيور معروضه للبيع وهي ميتة برأسها ورقبتها وقرب أخوان وفتشا عن أثر للذبح في رأسها ورقبتها فلم يجدا أثرا .
    وهناك طريقة القتل بقطع الحبل الشوكي {النخاع الشوكي} أما الغنم فيستعملون لقتله قضيبا من الحديد لقطع الحبل الشوكي فيموت ويستعملون الرصاصة للثيران فيضربون الثور برصاصة في رأسه ويذبحونه فورا بعدها، إن الثور في الغالب لا يموت ولكنهم إن تأخروا عن ذبحه فإنه يموت، والرصاصة لتدويخ الثور وتقليل مقاومته أثناء الذبح.
    وهناك طريقة الوقذ {ضربها على رأسها بمرزبة حديد} تقتلها رأسا .
    وعلى كل حال فلو كان تسعة أعشار طرق الذبح شرعية وعشرها غير شرعي تحرم جميع الذبائح عند اختلاطها.
    3- إن الكنيسة الكاثوليكية -اليوم- تبيح المنخنقة والموقوذة.
    قال صالح علي العود المقيم في فرنسا{1}: 1- مجلة الإعتصام عدد {1} سنه {44} محرم سنة {1041} ديسمبر {0891م} نقلا عن كتاب أحكام الذكاة في الإسلام وذبائح أهل الكتاب والأوروبيين حديثا . {....سألت الأب هوبوز عن الطرائق المتبعة لإزهاق روح الحيوان في مسالخ باريس وأوربا، فقال هوبوز: أنت تعلم أن هذه المسالخ ملك الدولة، والدولة لا تلتزم بشرع، وسألته عن نصوص تحريم الميتة والدم، فقال موجودة في العهد القديم والجديد ولكن الكنيسة الغت العمل بها}.
    4- القصاب السكران لا تجوز ذبيحته وقسم منهم يسكر، أحكام الذكاة في الإسلام وذبائح أهل الكتاب والأوربيين حديثا لصالح علي العود التونسي- ص{11}.
    5- بناء على القاعدة: {أن الظن المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل}{2} 2- فتح الباري {31/42}. فالأصل أنهم أهل كتاب والغالب يخالف ذلك، فالإسلام عندما أباح ذبائح النصارى فقد أباحها لأنهم يذبحون كالمسلمين، ويعتقدون بعيسى وبدينهم، واشترط أن لا نسمع منهم الاهلال لغير الله.
    وليس الأمر كاليوم: فطريقة الذبح لا توافق الذكاة الإسلامية أحيانا وقسم غير قليل لا يؤمن بدين، فلقد ظلت مجلتان في شيكاغو تتحاوران حول المسيح -عليه الصلاة والسلام- ستة أشهر فيما إذا كان شخصية حقيقية أو أسطورة خرافية.
    أما اليهود -لعنهم الله- فلا زالوا يحافظون على الذبح حسب تقاليد دينهم، فيذهب الحاخام أو رجل دين إلى المزرعة ويذبح أعدادا كثيرة في يوم واحد، وإذا علبت بعضها يكتبون عليها {K} أي {Kosher} {يهودي}، وإذا سافروا بشركات الطيران فيشترطون على الشركة أن تحضر لهم طعاما يوافق الشريعة اليهودية من ناحية الذبح وخلوه من الخنزير فتكتب الشركة بجانب اسمه {K.Meal} {وجبة يهودية} وحبذا لو غارت الدول الإسلامية على دينها فاشترطت الوجبة الإسلامية فذبائح اليهود حلال في الشريعة الإسلامية حتى اليوم.

    واقع المسالخ الغربية

    المسالخ عديدة وطرقها في الذبح متنوعة منها الموافق للشرع ومنها المخالف، ومن هذه الطرق:
    1- تحذف جبهة الحيوان بحديدة قدر الإنملة من مسدس فيموت ويتم سلخه دون أعمال سكين ولا ذبح ولا نحر كما شاهد هذا صالح عود التونسي بنفسه في مسلخين بضواحي باريس.
    2- وقال صالح: أما الدجاج فيصعقونه بالتيار الكهربائي بمسه في أعلى لسانه فتزهق روحه ثم يمر على آلة فتنتف ريشه.
    3- نشرت مجلة المجتمع العدد {124} شهر ذي الحجة {8931هـ} شهر نوفمبر سنة {8791م} الدراسة القيمة التي قام بها عبد الله بن علي الغصينة في القصيم- بريدة، مع صورة مصنع الدجاج الذي يذبح ويصدر فقال:
    أ- تحضر السيارة الدجاج من الحظائر وربما مات بعضه على الطريق.
    ب- تعلق الدجاج بأرجلها ثم يحيط بها حزام متحرك فوق الرأس فتذبح بطريقة آلية حيث تمر بجهاز كتب تحته {الذبح بطريقة التدويخ}، ثم وهو بيت القصيد: مغطس ضخم كتب عليه جهاز محرق جدا يعمل بالبخار أو الماء فتغطس به الدجاجة المسكينة لتفقد آخر رمق من الحياه {كل هذا من كاتالوج المصنع}.
    4- نشرت مجلة المجتمع عدد {414} ذي القعدة سنة {8931هـ} اكتوبر سنة {8791م} نداء من جمعية الشباب المسلم في الدينمارك قالوا فيه: إن كثيرا من طرق الذبح ليست شرعية.
    5- أصدر المجلس الأعلى العالمي للمساجد{1} 1- مجلة الإعتصام عدد {1} سنة {44} محرم سنة {1041هـ} ديسمبر {0891م}، صحيفة أخبار العالم الإسلامي عدد 126 سنة 21، مجلة الدعوة السعودية عدد {676}. بمكة المكرمة في دورته الرابعة توصية بمنع استيراد اللحوم المذبوحة من الخارج.
    6- الشيخ عبد العزيز البناني{2} 2- الإعتصام العدد السابق نقلا عن مجلة النهضة الإسلامية عدد {711}. مبعوث رابطة العالم الإسلامي إلى البرازيل وجد أن الذبح بطريقة الوقذ: ضربها بمرازب {أثقال} من حديد على رأسها فتموت لساعتها ويتدلى لسانها.
    7- الدكتور محمود الطباع مع إخوانه المسلمين زاروا مسالخ هانوفر- ألمانيا فرأوا أن الأبقار تموت بالإطلاق على رأسها من مسدسات.
    8- حدثني فضيلة الشيخ عمر الأشقر فقال: لقد رأيت بعيني طيورا معدة للأكل فنظرت فيها فإذا هي برأسها ورقبتها كما هي ليس فيها أثر حز أبدا ولا ذبح.
    وقال الشيخ عمر: لقد جاء إلى الكويت كرتون دجاج مكتوب عليه مذبوح على الطريقة الإسلامية ففتح فإذا بالدجاج برؤوسه ورقابه دون ذبح.
    وقال الشيخ عمر: لقد خطبنا وتكلمنا عن هذه المسألة وفي مجلة المجتمع فقامت بلدية الكويت بتشكيل لجنة للطواف على المسالخ الغربية فذهبت اللجنة وبعد عودتها قالت: لقد وجدنا بعد طوافنا على الكثير من المسالخ الغربية أن الذبح بالطريقة الشرعية {الإسلامية} لا تتعدى نسبة عن {03%}، أي أن النسبة الشرعية أقل من الثلث ونشر هذا في الصحف الكويتية، أبعد هذا يجوز أكل لحوم الحيوانات والطيور المذبوحة في الغرب؟!!.

    الشهادات بالذبح على الطريقة الإسلامية

    1- يرافق صفقة اللحوم عادة شهادات موقعة من أحد المراكز الإسلامية في الدولة المصدرة وهذه الشهادات في معظمها لا يوثق بها لأنها تشترى شراء في بعض الأحيان، وتعطى من مراكز قاديانية {باسم الإسلام} في أحيان أخرى مثل شركة {الحلال الصادق} التي يملكها القادياني {حلال صادق} في استراليا وتصدر إلى الدول الإسلامية.
    2- حدثني الدكتور البيطري محمد خالد، وهو ثقة صادق كما نحسبه ولا نزكيه على الله، أنه كان يشرف على مسلخ طرابلس الغرب ليبيا، فأرسلوا مشرفا على الذبح في رومانيا، فذهب المشرف المبعوث من ليبيا وعاد بعد فترة وجيزة وبقيت شحنات اللحوم المستوردة لفترة طويلة تأتي باسمه موقعا على شهادات أنه مذبوحا على الطريقة الإسلامية فسألته عن الأمر فقال: لقد وقعت على رزمة أوراق قبل أن أعود، وتابع المشرف فقال: وقضية الإشراف مهزلة، فلقد أشرفت في اليوم الأول على ذبح عدة ذبائح فنظرت فإذا بحوالي مائة ذبيحة قد علقت دون إشراف مني فتركت المسلخ ووقعت على أوراق كثيره.
    3- أما الشهادات التي ترافق اللحوم موقعة بخاتم مفتي الدولة المصدرة فإنها غير موثوقه غالبا ، لأن المسألة إقتصادية، والإقتصاد معبود الدول الغربية والشيوعية على وجه خاص فلا يستطيع المفتي أن يخالف الدولة -هذا إن كان صادقا - ولكنك تجد غالبيتهم قد ذابوا في حمأة الحزب الشيوعي وأصبحوا أبواقا لسكرتير الحزب واللجان المركزية، ولو كانت الشهادة من مفتي في بعض الدول الإسلامية الثورية ما صدقه الناس، فكيف بالشهادة من مفتي في بلد شيوعي يحارب الإسلام بالحديد والنار؟ وينقل لنا الشباب المسلم أن بعض المفتين أعضاء في الحزب الشيوعي ومنظماته الثورية.
    ومن أجل أخذ صورة عن فتاواهم:
    أفتوا في الإتحاد السوفياتي أنه يكفي صيام ثلاثة أيام من رمضان والحسنة بعشرة أمثالها فهذه ثلاثون يوما .
    لقد قام وفد إفتاء من دولة شيوعية -تصدر اللحوم- إلى العالم الإسلامي بزيارة إلى الأردن وقبل مغادرته الفندق طالب الفندق بثمانين دينارا ثمنا لأنواع الخمور فاضطرت الوزارة التي استضافتهم أن تدفع الثمن تحت اسم خدمات ومرطبات، وهذا المفتي الذي ينفق مع وفده {08} دينارا على الخمر هو الذي يوقع الشهادات.
    المغلفات المعنوية {مذبوح على الطريقة الإسلامية}:
    يكتب على المغلفات مذبوح على الطريقة الإسلامية فهذه المطبوعات تطبع من قبل شركات استيراد اللحوم في الدول الإسلامية وترسل إلى المسلخ أو تصنع أختام وترسل إلى الشركة ولقد وصل شحنة أسماك مكتوب عليها مذبوح على الطريقة الإسلامية.
    وفي عمان اكتشفت أمانة العاصمة قبل سنوات عند شركة ملصقات كثيرة مكتوب عليها مذبوح على الطريقة الإسلامية حتى تلصقها على علب اللحم فور وصولها.
    ولقد جاء إلى وزارة الأوقاف الأردنية وأنا فيها علبة لحم مكتوب عليها مذبوح على الطريقة الإسلامية، لحم بقر صافي 001% وفي الجهة المقابلة باللغة الألمانية أنها تحتوي نسبة من شحم الخنزير.
    وبناء على ما تقدم تحرم الذبائح المستوردة من الغرب {الشيوعي والرأسمالي} هذا هو الأصل -والله أعلم- فلينتبه المسلمون لدينهم وليعلموا ماذا يأكلون؟ وفي الحديث الصحيح: من يكفل لي ما بين لحييه -{فمه ولسانه} بالطعام والكلام- وما بين رجليه أكفل له الجنه .

    حل المشكلة
    1- بالنسبة للمسلمين في البلدان الإسلامية: يجب على الدول الإسلامية المستوردة للحوم:
    إما: أن تشتري مسالخ في أوروبا وتوظف بها من المسلمين القاطنين في تلك البلد، فهناك جاليات إسلامية باكستانية ويمنية كبيرة في بريطانيا مثلا وجاليات تونسية وجزائرية ومغربية في فرنسا.
    أو: تستورد حيوانات حية وتذبح في بلادها -وهذا مكلف-.
    أو: تستورد من بلدان إسلامية مثل تركيا والسودان وتعطيها قروضا لبناء مصانع آلية حديثة تذبح على الطريقة الإسلامية.
    2- بالنسبة للطلاب المسلين في الغرب: لا بد أن يذبحوا أو يتأكدوا من الذبح وذلك:
    إما: بالإشتراك الجماعي في ذبيحة يذبحونها ويخزنون اللحم.
    أو: بالشراء من اللحم الحلال لانه أطيب وإن كان أعلى ثمنا يذبحه المسلمون هناك كالباكستانيين.
    أما الطيور فأمر شرائها وذبحها -والله أعلم- أسهل.
    مسألة: ذبح الأنعام من القفا وليس من الأمام في الرقبة، هنالك بعض المسالخ وفي الدول الإسلامية تنزل شفراتها على رقبة الحيوان من الخلف.
    وهذا جائز عند جماهير العلماء وحكاه ابن المنذر{1} 1- أنظر المجموع شرح المهذب للنووي {9/19}. عن الشعبي والثوري والشافعي وأبي حنيفة واسحق وأبي ثور ومحمد، وذلك لأن السكين تقطع الحلقوم والمريئ والأوداج قبل موت الحيوان، وخالف المالكية{2} 2- الدردير في الشرح الصغير {2/451} وكفاية الطالب الرباني {1/525}. فحرموا الذبح من القفا.
    قال البخاري{3}: 3- فتح الباري {9/046}. قال ابن عمر وإبن عباس وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس {ولم يحددوا من أي جهة كان}.

    مسألة الذبح بجانب مسجل يردد {بسم الله}

    لا يجوز لأنه كالصلاة وراء الراديو، ولأن الذبح عبادة فلا بد لها من متعبد عاقل هذا أقصى ما قدرت عليه فإن كان صوابا أرجوا الله أن ينفعني به والمسلمين وأن يلهمنا العمل ويحبب إلينا طاعته وعبادته، وإن كان خطأ فأرجوا الله أن يعفو عني وحسبي أني اجتهدت صادقا وطمعت أن ينفع الله به المسلمين، ونرجو الله إن كان هذا الكلام خطأ أن يصرف عنه القلوب ويحبب إليها الصواب والحق، ويلهمها الرشد والفلاح، ورحم الله امرء أهدى إلي عيوبي وبين خطأي وأوصل الحق للمسلمين، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين.
    وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.


    الفقير إليه تعالى
    عبد الله عزام
    مكة في {29} رمضان سنة {1410هـ -30/7/1981م}


    ۔


  7. #57
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default Re: Shaykh Dr. Abdullah Azzam رحمه الله

    NOTE FOR THE MODS: If you deem this post to be against the forum rules please do not delete the whole thread, instead only delete this post. .

    Quote Originally Posted by "Madrasah Inʿāmiyyah
    Virtues Of Shahaadah In The Path Of Allah

    "The life of the Ummah is connected to the ink of the scholars and the blood of the martyrs. What is more beautiful than to write the history of the Ummah with both the ink of the scholar and his blood, such that the map of Islamic history becomes coloured with two lines: one of them black, and that is what the scholar writes with the ink of his pen; and the second red, and that is what the martyr writes with his blood. And more beautiful than this is when the blood is one and the pen is one, so that the hand of the scholar, which expends the ink and moves the pen, is the same hand that expends his blood and moves the nations. The extent to which the number of martyred scholars increases, is the extent to which nations are delivered from their slumber, rescued from their decline and awoken from their sleep.

    So history does not write its lines except with blood. Glory does not build its lofty edifice except with skulls. Honour and respect cannot be established except on a foundation of cripples and corpses. Empires, noble persons, states and societies, cannot be established except with examples"

    ash-Sheikh ash-Shaheed `Abdullah Yoosuf `Azzam - May Allah have mercy upon you Ya Sheikhana! For your blood was not shed in vain after your assassination in 1989.

    Glossary:
    Shaheed: Lit. A witness, a martyr
    Shuhadaa`: Plural of Shaheed - martyrs
    Shahaadah: Lit. Testimony, martyrdom

    1 - The blood of the Shaheed smells of musk:

    "By the One in Whose Hand is my soul, no one is injured in the Path of Allah - and Allah knows best who is truly wounded in His Path - except that he comes (with his wound) on the Day of Resurrection, its colour the colour of blood, and its scent that of musk." [Muslim and Ahmad]

    2 - The Most Beloved of the drops to Allah:

    "There is nothing more beloved to Allah than two drops or two marks. The teardrop that falls from the fear of Allah, and the drop of blood shed in the Path of Allah. And as for the marks, then a mark in the Path of Allah, and a mark in an obligation from the obligations unto Allah". (Hasan, reported by at-Tirmidhi)

    "al-Jihad" is the intended meaning of the phrase "in the Path of Allah" as explained by Ibn Hajr al-'Asqalaani in Fath al-Bari.

    About the meaning of "Jihad" Ibn Rushd said: "The word Jihad when it is uttered means to fight the disbelievers with the sword, until they accept Islam, or pay the Jizya (tax) by hand in a state of humiliation"

    3 - The Shaheed Wishes to Return to this World:

    "Any slave [of Allah] who dies and has been bestowed good from Allah, does not wish to return to the World, even if he is given the World and what it contains; except a Shaheed, due to what he sees from the virtues of Shahaadah [Martyrdom]. So he wishes to return to the World in order to be killed again" - and in another wording - "So that he may be killed ten times due to what he receives from the honour" [al-Bukhari and Muslim]

    Scholars differed with regards to the reasons behind naming a martyr "Shaheed" (lit. a witness). Al-Azhari says, "This is because Allah and His Messenger bear witness that he is in Paradise" an-Nadhr says, "ash-Shaheed (a witness), is alive, so they were named that because they are alive with their Lord".

    It is also said, "Because the angels of mercy bear witness and take his soul", and "he is from those who will be a witness unto nations", and "He is witnessed to have Iman and a good end in his outward appearance", and "because his blood bears witness for him on the Day of Judgment".

    Sheikh 'Abdullah Azzam says: "They are Shuhadaa` [witnesses] to the fact that this Deen is greater than life, and that values are more important than blood, and that principles are more precious than souls"

    4 - Haarithah in the Highest Firdaws:

    The Prophet - May the Salaah and Salaam of Allah be upon him - said to Umm Haarithah bint an-Nu'maan - after her son was killed in the battle of Badr - after she asked: "Where is he (i.e. is he in Paradise or the Fire)?" - he replied, "Indeed, he is in the highest Firdaws" [al-Bukhaari]

    In another Hadeeth reported by al-Bukhaari:

    "Indeed, in Paradise are a hundred levels which Allah has prepared for the Mujahideen in His Path. The distance between each level is that of between the heavens and the earth. So when you ask of Allah, then ask Him for Firdaws, for it is the center of Paradise, and the highest part of Paradise, and above it is the throne of The Most Merciful, from whence, the highest Firdaws, the rivers of Paradise spring forth"

    5 - The Souls of the Shuhadaa` in the Hearts of Green Birds:

    "Indeed the souls of the martyrs are in the hearts of green birds, and they have lanterns hanging underneath the 'arsh (the throne of Allaah). They roam around in Paradise wherever they wish, then they return to their lanterns. So, their Lord enquires: "Do you desire anything?" They say, "What can we desire for, when we roam around in Paradise wherever we wish?" And He asks them this three times. When they realize that they will not cease to be questioned, they say, "O Lord! We wish that you return our souls to our bodies, in order that we be killed in Your Path again" When it is realized that they have no need, they will be left alone." [Muslim]

    6 - Special Favours for the Shaheed:

    "The Shaheed is granted seven special favours from Allah. He is forgiven (his sins) at the first drop of his blood. He sees his place in Paradise. He is dressed in the clothes of Iman. He is married to the Hoor al-`Ain (beautiful women of Paradise). He is saved from the punishment of the grave. He will be protected from the great fear of the Day of Judgement. A crown of honour will be placed on his head, one jewel of which is better than the whole world and what it contains. He is married to seventy-two of the Hoor al-`Ain (beautiful women of Paradise), and he will be able to intercede for seventy members of his family." [Saheeh - Related by Ahmad, at-Tirmidhi and Ibn Hibbaan]

    7 - The Shuhadaa` of Uhud:

    "When your brothers were killed at Uhud, Allah placed their souls in the hearts of green birds. They frequent the rivers of Paradise, and eat from its fruits, then return to the lanterns under the Throne. When they enjoy the good in their food and drink, and their excellent speech, they say, "We wish that our brothers knew what Allah has prepared for us, so that they will never abstain from Jihad, nor will they refrain from war" So Allah said, "I will inform them of you" So Allah revealed these verses to His Messenger:

    "Think not of those killed in the Path of Allah is dead..." (3:169) [Ahmad, Abu Dawud, al-Hakim classified it Saheeh and adh-Dhahabi agreed]

    8 - The Shuhadaa` beside the Baariq river:

    "The Shuhadaa` are in a green dome beside the river of Baariq, near the gate of Paradise, from which provision comes to them morning and evening" [Saheeh al-Jami 3/235 # 3636]

    9 - ash-Shahaadah is better than cities and villages:

    "To be killed in the Path of Allah is more beloved to me than that people of cities and villages belong to me" [Ahmad - narrators are trustworthy, and the chain is strong]

    10 - The Shaheed does not feel the pain of death:

    "The Shaheed does not feel [any pain] from killing, except as one of you feels the prick of a needle" [Ahmad, at-Tirmidhi and an-Nasaa`I and the Sanad is Hasan]

    11 - Levels of Shuhadaa`:

    "The best of the Shuhadaa` are those who fight in the frontlines, and do not turn away their faces until they are killed. They will be thrown into the highest rooms of Paradise, and Allah will laugh at them. And when your Lord laughs at a slave in a certain instance, then there is no account for him" [Ahmad with Saheeh chain (Saheeh al-Jami 1118)]

    12 - There are three types of those killed:

    "There are three types of those killed. A Mu`min man (a firm believer), who makes Jihad with his wealth and his self in the Path of Allah until he meets the enemy and fights them until he is killed. Then that is the Shaheed who has been tested[to be] in the camp of Allah under His Throne. The Prophets are not better than him, except by the level of Prophethood.

    And a man who oppresses his soul with sins and errors, who makes Jihad with his self and his wealth in the Path of Allah, until he meets the enemy and fights until he is killed. Then that is Mumasmasatun (a purifier) that expiates his sins and errors. Indeed, the sword wipes away errors. And he enters [Paradise] from any of the gates of Paradise he wishes. For indeed [the Paradise] has eight gates, and the Hell has seven gates, and some [of the gates] are better than others.

    And a hypocrite man, who makes Jihad with his self and his wealth, until he meets the enemy and fights in the Path of Allah until he is killed, then indeed he is in the Hellfire. Verily, the sword does not wipe off an-Nifaaq (hypocrisy)" [Ahmad with Hasan chain, and Ibn Hibbaan classified it Saheeh]

    13 - Which killed person is the best?

    The Prophet - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - was asked: "Which killed person is the best?" He replied, "The one whose blood flows and whose limbs are cut [with the sword] in the Path of Allah". [Ahmad, Abu Dawud and the narrators are trustworthy]

    14 - Master of the Shuhadaa`:

    "The master of the Shuhadaa` is Hamzah Ibn `Abdul-Muttalib, and a man who stands up to a tyrannical ruler, and orders him [with good] and forbids him [from wrong], due to which [the ruler] kills him" [Hasan, reported by al-Haakim and adh-Dhiyaa`]

    15 - The Soul of the Martyr Eats from the Fruits of Paradise:

    "Verily, the souls of the Shuhadaa` are in the hearts of green birds, that eat from the fruits of the Paradise" [Saheeh, reported by at-Tirmidhi from Ka'b Ibn Malik, and it is also in Saheeh al-Jami #1555]

    16 - "Bury the killed in the places where they fought" [Saheeh, reported by the four from Jaabir, and it is also in Saheeh al-Jami # 247]

    17 - "There are five (deaths) due to which a person is a Shaheed:

    The one killed in the Path of Allah is Shaheed, the one who drowns in the Path of Allah is a Shaheed, the one who dies due to stomach illness in the Path of Allah is a Shaheed, the one who dies of plague in the Path of Allah is a Shaheed, and the woman who died in childbirth is a Shaheedah" [Saheeh, reported by an-Nisaa`i from `Uqbah Ibn Naafi'. Also found in Saheeh al-Jami #3249]

    18 - "Whoever sincerely asks Allah for Shahaadah:

    Allah raises him to the levels of the Shuhadaa`, even if he dies on his bed" [Saheeh, reported by Muslim and the four from Sahl bin Haneef. Also in Saheeh al-Jami' #6152]

    Seeking martyrdom with sincerity means making preparation for it as Allah said: "If they really intended to go out [in Jihad] they would have made some preparation" (9:46)

    19 - "One who falls down from his beast then he is a Shaheed"

    [Saheeh, at-Tabarani from Uqbah bin Nafi'. Also in Saheeh al-Jami #6212]

    Also, in the Hadeeth of Umm Haraam bint Milhaan, "she went out [for Jihad] with her husband, `Ubaadah bin as-Saamit, on the first naval expedition by the Muslims lead by Mu'awiyah. When they turned back from their expedition, returning home, and anchored at ash-Shaam, her beast was brought near to her so that she may mount, but she fell and died." [al-Bukhari]

    This Hadeeth is also a proof for the fact that the ruling of the one returning from Jihad is the ruling of the one going to Jihad.

    20 - "One who is killed defending his wealth is a Shaheed:

    One who is killed defending his blood is a Shaheed, one who is killed defending his religion is a Shaheed, and one who is killed defending his family is a Shaheed" [Saheeh, reported by Abu Dawud, at-Tirmidhi, an-Nisaa`i and Ahmad from Sa'eed bin Zaid. Also in Saheeh al-Jami' #6321]

    This is known in Fiqh as "Repulsing the Aggressor". An "Aggressor" is the one who assaults the honour, lives and wealth.

    The scholars from the four schools of Fiqh have agreed upon the obligation of repelling the aggressor who assaults the honour. As for the aggressor assaulting life and property, then it is obligatory - according to the majority - to repel him, which agrees with the correctly chosen opinion of the Maliki and Shafi'i Math-hab, even if it results in killing of a Muslim aggressor.

    Al-Jassas said, "We do not know if any difference, in a case where if a man raises his sword against a person to kill him without right, that the Muslims are obliged to repel him" Ibn Taymiya says, "As for the aggressive enemy, who assaults the religion and the worldly life, nothing becomes an obligation after Iman, than repelling him"

    21 - "One who is killed repelling oppression is a Shaheed"

    [Reported by an-Nisaa`i and adh-Dhiyaa` from Suwaid bin Muqrin. Also in al-Jami' #6323]

    This is also explained in a Hadeeth narrated by Abu Hurairah and reported by Muslim: that a person came to the Prophet - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - and said, "O Messenger of Allah, What if a person comes who wants to take my property?" He replied, "Then don't give him your property" The man said, "What if he fights me?" He replied, "Fight him back" The man said, "What if he kills me?" He replied, "Then you are a Shaheed" The man said, "What if I kill him?" He replied, "He is in the Hellfire".

    22 - Desiring Shahaadah:

    "By Him in whose Hand is my soul, were it not for some men amongst the believers, who disliked to be left behind me, and for whom I cannot provide any means of conveyance, I would certainly never remain behind any unit setting out for a military expedition in the Path of Allah. By Him in whose Hand is my soul, I would love to be killed in the Path of Allah, then be brought back to life again, then killed, then be brought back to life then killed, and then be brought back to life then killed" [al-Bukhari from Abu Hurairah]

    Likewise, it is authentically reported about the Shaheed that he "would desire to return to this world, and be killed 10 times due to what he sees from honour".

    23 - "A Military expedition in the sea is better than ten military expeditions on land

    And the one who traverses is as if he has traversed all the valleys. A seasick person is like the one covered with his blood" [Saheeh, related by al-Hakim from Ibn `Amr]

    24 - "Every sin of a Shaheed is forgiven except debt" [Related by Muslim from Ibn `Amr]

    As al-Qurtubi stated about the Shaheed who is barred from entering Paradise, that his soul is beside the river at the gate of Paradise, called "Baariq", in a green dome from which provision comes to them morning and evening - and Allah knows best.

    There comes an important question: Which of the two obligations overrule the other? Should he go in the Path of Allah? Or should he work until he pays off his debts and then go?

    Here we say - may Allah give us ability: When a hand span of Muslim land is attacked, Jihad becomes an individual obligation, whereby a debtor may leave without the permission of his creditor, just as a boy may leave without the permission of his father, and this is a matter of agreement amongst the Salaf and the Khalaf of this Ummah.

    Similarly, the debtor should evaluate the situation. If he is not able to pay off the debt, then he should leave and not wait to pay off the debt. And if the debtor is able to pay off the debt, then he should further evaluate the situation, and if he thinks that after paying off the debt, the creditor will use the payment for Jihad in the Path of Allah, then it is obligatory to pay off the debt, in order to achieve two benefits: paying off the debt, as well as aiding Jihad. This is how Ibn Taymiya has issued fatwa in al-Fatawa al-Kubra 4/183.

    Ibn Taymiya also says: "It is obligatory upon the women to make Jihad with their wealth if they have this bounty, and similarly with the wealth of children. For if the enemy attacks, then to repel their harm upon the religion, lives and honour is obligatory by consensus"

    25 - The Shaheed who did not bow down to Allah once:

    "On the authority of Abu Hurairah: Amr ibn Uqaysh had given usurious loans in pre-Islamic period; so he disliked to embrace Islam until he took them. He came on the day of Uhud and asked: Where are my cousins? They (the people) replied: At Uhud. He asked: Where is so-and-so? They said: At Uhud. He asked: Where is so-and-so? They said: At Uhud. He then put on his coat of mail and rode his horse; he then proceeded towards them. When the Muslims saw him, they said: Keep away, Amr. He said: I have become a believer. He fought until he was wounded. He was then taken to his family wounded. Sa'd ibn Mu'adh came to his sister: Ask him (whether he fought) out of partisanship, out of anger for them, or out of anger for Allah. He said: Out of anger of Allah and His Apostle. He then died and entered Paradise. He did not offer any prayer to Allah." [al-Haafidh said in al-Isaabah - its chain is strong, narrated by the group from Ibn Ishaaq]

    26 - A Shaheed killed by his own weapon:

    On the authority of Salamah bin al-Akwa' who said: On the Day of Khaibar, my brother fought very fiercely, but he was hit by his own sword and killed. So the companions of the Messenger of Allah - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - said after having doubts about him [Salamah's brother], "The man died due to his own weapon" So the Prophet - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - said, "He died while making Jihad, as a Mujahid" Ibn Shahaab said: I then asked Salamah Ibn al-Akwa's son, so he narrated to me from his father the like of it, except that he also said: The Messenger of Allah - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - said, "They have lied! He died while making Jihad, as a Mujahid, so he will be rewarded twice"

    [Extracted by Bukhari and Muslim and it is also found in the summarised Sunan Abi Dawud #2427]

    On the authority of Abu Salaam - the Ethiopian - narrates about a man from the companions of the Prophet - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - so he says: We attacked a area from the Juhayna [tribe], so a man from the Muslims sought after a man from the tribe [to fight him], and he struck him but erred and injured himself with the sword. So the Messenger of Allah - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - said, "Your brother! O Muslims! [i.e. save him!]", so the people rushed to him but found him dead. So the Messenger of Allah - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - wrapped him with his garment and his blood, prayed over him and then buried him. So the people said: O Messenger of Allah, is he Shaheed? He replied, "Yes! And I am a Shaheed for him [i.e. I bear witness to his martyrdom]."

    [Abu Dawud and al-Mundhiri remained silent, thus it is Hasan. Also found in al-Mukhtasar #2428]

    27 - It should not be said that so and on is a Shaheed:

    This is how Imaam al-Bukhari titled the chapter for the Hadeeth: Amongst the companions of the Messenger of Allah - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - was a man who would not leave any isolated or detached person except that he would chase him and strike him with his sword. So they said: No one performed better than us today the way such person surpassed us. So he said - may the Salaah and the Salaam of Allah be upon him - "As for him then verily he is in fire".

    At the end of the Hadeeth, the person commits suicide.

    As for the statement of al-Bukhaari: "It is not said that such and such is Shaheed", then Ibn Hajr said commenting on his words, "Meaning, in absolute sense"

    The meaning of the words of al-Bukhaari and Ibn Hajr is that we do not rule about the one killed on the battlefield that he is Shaheed and that he will enter Paradise. This is because entry into Paradise is a matter that rests on the intention of the one killed, and that is only in the knowledge of Allah. It is also a principle of Ahlus-Sunnah wal-Jama'ah that we do not rule a person to be either in Paradise nor Hellfire.

    As for calling the one killed in the battlefield a "Shaheed" in order to apply the legal rulings of a Shaheed, based on a strong speculation, hence, not wrapping him in a shroud, nor washing him, nor praying over him, then this case has been supported by the vast majority of the Salaf and the Khalaf.

    Thus, Ibn Hajr states, "Due to this reason, the Salaf practiced calling martyrs of Badr and Uhud and others "Shuhadaa`", intending by it, the apparent ruling based on a strong speculation - and Allah knows best" [Fath al-Bari 6/90]

    In fact, some of the Muhadditheen, such as Ibn Katheer would use the phrase "Istush-hida" (meaning "became Shaheed") for some who did not even die in a battle. So he says about al-Fadhl bin al-`Abbas in al-Bidaayah wan-Nihaayah [4/96]: "Istush-hida (He became Shaheed) due to a plague epidemic". Likewise, he says about al-Haarith bin Hishaam [4/95] "Istush-hida bish-Shaam" (meaning, `he became Shaheed in Shaam')

    Ibn Kathir also says about an-Nu'maan bin Muqrin al-Muzani [4/123]: "[`Umar] al-Faarooq sent him is a leader over the forces to Nahaawand. So Allah bestowed in his hands a great conquest, and Allah established him in that land, and established him as an authority over those servants, and through him Allah established the Muslims there until the Yawm at-Tunaad (lit. the Day of Calling - meaning the Day of Resurrection), and He granted him victory in this world, and on the Day when the witnesses will stand forth, (i.e. Day of Resurrection). And He granted him, after seeing how he loved the magnificent Shahaadah, which is the desired objective. So he became from those, about whom Allah, the Most High said in His clear Book, which is the straight path, "Indeed, Allah has purchased from the believers, their lives and their properties, and in return for them is Paradise" [at-Tawbah]

    Adopted from the works of ash-Sheikh ash-Shaheed 'Abdullah Azzam
    Source: http://www.alinaam.co.za/index.php?o...ral&Itemid=128


  8. #58
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default كتب و أبحاث: حكم العمل في جماعة

    حكم عمل في جماعة


    بقلم: الدكتور عبد الله عزام

    الطبعة: الأولى

    نشر وتوزيع
    مركز شهيد عزام الإعلامي
    بيشاور-باكستان


    حكم العمل في جماعة

    من الأدلة على وجوب العمل في جماعة, ليتسنى للمرء القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قول الله عزوجل:
    1- (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)
    (آل عمران: 301)
    وحبل الله هنا: هو القرآن, ورواه علي, وأبو سعيد الخدري عن النبي ص, وعن مجاهد وقتاده (1) 1- أحكام القرآن لابن العربي (1/192). مثل ذلك والمعنى الحق الذي عليه رسول الله ص, وروي عن ابن مسعود أنه قال: هو الجماعة.
    قال القرطبى(1): 1- تفسير القرطبي (4/951). والمعنى متقارب متداخل فإن الله تعالى يأمر بالألفة, وينهى عن الفرقة, فإن الفرقة هلكة, والجماعة نجاة, ورحم الله ابن المبارك حيث قال:
    إن الجماعة حبل الله فاعتصموا منه بعروته الوثقى لمن دانا
    قال الجصاص(1): 1- أحكام الجصاص (2/413). هو أمر بالإجتماع, ونهي عن الفرقة الذي أمروا جميعا بلزومه والإجتماع عليه.
    2- ومن الأدلة كذلك:
    (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب)
    (المائدة: 2)
    قال ابن كثير(1): 1- تيسير العلي القدير لاختصار ابن كثير لنسيب الرفاعي (1/484), وزاد المسير لابن الجوزي (2/672). يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر, وترك المنكرات, وهو التقوى, وينهاهم عن التناصر على الباطل, والتعاون على المآثم والمحارم.
    وقال ابن جرير(1): 1- تفسير الطبري (6/66). وليعن بعضكم بعضا أيها المؤمنون على البر, وهو العمل بما أمر الله وهو التقوى: هو اتقاء ما أمر الله به باتقائه واجتنابه من معاصيه, وعلى هذا فقد أمر الله بالتعاون على أمر دينه, والأمر للوجوب.
    وأي بر وأي خير أعظم من إعادة المجتمع المسلم الذي يقيم شريعة الله جميعها ويحيا من أجلها, وأي شر, وأي إثم أعظم من أن ي تر ك دين الله نهبة للناهبين, وحمى مستباحا لكل ظالم وطاغية, ولكل ضعيف مستضع ف.
    إن ترك التعاون لإعادة دين الله إلى الوجود هو أكبر جريمة يرتكبها الناكصون على أعقابهم, المتقاعسون عن النفير لبناء هذا الدين من جديد, لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الفرائض التي ي تقرب بها إلى الله.
    يقول الشوكاني(1): 1- تفسير الشوكاني (فتح القدير 2/66). (إن م ن أخل بواجب النهي عن المنكر فقد عصى الله سبحانه, وتعدى حدوده, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية, وأجل الفرائض الشرعية, ولهذا كان تاركه شريكا لفاعل المعصية, ومستحقا لغضب الله وانتقامه, كما وقع لأهل السبت, فإن الله سبحانه مسخ من لم يشاركهم في الفعل, ولكن ترك الإنكار عليهم, كما مسخ المعتدين فصاروا قردة وخنازير), والشوكاني يشير إلى الآيات القرآنية في الأعراف (461-661).
    (وإذ قالت أمة منهم لم ت عظون قوما الله م هلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون, فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون, فلما ع ت وا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين)
    (الأعراف 461-661)
    عن عكرمة(1) 1- أحكام القرآن للجصاص (2/913). أن ابن عباس قال له: قد أعياني أن أعلم ما فعل الله بمن أمسك عن الوعظ من أصحاب السبت فقلت له: أنا أعرفك ذلك اقرأ الآية الثانية قوله تعالى (أنجينا الذين ينهون عن السوء) قال: فقال لي أصبت وكساني حلة.
    قال الجصاص(1): 1- أحكام القرآن للجصاص (2/913). فاستدل ابن عباس بذلك على أن الله أهلك م ن عمل السوء, ومن لم ينه عنه, فجعل الممسكين عن إنكار المنكر بمنزلة فاعليه من العذاب.
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    فريضة بإجماع المسلمين
    أجمع السلف والخلف أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة يجب أن يقوم بها قسم من الأمة -في حالة وجود الدولة الإسلامية, والأمة المسلمة التي تعيش في إطار المجتمع المسلم الخاضع لشرع الله ومنهاجه- وإلا كانت الأمة كلها آثمة.
    هذا في حالة قيام المجتمع المسلم, أما عند غيابه فيصبح الأمر بالمعروف فرض عين على كل مسلم ومسلمة.
    ولقد اتفق الفقهاء أنه إذ اغت ص ب شبر من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم حتى تخرج المرأة بغير إذن زوجها. وإذا س بيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب افتداؤها, ولو أتى على أموالهم جميعا . هذا في حالة اغتصاب شبر أو سبي امرأة فكيف إذا اغت صب دين الله وأ زيل من الوجود والشهود.
    قال الجصاص في أحكام القرآن (4/451): (إن الله تعالى فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مواضع من كتابه, وبينه رسول الله ص في أخبار متواترة عنه فيه, وأجمع السلف وفقهاء الأمصار على وجوبه).
    وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي (9/31): (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل في الدين, وعمدة من عمد المسلمين وخلافة رب العالمين, والمقصود الأكبر من فائدة بعث الرسل, وهو فرض على جميع الناس مثنى وفرادى بشرط القدرة عليه), والقدرة المشترطة هنا: في حالة الأمر بالمعروف, وتغيير المنكر باليد أو باللسان, ولكن هذا لا يعفي إنكار المنكر بالقلب مع المقاطعة وعدم الخلطة).
    قال ابن عطية(1): 1- تفسير القرطبي (6/352). (والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه, وأمن الضرر على نفسه, وعلى المسلمين, فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولايخالطه).
    ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب اللعنة من الله يقول الله عزوجل:
    (ل ع ن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عص وا وكانو يعتدون, كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)
    (المائدة : 87-97)
    وهاتان الآيتان فيمن تر ك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلسانه و قلبه, أو أنكر بلسانه مع المخالطة, والمعايشة,والمؤاكلة.فلقد استحقوا اللعنة بالعصيان والإعتداء, وهو ترك النهي عن المنكر, وهذا الذي فسره قوله ص فيما رواه عنه ابن مسعود قال: قال ص: لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم, وواكلوهم, وشاربوهم وضرب الله قلوب بعضهم ببعض, ولعنهم على لسان داود, وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون قال: فجلس رسول الله ص وكان متكئا فقال: والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا قال الترمذي(1): 1- عارضة الأحوذي (11/571). حديث حسن غريب وقد رأينا في قصة أصحاب السبت أن الله عزوجل مسخ الساكتين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الذين اعتدوا في السبت.
    وفي صحيح مسلم(1): 1- مختصر صحيح مسلم (1/61) رقم(3). (عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ص قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب, يأخذون بسنته, ويقتدون بأمره, ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لايفعلون, ويفعلون ما لاي ؤمرون, فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن, ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن, ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن, وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .
    وإذن فالأمر جد فلا بد من الجهاد باليد, أو باللسان, أو بالقلب, والجهاد بالقلب عملية إيجابية لها أثرها في واقع الحياة بالمقاطعة, والإعراض, وعدم التعاون, وهذه أدنى مرتبة الجهاد ولا يبقى بعدها من الإيمان حبة خردل.
    وأقل درجات الإيمان الإنكار القلبي, الذي إن اتفقت عليه الأمة لا يظهر فيها فساد, ولا يطغى فيها غشوم, ولا يعلو فيها متجبر, وهذا المسمى بالعصيان المدني وفي صحيح مسلم(1): 1- مختصر صحيح مسلم (2/39) حديث رقم (9221). عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي ص أنه قال: إنه ي ستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون, فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم, ولكن من رضي وتابع .
    لا بد من الكراهية القلبية, والإنكار بأية وسيلة من وسائل الإحتجاج, وإن ترك الإنكار القلبي يخرج صاحبه من دائرة الإيمان.
    وأبو حنيفة يرى ضرورة العمل الجماعي
    والإلتقاء على رجل صالح
    قال ابن المبارك: لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى حتى ظننا أنه سيموت, فخلوت به فقال: كان والله رجلا عاقلا , ولقد كنت أخاف عليه هذا الأمر.
    قلت: وكيف كان سببه? قال: كان يقدم ويسألني وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله, وكان شديد الورع, وكنت ربما قدمت إليه الشيء فيسألني عنه ولا يرضاه ولا يذوقه, وربما رضيه فأكله, فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, إلى أن اتفقنا أنه فريضة من الله تعالى فقال لي: مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني وبينه, فقلت: ولم? قال: دعاني إلى حق من حقوق الله فامتنعت عليه وقلت له:إن قام به رجل وحده ق ت ل, ولم يصلح للناس أمر, ولكن إن وجد عليه أعوانا صالحين ورجلا يرأس عليهم مأمونا على دين الله لا يحول. وكان يقتضي ذلك كلما قدم علي تقاضي العزيمة الملح, كلما قدم علي تقاضاني, فأقول له هذا أمر لا يصلح بواحد, ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء, وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض, لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده, وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه, وعرض نفسه للقتل, فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه, وإذا ق ت ل الرجل لم يجترئ غير ه أن يعرض نفسه, ولكنه ينتظر, وقد قالت الملائكة:
    (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)
    (البقرة: 03)
    ثم خرج إلى مرو حيث كان أبو مسلم فكلمه بكلام غليظ, فأخذه, فاجتمع عليه فقهاء أهل خراسان وعبادهم حتى أطلقوه, ثم عاوده فزجره, ثم عاوده ثم قال: ما أجد شيئا أقوم به لله تعالى أفضل من جهادك, ولأجاهدنك بلساني, ليس لي قوة بيدي, ولكن أراني الله وأنا أبغضك فيه فقتله.
    هذا قول أبي حنيفة وهو يؤكد على ضرورة العمل الجماعي من أجل القيام بفريضة الأمر بالمعروف.
    أرأيت قوله(1): 1- الجامع الصحيح الترمذي (11/38). (ولكن إن وجد عليه أعوانا صالحين ورجلا يرأس عليهم مأمونا على دينه فلا يحول) أي يجب العمل معهم, فلا بد من قيادة صالحة مأمونة على دين الله وجند صالحين صادقين)(1). 1- أنظر فتح الباري (9/832), وصحيح الترمذي (11/38).
    (هذا أمر لايصلح بواحد,ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده).
    يقول ابن تيمية في الفتاوى(82/721): (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون تارة بالقلب, وتارة باللسان وتارة باليد, فأما القلب فيجب بكل حال, إذ لا ضرر في فعله, ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن, كما قال النبي ص: وذلك أدنى -أو- أضعف الإيمان , وقال: ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل, وقيل لابن مسعود: من ميت الأحياء? فقالالذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ).
    وأصل هذا أن تكون محبة الإنسان للمعروف وبغضه للمنكر, وإرادته لهذا, وكراهته لهذا موافقة لحب الله وبغضه, وإرادته وكراهته الشرعيين, وأن يكون فعله للمحبوب, ودفعه للمكروه بحسب قوته وقدرته, فإن الله لايكلف نفسا إلآ وسعها, وقد قال: (فاتق--وا الل---ه ما ستط--عتم).
    فأما حب القلب وبغضه, وإرادته وكراهيته فينبغي أن تكون كاملة جازمة, لايوجب نقص ذلك إلا نقص الإيمان, وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته, ومتى كانت إرادة القلب كاملة وكراهته كاملة تامة, وفعل العبد معها بحسب قدرته, فإنه ي عطى ثواب الفاعل الكامل.

    فهم الصحابة والتابعين لفريضة الأمر بالمعروف
    والنهي عن المنكر
    جاء رجل إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: إني أعمل بأعمال الخير كلها إلآ خصلتين, قال: وما هما? قال: لا آمر بالمعروف ولا أنهى عن المنكر, قال عمر(1): 1- أنظر فتح الباري (9/832), وصحيح الترمذي (11/38). (لقد طمست سهمين من سهام الإسلام إن شاء غفر لك, وإن شاء عذبك).
    وقال الضحاك(1): 1- تفسير الرازي مفاتيح الغيب (4/311). الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان من فرائض الله تعالى كتبهما الله عزوجل.
    آيات حكيمة أ خر تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
    1- قول الله عزوجل:
    (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )
    (البقرة: 341)
    ومعنى الوسط هنا العدول والخيار والأفضلون, فهي أمة فاضلة, روى الترمذي بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قالعدلا ) حديث حسن صحيح(1). 1- الجامع الصحيح الترمذي (11/38).
    وفي التنزيل: (قال أوسطهم) أي: أعدلهم وخيرهم. وقد جعلها الله فاضلة لكي تشهد على الناس لأن اللام هنا للتعليل.
    إن هذه الأمة لها منزلة القيادة والريادة على البشرية.
    وقد ألقى في يدها زمام قياد الإنسانية فهم ح ف ظ ة دينه, وحراس شريعته التي نزلت رحمة للعالمين إلى يوم الدين, ولذا فهي مسئولة عن البشرية يوم القيامة في المحكمة الإلهية أنها بلغتها الرسالة الخاتمة, بل لقد وردت الأحاديث الصحيحة أنها شاهدة على أمم الأنبياء السابقين, أيضا روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ص: ي دعى نوح يوم القيامه فيقول: لبيك وسعديك يا رب, فيقول: هل بلغت? فيقول: نعم, فيقال لأمته: هل بلغكم فيقولون: م-ا أتان-ا م-ن نذير, فيقول: من يشهد لك? فيقول: محمد وأمته, فيشهدون أنه قد بلغ -ويكون الرسول عليكم شهيدا- فذلك قوله عزوجل: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا ...).
    فعلى الأمة أن تعي منزلتها, وتتبصر الواجب الذي ألقاه الله على كاهلها, إنها واقفة أمام الله وقفة الأنبياء, ومسئولة عن هداية البشرية, ومحاسبة عما قدمت تجاه الناس, إنها شهيدة, مستحف ظه , مستأ منة على دين الله.
    قال ابن زيد(1): 1- تفسير الرازي مفاتيح الغيب (4/311). الأشهاد أربعة :
    1- الملائكة.
    (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)
    (ق: 12)
    2- الأنبياء : (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا).
    3- أمة محمد ص. (وجئ بالنبيين والشهداء) (ويوم يقوم الأشهاد).
    4- الجوارح:
    ؛يوم تشهد علىهم ألسنتهم وأيديهم(1) 1- أنظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/851), وأحكام الجصاص (1/01). لقد عدل الله هذه الأمة وجعلهم حجة على الناس في قبول أقوالهم, كما الرسول ص حجة علينا في قبول قوله علينا, فقول الأمة حجة على الناس في الدنيا, وهم شاهدون عليهم يوم القيامة.
    وعدالة الأمة ثابتة في كل عصر, وهذا دليل على حجية الإجماع.
    2- وهناك فئة أخرى من الناس تقول بصدق: أريد أن أعتزل الجماعة حتى أربي نفسي ثم أعمل مع الجماعة, ونحن نقول لهم:
    أ- إن التربية لا تتم إلا في وسط الجماعة.
    ب- إن التربية لا تتم إلا من خلال الحركة بهذا الدين, فالقرآن لا يفتح كنوزه ولا يعطي أسراره للقاعدين, فهذا الدين دين عملي لاي فهم من خلال الكتب والخلوات أو الإعتزال.
    ج-إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على كل مسلم, وتقصيره في حق نفسه لا يسوغ له تقصيره في هذه الفريضة, فأي منطق هذا أن يقال للمصلي الذي لا تلتزم زوجته اللباس الشرعي, أترك صلاتك حتى تلتزم زوجتك اللباس الشرعي.
    قال ابن العربي في أحكامه (1/292): (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض يقوم به المسلم وإن لم يكن عدلا خلافا للمبتدعه الذين يشترطون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر العدالة).
    (وكل أحد عليه فرض في نفسه أن يطيع, وعليه فرض في دينه أن ينبه غيره على ما يجهله من طاعة أو معصية).
    وقال حذاق أهل العالم (1): 1- تفسير القرطبي (6/452), أنظر تفسير ابن الجوزي (زاد المسير 2/242). ليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا , وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهي بعضهم بعضا , واستدلوا بالآية (كانوا لايتنا هون عن منكر فعلوه) يقتضي اشتراكهم في الفعل, وذمهم على ترك التناهي.
    وقال الجصاص(1): 1- أحكام الجصاص (2/023). (فرض النبي ص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, مجرى سائر الفروض في لزوم القيام به مع التقصيرفي بعض الواجبات, ولم يدفع أحد من علماء الأمة وفقهائها سلفهم وخلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو وجهال أصحاب الحديث).
    3: وهناك فئة ثالثة تحتج بالآية:
    (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون)
    ولقد خشي أبو بكر على الناس أن يفهموا أنهم ليس عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا صلحوا (فقام فحمد الله, وأثنى عليه,ثم قال: يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآيةيا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) إلى آخر الآية, وأنكم تضعونها على غير موضعها, وإني سمعت رسول الله ص يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه, أوشك أن يعمهم الله بعقابه)(1). 1- رواه أحمد في المسند (1/2) وأصحاب السنن الأربعة, وابن حبان في صحيحه.
    ورواية الترمذي: إن الناس إذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب (1). 1- جامع الترمذي (11/181) وقال: حسن.
    وفي الترمذي(1): 1- قال الترمذي: حديث حسن غريب, أنظر الجامع الصحيح (11/081). عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية, قال: أية آية? قلت: قوله: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم).
    قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا , سألت عنها رسول الله ص فقال: بل أئتمروا بالمعروف, وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا , ودنيا مؤثرة, وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك, ودع العوام فإن م ن ورائكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم .
    قال عبدالله بن المبارك وزادني غير عتبه, قيل يا رسول الله: أجر خمسين منا أو منهم? قال: بل أجر خمسين منكم.
    يقول ابن العربي(1): 1- أحكام القرآن لابن العربي (2/207). (هذه الآية من أصول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو أصل الدين وخلافة المسلمين).
    قال الجصاص(1): 1- أحكام الجصاص (2/023). (ثبت بما قدمنا ذكره من القرآن والآثار الواردة عن النبي ص وجوب فرض الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وب ينا أنه فرض على الكفاية -إذا قام به البعض سقط عن الباقين- وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البر والفاجر, لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضا غيره, ألاترى أن تركه للصلاة لا ي سقط عنه فرض الصوم وسائر العبادات, فكذلك من لم يفعل سائر المعروف, ولم ينته عن سائر المناكير, فإن فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير ساقط عنه.
    وقول الجصاص: فرض على الكفاية هذا في زمنه حيث يظلهم شرع الله, ويقوم فيهم خليفة بحكم الله مع بعض المخالفات الشخصية من الأمراء, أما اليوم فقد ضاع دين الله وانتهكت حرماته وتعديت حدوده, فأصبح العمل لرفع راية لا إله إلا الله فوق المجتمع فريضة عين على كل مسلم ومسلمة.

    فتاوى السلف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    إن المؤمن ليقف واجما إزاء فتاوى الفقهاء التي تضع هذا الركن في مكانه الصحيح من الإسلام, وإن القلب ليرتاح إلى هذه الفتاوى لأنه إن ضاع هذا الركن فقد ضاع الإسلام كله, لإنه الحارس الأمين لحصن هذا الدين, وعندما يغيب الحرس ت دك الثغور, ويهلك العباد, وتضيع البلاد, ويعم الفساد في الأرض, وصدق الله العظيم: (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين).
    أي إن من فضل الله ذلك الناموس الإلهي بإبقاء المدافعة بين الأبرار والفجار, وقيام الحرب بينهم بدون ذلك فإن الباطل يعم الأرض وتفسد البشرية, وكذلك فإن الإنسان يتضاءل وهو يرى تقاعسه إزاء هذا الواجب العظيم, ويدرك القلب من أعماقه التقصير الكبير حيال هذا الأمر.
    وإنني أغمض عيني ليتراءى لي شخوص الذي حموا هذا الدين في حقبات التاريخ المتطاولة, ويرى رخص الحياة لديهم ترى من بعيد إبراهيم عليه السلام, وكذلك الأنبياء من بعده عليهم الصلاة والسلام, وأصحاب الأخدود, والسحرة, وأصحاب رسول الله ص من وراء قائدهم, ثم مرورا بابن حنبل, وابن تيمية, وسيد قطب, ومروان حديد وعبد العزيز البدري لقد رتب الرسول ص مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحديث(1) 1- رواه مسلم, أنظر رياض الصالحين(301). (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).
    فلا يجوز استعمال اللسان حيث أمكن السنان لإزالة المنكر, ولا يجوز الإنكار القلبي حيث أمكن الزجر والتوبيخ والتذكير بالله, قال الحنفية(1): 1- هذه الفتاوى أحكام القرآن للجصاص (2/713, 813). إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما حالان:
    حال يمكن فيها تغيير المنكر وإزالته ففرض على من أمكنه ذلك بيده أن يزيله.
    وإزالته باليد تكون على وجوه منها: أن لايمكن إزالته إلا بالسيف, وأن يأتي على نفس فاعل المنكر فعليه أن يفعل ذلك, كمن رأى رجلا قصده أو قصد غيره بقتله, أو بأخذ ماله أو قصد الزنى بامرأة أو نحو ذلك, وعلم أنه لاينتهي إن أنكره بالقول, أو قاتله بما دون السلاح فعليه أن يقتله لقوله ص: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإذا لم يمكنه تغييره بيده إلابقتل المقيم على هذا المنكر فعليه أن يقتله فرضا عليه وإن غلب في ظنه أنه إن أنكره بيده ودفعه عنه بغير سلاح انتهى عنه لم يجزله الإقدام على قتله, وإن لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بأن يقدم عليه بالقتل من غير إنذار منه له فعليه أن يقتله, ذكر ابن رستم عن محمد بن الحسن: في رجل غصب متاع رجل وسعك قتله حتى تستنقذ المتاع وترده إلى صاحبه.
    قال أبو حنيفة: في السارق إذا أخذ المتاع وسعك أن تتبعه حتى تقتله إن لم يرد المتاع, وقال: في اللص الذي ينقب البيوت يسعك قتله.
    وقال أبو حنيفة(1).. في رجل يريد قلع سنك قال فلك أن تقتله إذا كنت في موضع لا يعينك عليه الناس, وهذا الذي ذكرناه يدل عليه قوله تعالى (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله), وكذلك قلنا في أصحاب الضرائب والمكوس التي يأخذونها من أمتعة الناس أن دماءهم مباحة, وواجب على المسلمين قتلهم, ولكل واحد من الناس أن يقتل من قدر عليه منهم من غير إنذار منه له ولا التقدم إليه بالقول.
    قال الجصاص(2).. 1,2- أحكام القرآن للجاص (2/813). وكذلك حكم سائر من كان مقيما على شيء من المعاصي الموبقات مصرا عليها مجاهرا بها فحكمه حكم من ذكرنا في وجوب النكير عليهم بما أمكن, وتغير ما هم عليه بيده, فإن لم يستطع فينكر بلسانه, وعلى هذا فليس خرق النظام في المجتمع المسلم عمل سهل يقترفه مرتكبه فيجد الأيادي التي تربت عليها.
    إن انتهاك الحرمات, وتعدي حدود الله أمر يهدد الحياة الإجتماعية, ويقطع حبل الأمن فيها, ومن هنا فإن لم ت ع ال ج بدواء ناجع فإن الأمور تتميع وتضيع القيم, ويسود الطغاة, ولقد صور رسول الله ص المجتمع تصويرا دقيقا بحيث لو سمح لواحد أن يعيث فيه فسادا فإن المجتمع كله يتعرض للإنهيار والدمار.
    عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي ص قال: مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها, وبعضهم أسفلها, وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا , ولم نؤذ من فوقنا, فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا (1). 1- رواه البخاري أنظر: رياض الصالحين باب في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر ص(401) ومعنى القائم في حدود الله: الذب عن المحارم الواقع فيها: مرتكبها حدود الله ما نهي الله عنه, استهموا: اقترعوا, رواه البخاري.
    2- قول الله عزوجل:
    (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)
    (البقرة: 471)
    هذه الآية نزلت في اليهود, وأهل الكتاب الذين كتموا صفة النبي ص في التوراة, وحرفوها حتى يصدوا الناس عن دين الله.
    إلآ أن القاعدة الأصولية: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) فلفظ الآية عام في كل من كتم دين الله, وكتابه, وشرعته.
    وقد قال ابن عباس رضي الله عنه(1) 1- تفسير التحرير والتنوير لمحمد طاهر عاشور (2/56). كلمة الفصل في مثل هذه الآيات, وتعتبر القاعدة الأساسية في مثل هذا الموضوع (كل ما ذم الله أهل الكتاب عليه فالمسلمون محذرون من مثله).
    يقول الفخر الرازي(1): 1- تفسير الرازي (5/03) طبعة (23) مجلدا . (دلت الآية على تحريم الكتمان لكل علم في باب الدين يجب إظهاره).
    يقول القرطبي(1): 1- تفسير القرطبي (2/612). (هذه الآية وإن كانت في الأحبار فإنها تتناول من المسلمين من كتم الحق مختارا لذلك بسبب دنيا يصيبها).
    فعلى الذين يقعدون عن العمل لدين الله, لايحركون ساكنا , ولا يأمرون بالمعروف, ولا ينهون عن منكر أن يعلموا مصيرهم الذي ينتظرهم عند خالقهم الذي لا يكلمهم ولا يزكيهم وأعدلهم عذابا أليما .
    3- قوله عزوجل:
    (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولاتكتمونه, فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس مايشترون)
    (آل عمران: 781)
    هذه الاية كسابقتها تتكلم عن أهل الكتاب,إلا أن المفسرين يرون أنها عامة لهم ولغيرهم, والقرآن أشرف الكتب, قال الحسن وقتاده(1): 1- أنظر تفسير القرطبي (2/612), وتفسير الرازي (9/031), والدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي, وأحكام الجصاص (1/421). هي في كل من أوتي علم شيء من الكتاب, فمن علم شيئا فليعلمه, وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة, وقال علي بن أبي طالب(1): 1- أنظر تفسير القرطبي (2/612), وتفسير الرازي (9/031), والدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي, وأحكام الجصاص (1/421). ما أخذ الله على الجاهلين أن يتعلموا حتى أخذ على العلماء أن يعلموا.
    وقال أبو هريرة(1): 1- أنظر تفسير القرطبي (2/612), وتفسير الرازي (9/031), والدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي, وأحكام الجصاص (1/421). لو لا ما أخذ الله على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ثم تلا هذه الآية.
    وقال محمد بن كعب(1): 1- تفسير القرطبي (2/403). لا يحل لعالم أن يسكت على علمه, ولا لجاهل أن يسكت على جهله, حكي أن الحجاج(1) 1- تفسير الرازي (9/031). أرسل إلى الحسن وقال: ما الذي بلغني عنك? فقال: ما كل الذي بلغك عني قلته ولا كل ما قلته بلغك.
    قال: أنت الذي قلت إن النفاق كان مقموعا فأصبح قد تعمم وتقلد سيفا , فقال: نعم, فقال: وما الذي حملك على هذا ونحن نكرهه? قال: لأن الله أخذ مثياق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولايكتمونه, وعلى هذا فهذه الآية وما قبلها موجبة لإظهار علوم الدين وتبينه للناس سواء من جهة النص أو جهة المدلول (المعنى), وما يستنبط من النصوص من أحكام, ولا تقبل توبة كاتم العلم إلا بالتبيين بدليل قول الله عزوجل.
    (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللا عنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم)
    (البقرة 951-061)
    فبينت الآية أن توبة كاتم العلم تقبل بشرط واحد إذا بين ما علمه الله إياه من الهدى, ولفظ الهدى شامل لكل العقيدة والشريعة سواء جاءت في القرآن أو السنة.
    وبيان الحق اليوم يحتاج إلى جهود ضخمة ينوء لحملها الفرد الواحد, ومن هنا لا بد من التعاون على إظهاره بأن تتكاتف جهود المخلصين, وتنظم طاقتهم, وينسق بين أعمالهم حتى تؤتي ثمارها.
    فعلى القاعدين عن العمل لدين الله أن يحذروا, ويشفقوا على أنفسهم من أن تمسهم لعنة الله, والملائكة ودواب الأرض وهوامها, عليهم أن يبادروا بمحاولة إظهار الخير, وأن يستبقوا الخيرات, ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر حتى ينالوا ثواب الصادقين المجاهدين -إن شاء الله-.

    طريقك أيها الداعية
    وأما العزلة فإنما تكون في المجتمع الجاهلي عزلة شعورية فقط ولا يمكن أن تتم العزلة العملية بادئ ذي بدء بالنسبة للدعوة, وأما العزلة العملية فإنها لا تتم إلابعد قيام المجتمع المسلم الذي تهيمن عليه شريعة الله, وينفذ فيه حكمه وسلطانه, وهنا تكون المفاصلة العملية, ولو فكرت الدعوة في مراحلها الأولى أن تعتزل المجتمع الجاهلي, وتعيش في الصحاري والكهوف فإن هذا يؤدي إلى تجمد الدعوة, وبعدها عن الناس الذين يمثلون المادة الخام للدعوة الإسلامية, ولهذا فإن رسول الله ص بقي في مكة ولم يسكن في كهف من الكهوف في جبال مكة, ولم يترك مكة لطواغيت الكفر, بل بقي يبلغ الدعوة ويصلي صلاته في فناء الكعبة التي يحيط بها وبداخلها (063) صنما .
    لكن على الداعية وهو يخوض معركته مع الجاهلية أن يستصحب في أعماقه معرفة عظمة الله وقدرته, ويشعر تجاه الناس الذي يؤذونه بالشفقة والرحمة, وما أصدقه من تعبير: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).
    إن الخروج من المجتمع الجاهلي, والفرار منه أمر أسهل على الداعية من القضاء بين عتاة الكفر الذين قدت قلوبهم من صخر, روى الإمام أحمد عن ربيعة بن عباد: رأيت النبي ص في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلآ الله تفلحوا , والناس يجتمعون عليه, ووراءه رجل أحول ذو غديرتين -جديلتين- يقول: إنه صابيء كاذب, يتبعه حيث ذهب فسألت عنه فقالوا: هذا عمه أبو لهب)(1). 1- مختصر ابن كثير للصابوني (3/786).
    وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: (بينما رسول الله ص يصلي عند البيت, وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس, فقال أبو جهل: أي كم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمدإذا سجد) فانبعث أشقى القوم فأخذه, فلما سجد النبي ص وضعه بين كتفيه, قال: فاستضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض, وأنا قائم أنظر, لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله ص, والنبي ص ساجد لا يرفع رأسه, حتى انطلق إنسان إلى فاطمة, فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه ثم أقبلت عليهم تسبهم, فلما قضى النبي ص صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم, وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا ثم قال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات, فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك, وخافوا دعوته ثم قال: اللهم عليك بأبي جهل بن هشام, وعتبه بن ربيعة, وشيبة بن ربيعة, والوليد بن عقبة وأميه بن خلف,وعقبة بن أبي معيط (1). 1- الجواب الصحيح لمن بد ل دين المسيح لابن تيمية ص (612), أنظر مختصر مسلم (2/37) رقم الحديث (7611). وذكر السابع لم أحفظه, فو الذي بعث محمدا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر, ثم سحبوا إلى القليب -قليب بدر-, وعلى هذا فلم يخرج رسول الله ص من مكة بل بقي صامدا أمام الجاهلية يحطم عقائدها بالقرآن ويدمر كيانها بالتنظيم الذي يأخذ أفراده من هذا الوسط الجاهلي الصاخب.
    يقول الأستاذ سيد قطب في مقدمة سورة الرعد (5/16): (إن الجيل يعيش في جاهلية كالتي نزل القرآن ليواجهها, بينما هم لا يتحركون بهذا القرآن في مواجهة الجاهلية كما كان الذين تنزل عليهم القرآن أول مرة يتحركون..., وبدون هذه الحركة لم يعد الناس يدركون من أسرار هذا القرآن شيئا , فهذا القرآن لاي در ك أسراره قاعد, ولا يعلم مدلولاته إلا إنسان يؤمن به, ويتحرك به في وجه الجاهلية لتحقيق مدلوله ووجهته), ولذا فقد (إنماعت) وذبلت في حس الجيل, وتصوره مدلولات القرآن وأبعاده الحقيقية, وانحرفت في حسه مصطلحاته عن معانيها.

    دعائم الداعية
    لا بد للداعية من دعائم ثلاثة:
    1- العلم.
    2- الرفق.
    3- الصبر.
    أولا : أما العلم فهو ضروري للداعية لأنه ينقل دين الله, فلا يجوز له أن ينقل كلمة ما لم يتأكد من صحتها: (ولا تقف ما ليس لك به علم, إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا).
    لأن العابد الجاهل كالعالم الفاجر سواء بسواء كلاهما ضرره أكثر من نفعه, وقد نهى رب العزة عن إتباع الظن وذم الظن في مواطن كثيره من كتابه العزيز: (إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لايغني من الحق شيئا ).
    وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله ص يقول: إن كذبا علي ليس ككذب على أحد , فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (1). 1- مختصر مسلم (2/252) الحديثان (2681, 3681).
    وعن مسلم عن المغيرة مرفوعا : من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (1). 1- مختصر مسلم (2/252) الحديثان (2681, 3681).
    قال عمر بن عبد العزيز(1) 1- فتاوي ابن تيمية (82/631, 82/771). م ن ع بد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح, وعن معاذ: العلم إمام العمل, والعمل تابعه لأن الله عزوجل لا يقبل عملا إلآ بشرطين: أن يكون خالصا وصوابا , والخالص: أن يكون صادقا لوجه الله لا يخالطه رياء ولا شرك, وصوابا : موافقا للسنة, وهذا معنى قوله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) كما قال الفضيل بن عياض: وهو كذلك معنى الآية:
    (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا )
    (النساء
    فإسلام الوجه: هو الإخلاص, والإحسان: أن تعمل العمل موافقا للشرع, وهو معنى دعاء عمر بن الخطاب(1) 1- مجموع الفتاوى لابن تيمية (82/671). رضي الله عنه : (اللهم اجعل عملي كله صالحا , واجعله لوجهك خالصا , ولا تجعل لأحد منه شيئا ).
    وعن سعيد بن جبير(1): 1- مجموع فتاوى ابن تيمية (82/631, 82/771). لا يقبل قول وعمل إلا بنيه, ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
    وعن الحسن البصري: لا يصلح قول وعمل إلا بنية, ولا يصلح قول وعمل إلا بموافقة السنة.
    ثانيا : أما الرفق فقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة فيه: ففي صحيح مسلم عن جرير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ص يقول: من ي ح رم الرفق ي ح رم الخير (1). 1- مختصر صحيح مسلم (2/432).
    وروى مسلم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا : إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه, ولا ينزع من شيء إلا شانه , يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق, ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف (1). 1- مختصر صحيح مسلم (2/432).
    وهذا معنى قوله تعالى:
    (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)
    (النحل: 521)
    وقلوب البشر كالزجاج رقيقة قد تكسرها الكلمة الفظة الغليظة, فتنفر من الداعية, ولا تعود إلى الإنجبار والإلتئام, وكم من كلمة رقيقة دخلت إلى القلوب فهزتها, وحركتها وأيقظتها من سباتها, وصدق الله العظيم:
    (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
    (آل عمران: 951)
    ثالثا : الصبر, لأن الداعية لا بد أن يتعرض للأذى, وهو يقابل الناس بما يخالف معتقداتهم, وآرائهم, وينقص مبادئهم, ويسفه أحلامهم, ولذا فقد ورد في النظم الكريم على لسان لقمان لابنه وهو يعظه:
    (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)
    (لقمان: 71)
    وكأن النص المبين يشي أن الإيذاء ملازم للأمر بالمعروف فلا بد من العمل, والصبر وصية الله إلى الرسل أجمعين عليهم الصلاة والسلام: (ولربك فاصبر).
    (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل)
    (الأحقاف: 53)

    لا بد من هذه الأمور الثلاثة للأمر والنهي
    العلم قبل الأمر والنهي, الرفق مع الأمر والنهي, الصبر بعد الأمر والنهي.
    وقد جاء في الأثر عن بعض السلف ورووه مرفوعا , ذكره القاضي أبي يعلى في المعتمد(1): 1- مجموع الفتاوى لابن تيمية (82/731). (لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به فقيها فيما ينهى عنه, رفيقا في ما يأمر به رفيقا فيما ينهى عنه, حليما فيما يأمر به حليما فيما ينهى عنه).
    أجر العاملين:
    طوبى للدعاةوطوبى: الجنة, وقيل هي شجرة فيها)(1). 1- النهاية في غريب الحديث (3/041).
    ففي صحيح مسلم: بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء , وزاد أحمد قالوا يا رسول الله ومن الغرباء? قال: النزاع من القبائل , وفي رواية الترمذي: الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي , وفي رواية أحمد والطبراني: قوم قليل في قوم سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم .


    ۔


  9. #59
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default فتاوى و ردود: ما حقيقة المساعدات الأمريكي



    ما حقيقة المساعدات الأمريكية للمجاهدين الأفغان؟

    [الكاتب : عبد الله عزام]

    دوما نسمع من خلال الإعلام الأمريكي؛ أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت - وما تزال - فاتحة باب العون والمساعدات للمجاهدين الأفغان، من غير شرط أو ثمن! هل هذا الكلام له أساس من الصحة؟

    * * *

    الجواب:

    بقدر إطلاعي - وأنا أظن أني مُطلع - الذي أعلمه أن أمريكا لم تقدم حتى الآن قطعة سلاح واحدة أمريكية.

    والسلاح الوحيد الذي قدمته هذا العام لبعض الجبهات هو صاروخ "ستنجر"، الذي أبدت فيه أجهزة الإعلام اليهودية وأعادت وطنطنت ورنت وملأت أسماع العالم، تريد أن تثبت للناس أن هذا الجهاد هو عبارة عن ربيبة أمريكية، تربى في أحضان أمريكا، وأنها هي التي رعته، وأن الحرب ليست بين شعب مسلم يدافع عن عقيدته ودينه، إنما هي بين العملاقين الكبيرين، بين روسيا وبين أمريكا.

    أقول:

    هذا صاروخ "ستنجر"، أنا أعلم - كمطلع -؛ أن أمريكا تأخذ ثمن كل صاروخ سبعين ألف دولار [1].

    المجاهدون يرفضون المساعدات الأمريكية حتى الآن... أو أريد أن أخفف؛ على الأقل القادة الكبار ذووا الزخم الجهادي والثقل العسكري في داخل أفغانستان - وهم رباني وخالص وحكمتيار وسياف [2]، هؤلاء الأربعة أصحاب الثقل العسكري في داخل أفغانستان - يرفضون التعامل مع الأمريكان، ويرفضون أخذ المساعدات الأمريكية.

    فأمريكا جاءها حكمتيار في أكتوبر سنة 1985م، وطلب "ريجان" مقابلة حكمتيار، فرفض حكمتيار أن يقابل "ريجان"، فقال له السفير الذي أرسل من قبل "ريجان": (أنت مجنون ستون رئيسا وملكا على قائمة "ريجان" وهو يؤخرهم أو يرفض مقابلتهم، وأنت الفقير الذي لا تملك من الدنيا شيئا؛ ترفض مقابلة "ريجان"؟!) - ما كان يظن هذا السفير أن واحدا في الأرض يرفض أن يقابل "ريجان" - قال: (نعم أرفض مقابلته، وإن أصررتم فسأغادر أمريكا الآن).

    وعقد مؤتمرا صحفيا، وسأله صحفيون: (ماذا قدمت لكم أمريكا؟)، قال: (لم تقدم لنا شيئا!).

    وجاء بعده الأستاذ رباني وقابل "ريجان"، وسأله "ريجان": (هل وصلتكم الأسلحة التي أرسلناها إليكم؟)، فرد بجواب لاذع على "ريجان"، قال: (نحن ننقل أسلحتنا على الحمير والبغال، فتستغرق الرحلة شهرا إلى شهرين حتى تصل إلى الحدود الشمالية من أفغانستان، فيبدوا أن الحمير الأمريكية التي حملت السلاح لم تصلنا بعد!).

    فالأمريكان خصصوا مائة مليون دولار للصحة، وستين مليون دولار للتعليم، وأرسلوها مع لجان، وجاءوا وعرضوا على القادة الأربعة; (نحن نريد أن ندخل إلى داخل أفغانستان، نبني لكم المستشفيات حتى لا يموت جرحاكم - وفعلا الجرحى يموتون نزفا - وحتى نعلم أبنائكم)، فرفض القادة الكبار الأربعة هذا.

    ذهبوا إلى بعض السفارات في إسلام آباد، حتى تتدخل لتقنع هؤلاء المجاهدين - أو قادة الجهاد – فرفضوا.

    ذهبوا إلى بعض الشخصيات التي يمكن أن تؤثر على هؤلاء القادة؛ فرفضوا أن يتدخلوا.

    وأخيرا صاح هذا المسؤول عن اللجنة التعليمية، قال: (من يعذرني مع هؤلاء المجانين الأفغان؟ ! ستين مليونا للتعليم أخرجناها من الخزينة الأمريكية، بعد أن بلغت القلوب الحناجر، بشق الأنفس، وقد مضى عشرة أشهر ولم نستطع أن نتصرف بشيء منها، بقي شهران سترجع إلى الخزينة الأمريكية، من يستطيع أن يساعدني).

    وكما أعلم؛ لم يقبل القادة الأربعة أن يتعاونوا معه، ودخلت بعض الأموال الأمريكية إلى داخل أفغانستان عن طرق ملتوية مع بعض مرضى النفوس، ولكن ليس إلى الجبهات الرئيسية المعروفة.

    فإذا كانوا يرفضون أن يتعاونوا من ناحية التعليم ومن ناحية الصحة، التي هي تعتبر ضرورة كأكل الميتة، لأنهم في داخل أفغانستان ينشرون الأرجل بالمنشار - منشار الخشب - ويأتون بالحلاق ليعمل بعض العمليات لإخراج بعض الشظايا!

    فكيف يمكن أن يقبلوا مساعدات من أمريكا للسلاح أو غيرها؟! - كما تدعي وسائل الإعلام اليهودية، التي تريد أن تشوه الجهاد الأفغاني، وتريد أن تهز عقيدة التوكل على الله التي بناها الجهاد الأفغاني من خلال هذه السنوات العشر العجاف، التي قدم ثمن هذا التوكل على الله -

    ما بنى التوكل على الله في قلوب المسلمين إلا من خلال مليون ونصف المليون من الشهداء، على بحور الدماء وعلى تلال الأشلاء؛ بنيت الثقة بالله عز وجل، وعاد التوكل على الله إلى نفوس المسلمين، وبدأت بعض الشعوب تحس أن بامكانها أن تنازل أية دولة مهما جلت قدرتها البشرية، ومهما كانت عظمتها ومتاعها وعددها وعددها، فلذلك هي تريد أن تخلخل هذه العقيدة التي عادت، تريد أن تهز عقيدة التوكل على الله، تريد أن تزلزل الثقة بالله التي صنعها الجهاد الأفغاني.

    ولذلك يصنع الأمريكان فلماً، يبينون فيه كأن الجهاد الأفغاني عبارة عن مجموعة من الحشاشين، يأكلون الحشيش ثم بعد ذلك يهجمون على الروس أو على القواعد الشيوعية ويضربون! ولعمر الحق إن هذا لظلم عظيم لجهاد شرف الله به الأمة الإسلامية، وشرف الله به البشرية، وتلطيخ لصفحة مشرقة من التاريخ الإسلامي الحديث، لن يمر - وما مر - عبر القرون الثلاثة الأخيرة له نظير أو مثيل.

    [من حوار مع بعض وسائل الإعلام، بتاريخ 2/1/ 1988م]

    1) أي من بعض الأنظمة الحاكمة العربية، كما ذكر الشيخ في موضع آخر.

    2) بعض تلك الشخصيات من هو ثابت إلى اليوم على درب الجهاد، يأبى أعطاء الدنية في دينه، ومنهم من قد ولج باب الردة عن الدين، بعد مناصرته للصليبين الأمريكان ضد المسلمين في حركة طالبان، وهو اليوم مخذول، منبوذ، حتى من قبل الأمريكان أنفسهم، قال صلى الله عليه وسلم: (‏بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) [رواه مسلم].
    
    ۔


  10. #60
    Banned
    Join Date
    Apr 2008
    Gender
    Brother
    Madhhab
    Hanafi
    Posts
    2,742

    Default فتاوى و ردود: ما سر التعاون بين أمريكا والم



    ما سر التعاون بين أمريكا والمجاهدين الأفغان ضد الإتحاد السوفيتي؟!

    [الكاتب : عبد الله عزام]

    حضرتك تفضلت وقلت؛ إن هنالك خلافات بين المجاهدين وحكومة الولايات المتحدة الامريكية، ولا يوجد تعاون، في نفس الوقت نجد حكومة الولايات المتحدة الامريكية حجبت صواريخ "ستنجر" عن دول عربية عديدة - منها الكويت والمملكة العربية السعودية - في نفس الوقت اعطتها إلى المجاهدين، وهي صواريخ لا تباع في السوق السوداء، أيضاً صواريخ "بلو بايب" بريطانية الصنع؛ أعطيت للمجاهدين، واعطت لهم اسلحة متطورة، ما سر التعاون الوثيق الموجود، ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والمجاهدين في مجال التسليح؟

    * * *

    الجواب:

    أمريكا - يا أخي الكريم - والدول الغربية؛ فرحت كثيرا لانزلاق الدب الروسي على سفوح الهندكوش، حتى تفرغ احقاد فيتنام في داخل أفغانستان، ووجدت انها فرصة طيبة، لاستنزاف... ليس لتحطيم، هم ما كانوا يظنون ان الانتصارات ستتوالى وتصل إلى هذا الحد، وإلا لم يسمحوا بالفرص التي سمحوا بها، لن يسمحوا ان يبقى الجهاد مستمرا، ويسمحوا للحدود أن تبقى مفتوحة، ويسمحوا لبعض الدول - بدون ضغط - ان تقدم للمجاهدين الافغان.

    فهم عادوا يفركون أيديهم فرحا في البداية؛ أن الروس غلطوا ودخلوا داخل أفغانستان، وهم يعرفون من هو الشعب الافغاني؛ شعب صلب، وعلى كل حال هم رابحون؛ تحطم الجيش الافغاني فهو شعب مسلم، فهم رابحون، وان تحطيم الروس فهو عدوهم التقليدي، وهم رابحون.

    في البداية؛ هم مسرورون لهذا، لكن أخيراً، لما وجدوا الجهاد الأفغاني يهز العالم كله... يهز الشعوب الإسلامية، اصبح نموذجا يتغنى به أبناء الجيل وابناء الصحوة الإسلامية.

    كتب "شخترمان" في تقرير للحكومة الامريكية: (What we have done؟ we have awalken the gaient)؟! - ماذا فعلنا؟ لقد أيقظنا العملاق –

    فأرسلت الحكومة الامريكية "نيكسون"؛ ليرى ما هو حجم الجهاد الافغاني، وما هو وضع الإسلام فيه.

    جاء "نيكسون"، دخل على مخيم "ناصر باغ"، مد يده لرجل افغاني كبير السن، فقبض يده، الجنرالات الباكستانيون، قالوا له: (هذا "نيكسون"، رئيس الولايات المتحدة السابق)، قال: (اعلم، ولكنه كافر، وانا لا اصافح كافرا).

    واحد آخر، لحب جبناه واحدودب ظهره، قَدِم، قال له: (لماذا بعتم فلسطين لليهود؟!).

    "نيكسون" مضى، مشى، وجد شعبا بكامله تحركه كلمة "الله أكبر"، رجع إلى أمريكا، عقد مؤتمرا صحفيا، سأله الصحفيون - هذا في التلفزيون الامريكي -: (ماذا عملتم للمشكلة الفلانية؟)، (It is easy) - كان طاف في بعض المناطق في الشرق - ماذا عملتم للمشكلة الفلانية؟ (It is easy)، اخيرا قال له صحفي: (what is the problem؟)، قال: (The problem is islam) - بجب على أمريكان الآن ان تتناسى خلافاتها مع روسيا لتوقف الزحف الYسلامي الذي بدء يتقدم –

    فأمريكا في النهاية أدركت انها اخطأت، اخطأت كثير، وما كانوا يظنون.

    الأمريكان قالوا: (فوجئنا بانتصار الجهاد الافغاني)، وما استطاعوا أن يمسكوا المرحلة الأخيرة، لان ضياء الحق حي، والحدود مفتوحة، فالامدادت مستمرة، فما استطاعوا الا أن يزيلوا ضياء الحق، ثم يساعدوا هذا الحكم الذي جاء من بعده.

    صواريخ:ستنجر"؛ متى وصلت للمجاهدين؟ أواخر سنة (1987)، بعد ان تحطمت روسيا في داخل أفغانستان.

    وادي من الاودية ان دخلته - وادي بنجشير - رأيت بأم عيني هاتين وادي 500 إلى 1000 الية مدمرة، على جانبي الطريق، بعد ان مشطها الروس من الاليات المدمرة مرتين.

    متى "ستنجر" دخل؟ أواخر سنة (1987).

    هذه واحدة، الشيء الثاني؛ أمريكا كانت تأخذ من السعودية 70.000 دولار؛ ثمن كل صاروخ "ستنجر"، وانا مطلع على هذا، فالأمريكان لم يقدموا شيئا، لم يقدموا سلاحا غربيا إلا "ستنجر"، وكانت تتقاضى من السعودية ثمن كل صاروخ 70.000 دولار.

    [من حوار للشيخ مع بعض وسائل الإعلام الكويتية]

    ۔


Similar Threads

  1. Shaykh al-Hind رحمه الله - A prisoner at Malta
    By Saad in forum Inspirational Stories and History
    Replies: 21
    Last Post: 07-01-2013, 07:37 AM
  2. Ml. Yunus Patel رحمة الله عليه
    By ImamGhazzaali in forum Biographies
    Replies: 1
    Last Post: 22-06-2012, 10:55 AM
  3. Replies: 11
    Last Post: 21-10-2008, 10:41 PM
  4. Replies: 7
    Last Post: 12-03-2007, 08:01 AM
  5. Replies: 1
    Last Post: 01-01-2006, 10:57 PM

Bookmarks

Posting Permissions

  • You may not post new threads
  • You may not post replies
  • You may not post attachments
  • You may not edit your posts
  •